رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 بقلم هناء النمر
رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 بقلم هناء النمر
البارت الرابع عشر
أصابها القلق على فريدة وهى تجوب غرفة المكتب زهابا وإيابا لدرجة إنها واتتها شك بأن يكون حدث لها شيئا سيئا فى الحمام ، فقد تأخرت أكثر من ثلث ساعة وأكثر ،
خرجت فريدة من الحمام ، أسرعت لها تهرول متسائلة
… ها ، لقيتى ايه ؟
رفعت فريدة رأسها بحزن واضح على وجهها ثم اماءت بالايجاب مرة واحدة قد فهمت منها ريهام الاجابة ،
ابتسمت ريهام وهى تجلس قبالتها … الحمد لله ، مبروك …
لم تجيبها فريدة أو حتى ترفع رأسها ، اختفت ابتسامة ريهام وقالت
… أنتى ليه زعلانة كدة ، المفروض تفرحى يافريدة ، دى اكتر حاجة فى الدنيا تفرح …
قالت فريدة دون أن ترفع رأسها … تفتكرى ؟
…ايوة طبعا ، فى أجمل من انك تبقى أم ، الطبيعى انك تفرحى …
… افرح بايه ، بأنى اتربط بعيلة المصرى بقية عمرى …
… لا يافريدة ، متاخديهاش من الناحية دى ، ده ابنك انتى ، وبعدين استنى بس لما تشوفى رد فعل عادل ، انا متأكدة انه هيفرح جدا ..
عند هذه الجملة فقط رفعت رأسها وهى تنظر لريهام بدهشة وكأن هذه هى المرة الأولى التى تعى فيها شكل ارتباطها بعادل ،
أنه زوجها الآن ووالد طفلها القادم ، يالله ،كم يزداد ارتباطها به يوم بعد يوم رغما عنها .
ص
انتفضت على طرق الباب لتلتفت للقادم بعد أن دخل
… صباح الخير ياأستاذة …
تعلقت عينيها براندا دون أن ترد ، ريهام هى من ردت السلام
إنما فريدة حركت رأسها يمينا ويسارا بتساؤل عن نتيجة ما أرسلتها لأجله من يوم أمس ،
اقتربت منها راندا وهى تعطيها ورقة مطوية وهى تقول
…أعتقد كل اللى قولتى عليه طلع صح ، عندها كتير جدا …
فتحت الورقة وشرعت فى قرائتها فى نفس الوقت الذى تتابع فيه راندا حديثها … الورقة دى صورة من عقد شراكة ، نسبتها 18 % ، ولها رصيد فى بنك ( ) حوالى 15 مليون ، والأهم من كدة ليها رصيد متغير بالدولار فى بنك ( ) الدولى ، هو الرصيد مش كبير اوى ، بس فى له خط تحويل مستمر لفرع نفس البنك فى سويسرا …
أدارت فريدة وجهها للناحية الأخرى فى محاولة لاحتواء الغضب الذى ظهر على وجهها ، ثم التفتت لراندا قائلة
…. شكرا ياراندا ، اتفضلى انتى ….
بعدما خرجت راندا سألتها ريهام
.. هى مين دى يا فريدة …
.. سميرة …
قالت ريهام بإندهاش … إيه ؟ سميرة ؟ عندها كل ده …
.. تخيلى ، وأنا اللى كنت فاكرة انى كسرتلها ضهرها لما ضيعتلها كام مليون …
تنهدت واغمضت عينيها ثم قالت بمرارة … كل اللى انا عملته فى الناس دى طلع ملوش لازمة ياريهام ، ولا كأنى عملت حاجة ، دبانة عدت جمب وشهم وهشوها والموضوع انتهى …
… أهدى يافريدة أرجوكى ، اللى عليكى عملتيه ، وكفاية أنها خلصت على كدة ، فوقى لحياتك وشغلك ، والبيبى اللى جاى ده …
رفعت فريدة رأسها وعينيها متسعة على آخرها وقالت بتصميم
… مستحيل ، مستحيل اعديها ،حقى وحق أمى مسيبهوش ، لكن معلش ، محدش بيتعلم بالساهل …
طرق الباب مرة أخرى ودخلت راندا وهى تتجه بتردد واضح ناحية فريدة
…فى ايه ياراندا ، فى حاجة تانية ؟
قالت بتردد وحرج شديد … أصل الموظف اللى قاللى عن سميرة عواد ، قاللى حاجة تانية اترددت اقولهالك. ..
