رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الثامن 8 بقلم هناء النمر
رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الثامن 8 بقلم هناء النمر
البارت الثامن
جلست على أحد الكراسى فى الشرفة الواسعة التى تعودت أن تقضى فيها جزء كبير من الوقت ، تتأمل اللون الأخضر على المدى أمامها وعقلها فى دوامة ثائرة تهدد بالانفجار ، حتى أنها لم تشعر بمن يقف منذ وقت يتأملها من بعيد ،
حقا تثيره هذه الفتاة ، هالة القوة والبأس التى تحيط نفسها بها تجعله مصمما على التحدى لكسر هذه الآلة وتحرير الأنثى القابعة داخلها يل واستمالتها حتى تصل لمرحلة الضعف والاستجداء ، وقتها فقط يكون قد وصل لما يريده جده منه ،
ولا يعلم حقا أن كان هذا ما يريده جده أم ما يريده هو نفسه لها ،
فقد يكون هذا هو الطريق الوحيد لضمانة خضوعها واستسلامها أو بمعنى أقرب ضمان بقائها .
فهو واثق تماما انها الآن تتحين فرصة مناسبة للانقضاض على عائلته بأكملها ثم الابتعاد عن الجميع بما فيهم هو نفسه .
اقترب منها بخطوات ثابتة لم تشعر بها إلا عندما أصبح بينه وبينها خطوتين لا أكثر ، لم تلتفت ، بل بقيت على حالها وعينيها على المدى البعيد ،
انحنى وقبلها من جبهتها ثم جلس قبالتها على الكرسى المقابل بعد أن قربه ليكون بجانبها ، امسك بكف يدها ثم قلبه وقربه من فمه وقبل راحتها بيده بحركة من لسانه على باطن يدها جعلتها تغمض عينيها استمتاعا بها ،
هى لا تنكر ابدا تأثرها به ، رغم أن عدد مرات التواصل الخاص بينهما تعد على أصابع اليد الواحدة إلا أن لحظات اقترابه فقط تعيش فيها مشاعر عدة حتى ولو كان للحظات قليلة .
… طلعتى بسرعة ليه ،كنا نتعشى سوا كلنا …
…مفيش داعى ، الجو مشحون دلوقتى …
… لازم يتعودوا على وجودك فى وسطهم …
…متستعجلش ، هيتعودوا …
…ماشى ، انا هقوم اقولهم يطلعوا العشا هنا …
… مفيش داعى ، انا مش جعانة ، أنزل انت أتى معاهم ، شكلك مأكلتش أى حاجة طول النهار …
… وانتى …
… صدقنى مش جعانة ، بس ممكن تبعتلى أى حاجة اشربها …
… نسكافيه كويس …
… كويس ..
وقف وقبلها من جبهتها ثم توجه ناحية الباب وهو يقول
… نسيت اقولك ، بكرة فى حفلة هنا فى البيت ، أبقى اجهزى