قالت فريدة بإرهاق … والنبى ياراندا ، اتكلمى على طول ، انا على أخرى …
… عادل المصرى ، جوز حضرتك …
انقبض قلبها أكثر ، و لم تعد قادرة على التحمل أكثر وقالت بقلق
… ماله عادل ؟
… له حساب فى نفس البنك …
.. وايه المشكلة فى كدة …
.. المشكلة أن الحساب معدى 60 مليون دولار ..
وقفت فريدة وهى تقول فى ذهول .. كام ..
… ده اللى قالهولى ، لأنه عارف ان هو ابن سميرة عواد ، ومش بس كدة ، ده الحساب له خط تحويل لأكتر من فرع لنفس البنك ، بس للاسف ، مقدرش يعرف الحسابات برة ، انتى عارفة أنها سرية جدا …
كانت فريدة تستمع وقد فقدت القدرة على النطق ، حتى أنهت راندا كلامها ، جلست بعدها فريدة على أقرب كرسى
اشفقت ريهام عليها وهى فى حالتها هذه ،
سألت … فى حاجة تانى ياراندا. ..
.. لا ياريهام ، ده بس اللى عرفته. ..
… خلاص ، روحى انتى …
أشارت راندا على فريدة بدون كلام
فطمأنتها ريهام قائلة .. متقلقيش عليها ، هتبقى كويسة ..
خرجت راندا بتكاثل وكأنها نادمة على ما قالته للتو لفريدة ،
جلست ريهام بالقرب منها وقبل أن تتكلم سمعت فريدة تهمس قائلة
… منين ؟ 60 مليون دولار ، يعنى اكتر من 360 مليون جنيه ،
ازاى ومنين ياريهام ؟
..، أرجوكى يافريدة ، حاولى تتمالكى نفسك مش كدة …
… اسمعى ياريهام ، واضح ان الناس دى بحورهم غويطة اوى ، وأنا محتاجة وقت أطول ، ومحتاجة اهدا فعلا ، عشان أتصرف صح …
… بالظبط ، انا كنت هقولك كدة …
… انا عايزة انام ، حاسة بصداع هيفرتك دماغى …
… ماشى ، يلا وانا هوصلك البيت …
.. لا ، توصلينى فين ، انا مش عايزة اروح هناك دلوقتى ، انا هنام هنا فى الشقة ….
… مفيش مشكلة ، يبقى احسن برده …
………………………………………………………………………
… يعنى ايه ، انت اتجننت ، انت عارف انت بتقول ايه ؟ دا أنا اقتلك؟
وقف محمود من على مكتبه واستدار حول مكتبه وهو يقول
… بص يامازن ، انا زهقت وتعبت من اللعبة السخيفة دى ، كان ممكن ببساطة ادخل معاك فى حرب باردة ، انا متأكد انى هكسبها فى النهاية ، بس انا فعلا موجوع منك ، من خيانتك ليا ولابوك الله يرحمه ، فقررت أنهى الموضوع ده من جدوره ، صحيح انا دفعت كتير ، بس اكيد اللى دفعته هعوضه قريب اوى ، ما الشركتين بقوا تحت ايدى …
سكت محمود لوهلة ثم تابع … حكاية قتلى دى بقى هعديهالك، وكأنى مسمعتش حاجة ، انا معايا ورق يامازن انت ماضى عليه ، واتسجل خلاص فى اللحظة اللى انا وانت واقفين فيها دى ، يعنى كدة خلاص ، كفاية عليك اللى انت خدته ، ولا ايه ، والبركة فى المزة بتاعتك ، للأسف ، انت اللى واطى وبتاع رقاصات ….
اقترب منه مازن ووقف أمامه مباشرة وهو يقول بصوت يشبه فحيح الأفعى ، …. إياك تكون متخيل انى هسمحلك انك تاخد شركتى منى ، وقتلك ده مش تهديد ، ده حقيقى وانت عارف أنى اقدر اعملها ، ومش انت لوحدك ، وبنت الكلب اللى ساعدتك ، هجيبها من شعرها وهجز رقبتها بإيدى …
… والله انت حر معاها ، ده لو لقيتها اصلا ، الفلوس اللى خدتها تكفيها عمرها كله …
ابتسم مازن بسخرية ثم قال … مقصدش ميريهان ، أقصد الدكتورة صاحبة مكتب التحقيقات ، مرات المصرى …
اتسعت عينا محمود وانقبض قلبه خوفا على فريدة فهو يعلم مازن حق المعرفة ، أن كان متأكدا أن فريدة لها يد فيما حدث ، فلن يتوانى عن اذيتها،
… تقصد مين ؟
.. انت عارف كويس انا أقصد مين ، وكدة كدة انا عايز أخلص من جوزها ، يبقى الاتنين سوا مرة واحدة واخلص ، وبعدها افضالك انت بقى ، وشركتى هرجعها ، ومش بس كدة ، وهاخد شركتك انت كمان ، وهوريك يامحمود …
واتجه ناحية باب الخروج كريح عاتية من غضبه تاركا محمود فى حيرة وقلق لم يعهدهما من قبل ، ماذا سيفعل الآن ، لابد أن ينبه فريدة أولا لتحطات ، بل وسيساعدها أيضا ، أو ،،،، وعند هذه الفكرة توقف عقله تماما لكن لابد أن يفعلها من أجل حمايتها على الأقل ،
يجب أن يعلم عادل ما ينتويه مازن وليترك له مجال هو الآخر لحمايتها .
……………………………………………………………………….
… خير ، عايز منى ايه ، بعد كل إللى قلته …
… سيبك من اللى انا قلته ،واقعد واسمعنى كويس ، ولو فهمت اللى هقولهولك ونفذت صح ، هسيبلك شركتك فى نفس الوقت اللى هتدير فيه المصنع زى ما انت عايز …
انعقد ما بين حاجبى إبراهيم بتساؤل قائلا … ده كل ده ليه بقى …
… فريدة ، مرات عادل …
… ايه ، عايزها تموت …
… لا ، مش للدرجادى ، دى حفيدتى برده …
.. أمال عايز ايه ؟
… عايزها تبعد عن عادل خالص عايزه يطلقها. ..
… بس كدة ، بسيطة …
… لا طبعا مش بسيطة ، تبقى حمار لو افتكرت كدة ، عادل عارفنا كويس وعارف طرقنا ، وكمان عارف البنت على ايه ، يعنى لو عملنا حوار عليه وعليها ، هيفهمه بسهولة …
.. أمال يعنى عايزنى اعمل ايه ؟
… فريدة لازم تعرف عادل على حقيقته ، هى فاكرة أنه مجرد دكتور فى الجامعة لا طلع ولا نزل ، طيب ، وكويس غيرنا من الاخر ،
انما لو عرفته على حقيقته ، بالتأكيد هتغير رأيها فيه وهتسيبه لوحدها …
ابتسم إبراهيم وقد فهم ما يرمى إليه والده ، وقد وصله بالفعل بأن هذا هو الحل الوحيد الذى سيصل بالاثنين إلى الفراق الدائم .
………………………………………………………………
… ممكن افهم انتى قافلة على نفسك ومبتنزليش خالص ليه ؟
قالت عالية بنبرة حزن وعتاب … وانتى لسة حاسة بيا دلوقتى ، كنا بقالى شهر على كدة ، ولا يلا ، هى جت عليكى …
… بقولك ايه ياعالية ،انا فيا اللى مكفينى ، وايه اللى حصل يعنى عشان كل ده ؟
قالت عالية وقد امتلأت عينيها بالدموع… اللى حصل ! بقى انتى مش عارفة اللى حصل ، ولا حاجة ، عادى جدا ، جوزى مبيكلمنيش ، وساب البيت خالص ومن ساعتها مشوفتوش ، حتى بناتى ، مبيسألوش عليا خالص ، كأنى مش أمهم ، زعلانين على زعل ابوهم ،انتى السبب ، ياريتنى ما سمعت كلامك …
… بطلى نواح يااختى وفوقى كدة ، زعلانة عليه اوى ، ما فى داهية ، ، هو كان جوز اصلا …
.. لا ، عندك ، كله إلا أكرم ، مش هسمحلك تتكلمى عنه نص كلمة ، وسيبينى بقى وروحى لحالك، ابعدى عنى خالص ، كفاية إلى حصلى من تحت راسك …
قالت سميرة بلهجة متكبرة وهى تستند بيدها على خصرها … والله مكنتش ضربتك على ايدك ولا سقيتك حاجة صفرا عشان تسمعى كلامى ، كله بمزاجك ، ولا وقت الفلوس بس هو إللى حلو ، اسمعى ياعالية ومن الآخر ، انتى لازم تفوقى لنفسك كدة وتركزى معايا عشان نعرف نخرج البت دى من هنا ، انا خلاص جبت أخرى …
التفتت لها عالية قائلة … انا عارفة انك مش هتسيبيها فى حالها ابدا …
… طبعا مش هسيبها ، انتى عبيطة ولا ايه …
… وناوية على ايه بقى ان شاء الله …
… وبتسألى ليه ؟ ناوية تكملى معايا ؟
… أما اعرف الأول ناوية على ايه ، بعدين نتكلم …
بدأت سميرة فى قص ما طلبه إبراهيم منها لتقوم به ، وأخبرتها دورها تحديدا وهذا ما اضطرها للصعود اليها،
وافقت عالية بتردد على ما تقوله سميرة لكن لم تخبرها عن موافقتها مباشرة بل طلبت منها أن تتركها وقتا لكى تفكر وأيضا لكى تحاول استمالة أكرم مرة أخرى قبل أن تخوض فى حوار جديد به شراكة مع سميرة ، وأن عرف ، قد يبعد أكرم أكثر عنها .
انفعلت سميرة قائلة … أكرم ، أكرم ، أكرم ، ما تريحى دماغك منه خالص ، ووقت ما يرجع يرجع …
… قلتلك ياسميرة ، بلاش أكرم …
.. والله انتى حرة ، فكرى كويس وهستناكى تردى عليا بس بسرعة …
خرجت سميرة وشريط ذكرياتها بدأ يداعب خيالها ، زواجها بالاجبار ممن رفضته بعد أن رفضها أكرم بنفسه كزوجة له بعد أن عرضها عليه والده ، وقد علمت بذلك فأقسمت أن تجعله يندم على رفضه لها ، لكن لم تستطع فعل أى شئ ، قد بائت كل محاولاتها بالفشل ، كان دائما يتجنب حتى النظر إليها ، ولم تكن تعلم أن كان تدينا منه ام انه يكرهها لمجرد انها سميرة ، وقد كرهت عالية بسبب معاملته الحنونة باستمرار ، وامام الجميع ، وكأنها رسائل متعمدة ودائمة لها ، لهذا صممت على التفريق بينهما ، وبعدما فشلت أيضا قررت تحويل عالية لنسخة منها ومن أفعالها ، لكنها لم تستطع تحريف سلوكها لتخون أكرم كما فعلت هى ، فقط طمعها بالمال جعلها تقوم ببعض الأفعال من أجل حفنة مال إضافية لا أكثر .
تنهدت سميرة طويلا ، دائما ما شعرت بالدونية داخل أسوار هذا المنزل ، وهذا ما وصل بها لكل ما قامت به لتخرج بأكبر قدر مادى من بينهم .
…………………………………………………………………………
… مساء الخير ..
… مساء النور يافندم …
… ممكن اقابل استاذة فريدة لو سمحتى …
… هى للأسف مش موجودة دلوقتى ، ممكن حضرتك تسيبى اسمك وتيليفونك وسبب المقابلة وانا هكلم حضرتك. ..
قالت عالية بتردد … مفيش داعى ، ممكن بس تقوليلى هتيجى امتى وانا هبقى اجيلها تانى …
لاحظت ريهام أنها لا تريد الإفصاح عن اسمها ، فلم تحاول الضغط عليها ، فهذا يحدث كثيرا مع معظم مرتادات المكتب من أجل إخفاء شخصياتهم،
… انا بصراحة مش متأكدة أنها هترجع انهارضة ، ممكن بكرة أن شاء الله بعد الساعة 11 ، ولو سمحتى تتصلى قبل ما تيجى عشان تتأكدى من وجودها والوقت اللى ممكن تقابليها فيه …
ثم ناولتها كارت صغير باسم المكتب عنوانه وكافة أرقام الهواتف الخاصة به ، تناولته منها وخرجت وهى لا تعلم أن كانت نادمة على حضورها أم آسفة على عدم وجود فريدة ، فقد أرادت مقابلتها بشدة .
خرجت من باب المكتب وهى ذائغة العين تائهة وهى تفكر أين ستذهب الآن ، هل ستعود للفيلا أم تذهب لأكرم فى شقته لتحاول مجددا رغم أنها متأكدة انه لن يسامحها بسهولة هكذا ، بل من الممكن أن لا يسامحها إطلاقا ،
توقفت مكانها فجأة عندما وجدت نفسها أمام فريدة وجها لوجه لأول مرة بعد مواجهتها للجميع ،
قالت بتردد وبصوت متقطع … مساء الخير يافريدة ، انا ، انا اسفة انى جيت كدة ، أقصد يعنى انى جيت من غير ميعاد ، بس كان لازم اقابلك ضرورى ، فى حاجة مهمة كنت عايزة اقولك عليها ومينفعش فى البيت عشان محدش يشوفنى وانا بكلمك …
استمرت فريدة تنظر لها بغضب دون أن يرف لها جفن أو تتحرك أو حتى تجيبها بحرف ، وقد أقلق هذا عالية أكثر وجعلها تتردد أكثر وهى تقول
… انا مش هاخد من وقتك كتير ، خمس دقايق مش اكتر …
كان باب شقتها مفتوح ، لم تكن قد أغلقته بعد عندما فوجئت بعالية أمامها ، تركتها دون أن تنطق بكلمة وتركت الباب مفتوح كإعلام عن موافقتها على الحوار ،
فى البداية لم تفهم عالية دعوتها هذه ، استغرقت ثوانى طويلة حتى تستوعب ما فعلته فريدة ،
اقتربت من باب الشقة ودخلتها بتوجس وهى تتلفت فى أنحاء الشقة زات الأثاث الراقى حتى وجدتها تجلس بمقابلتها فى صالة واسعة تلى مدخل الشقة ببعض خطوات ،تشبك أصابع كفيها ببعضهما وتضع احدى قدميها فوق الأخرى .
وضعت حقيبتها بجانبها وجلست فى الكرسى المواجه
قالت فريدة بدون اى تعبير على وجهها … خير …
أجابتها عالية وعينيها فى الأرض أولا ثم رفعتها لتحدثها
… انا عارفة انك كارهانى ومش هتصدقينى فى اى كلمة هقولها …
… كويس انك عارفة كدة ، بس ياريت تجيبى من الاخر ومن غير مقدمات …
… انا جاية مخصوص عشان اقولك متصدقيش سميرة فى اى حاجة هتقولهالك ، ناويالك على حاجة وحشة اوى …
لم تهتز ولم يرمش لها جفن مما قالت وكأنه لا يخصها الأمرين الاساس
… والمفروض انى اصدق انى خايفة عليا من سميرة …
… حقك متصدقيش ، اللى حصلك وحصل لامك كفاية انك متصدقيش حد فينا خالص ، بس والله انا مش عايزة منك حاجة …
ثم وقفت وقالت … خدى بالك منها ومن إبراهيم ، ومن جدك نفسه …
ارتفع حاجبى فريدة مع ذكر الجد ، يبدوا انه قد نوى على ما يريد أبكر مما توقعت ، فهمتها عالية سريعا وقالت .. صدقينى مش هيسيبك فى حالك. ..
وقفت فريدة وقالت … يعنى انتى عايزة تفهمينى انك خايفة عليا منهم وجاية تنصحينى ، والمفروض انى اصدق واخد بالنصيحة كمان ، يعنى متوقعش مثلا انكم متفقين سوا ، وجايين تلعبوا عليا …
… انا عملت اللى يرضى ضميرى وانتى براحتك بقى ، بعد اذنك ..
واستدارت متجهة لباب الشقة فتوقفت على أمر من فريدة … استنى …
استدارت لها مرة أخرى بعد أن خطت خطوتين مبتعدة
فقالت فريدة … انا عندى استعداد أصدقك بس بشرط واحد …
قالت بقلق … ايه هو ؟
… أمى حكتلى كتير عن اللى حصل معاها فى عيليتكم ، بس أعتقد فى حاجات محكتهاش ، عايزاكى تحكيلى اللى حصل مع أمى من يوم ما أبويا ظهر فى حياتها لحد الحادثة واللى بعدها ، ها ؟
صمتت لثوانى معدودة ثم عادت لمكانها وجلست دون أن توافق أو ترفض ، فوصلت أجابتها لفريدة مما جعلها تجلس هى الأخرى منتظرة ما ستقوله عالية ،
… انا معرفش جميلة قالتلك ايه ، بس جميلة فعلا كانت ولا الأميرة عند جدك وجدتك ، محدش يزعلها ولا يقربلها حتى من أخواتها الرجالة ، طلباتها أوامر ولو حتى بملايين ، كان جدك عامل نفسه ولا العبد تحت رجلها ، تأمر وهو ينفذ ، وده اللى كان مجنن سميرة ، مش بس سميرة ، وأنا كمان عشان مكدبش ، وأخواتها كمان ،
وفعلا الحكاية كلها بدأت بظهور أبوكى ، أمك اتغيرت اوى وبقت طول الوقت برة البيت ، يااما حابسة نفسها فى اوضتها مبتخرجش، لحد ما الكل خد باله ، بالذات بعد ما مات خالك ، بابا عادل ، بعدها بدأ جدك ياخد باله ، وهى كانت بتنفى أن فى حاجة ، لحد ما جه أبوكى واتقدملها ، وطبيعى اترفض ، بس الكل اتفاجئ أنها متمسكة بيه ، والباقى طبعا اكيد أنتى تعرفيه …
وبنفس التعبير الذى لم يتغير طوال حديث عالية أجابتها
… فعلا كل ده عارفاه، كنت فاكرة هتقوليلى حاجة جديدة …
… طيب انتى عارفة اتجوزته ازاى ، وجدك وافق ازاى …
.. إللى أعرفه أنها هربت واتجوزته برة مصر …
… فعلا ده حصل ، بس ازاى ؟
… يعنى ايه ازاى ؟
… أقصد انك تعرفى انك بنت حرام ولا متعرفيش ؟
اعتدلت فريدة مكانها وأنزلت قدميها وعينيها متسعة على آخرها وهى تقول … أفندم …
وبهدوء تام قالت … كنت متوقعة كدة برده ، اكيد جميلة مقلتلكيش حاجة زى كدة ، طبيعى أنها متقولش أنها عاشرت أبوكى وكانت حامل منه ، فيكى يافريدة …
قالت فريدة بحزن بدأ يظهر على محياها .. وده اللى خلاه وافق ؟
.. بالعكس ، ده اللى خلاه عاند اكتر بكتير ، وطلع غضبه كله على أمك ، وصمم يقتل أبوكى ، كره انهم يجبروه بالشكل ده ، حبس أمك وصمم ينزل الجنين ، وبعت اللى يقتل أبوكى ، بس كان سافر ، وبعدين هى عرفت تهرب وسافرتله واتجوزوا بعيد ، ومرجعوش غير بعد أربع سنين ، كان خلاص الموضوع بقى أمر واقع ، بشرط أنها مترجعش البيت ابدا وتنسى أن ليها أهل وعيلة ….
سكتت عالية لتلتقط أنفاسها بينما كانت فريدة عينيها لم ترتفع عنها
ثم تابعت قائلة. .. اللى عايزة اقولهولك أن جدك مكانش كدة ، كان يمكن بيعمل تجاوزات كتير فى الشغل ، بس مش لدرجة أنه يفكر فى القتل والدبح والكلام ده ، البيت اتحول لحريقة ، زى ما يكون اللى عملته جميلة نزع من قلبه الرحمة ، وعليها لحد دلوقتى ، رغم أنه وافق أنها ترجع العيلة تانى بضغط من جدتك، وده طبعا يوم الحادثة ، زى ما يكون اتحول لوحش وقتها ، وعمرنا ما شفاه كدة ، ويوميها اعتبر أن جميلة فعلا ماتت ، واى حد كان يحاول يساعدها ، يعتبر نفسه ميت ، وعليها لحد دلوقتى ، لحد ما أكرم وعادل دخلوكى العيلة غصبن عن الكل ، وعشان كدة مقالوش لجدك عادل اتجوز مين ، لأن أكرم طول حياته زعلان على إللى حصل لجميلة وبيلوم نفسه طول الوقت انه بعد عنها ومساعدهاش. ..
صمتت للمرة الثانية ثم قالت
… بصى يافريدة ، رجوعك رجع الماضى ببشاعته إللى كنا نسيناها اصلا ، مش بس كدة ، ده كشفهم قدام بعض وفرقهم عن بعض ، وسميرة وإبراهيم هيفضلوا يحاولو عشان يبعدوكى تانى …
… وعزت المصرى نفسه …
قالتها فريدة بشكل يوحى بخجلها من ذكر لقب صفته بالنسبة لها ،
فقالت عالية بعدما فهمت هذا
… فعلا ، هو معاهم ، وآخر محاولاتهم انهم يشوهوا صورة عادل قدامك عشان انتى تبعدى عنه من نفسك ، بس صدقينى والله العظيم يابنتى ، عادل مش وحش ، أكرم كان دايما يقول إنه وردة طلعت فى وسط حوض سواد ، خامته نضيفة بس وقع فى ايد ناس بتحاول تشكل منه حاجة وحشة ، متصدقيش أى حاجة يقولوهالك …
شيئا داخلها يدعوها لتصديقها منذ بداية حديثها ، خاصة أنها كانت تعلم أنها مجرد تابع لسميرة ، والوازع المادى هو ماكان يحركها ، وأنها ليست سيئة بطبعها ،
ساد الصمت بينهما لثوانى ، فكرت فيه فريدة فيما كانت تحتاجه من عالية لكن ليس بشكل كامل فهى تحتاج أولا لكافة المعلومات التى ستستند عليها فيما ستفعله ، لكن ما تحتاجه ليس مع عالية نفسها ، بل مع من هو أهم منها دورا فى حياة الجميع ، لكن رغم هذا قررت سؤالها
… لو فعلا حقيقى إللى بتقوليه عن عادل ، جاب كل فلوسه اللى عنده دى منين …
قالت عالية بشبه يقين … معرفش، ووالله ما اعرف ، اللى أعرفه انه له أسهم زييه زى عصام ومجدى ، وله أرباحه عادى ، إنما تفاصيل معرفش ، بس اللى أعرفه أن الكل بيعمله الف حساب ، وأولهم جده نفسه ، محدش قدر يجبره على حاجة طول حياته ، وفى نفس الوقت محدش يعرف حاجات كتير عن تفاصيل حياته …
.. ومين يعرف …
… ممكن أكرم ، هو أقرب واحد ليه فى العيلة كلها …
… والاقيه فين ، اللى أعرفه أنه ساب الشغل …
… معرفش ، أنه لما رحتله كان فى المصنع …
… طيب ، انا هتصرف ، واعرف هو فين بطريقتى ، بس لو فعلا وجودك هنا لمساعدتى ، مش عايزة حد يعرف انك جيتيلى أو قلتيلى حاجة …
.. انا اللى كنت هطلب منك كدة …
وقفت فريدة ووقفت عالية تباعا وهى تقول لها
… تقدرى تتفضلى انتى وشكرا لو نيتك سليمة ….
اماءت عالية ثم خرجت وأغلقت باب الشقة بهدوء ،
جلست فريدة مرة أخرى ، وهى تعيد كل ما قالت عالية وتبدأ فى تقييمه ، ثم توقف عقلها عند جملة واحدة ، أخذت تعاد مرارا على عقلها
.. أنتى تعرفى انك بنت حرام …
جملة هزت كيانها كله واهتز حولها كل ما أخبرته بها والدتها يوما ما ،
الآن فقط أتحتاج للحديث المطول عن هذا ومن الشخص الوحيد الذى يعلم حقيقة كل هذا ، وقد قررت الذهاب إليه .
يتبع…..
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني)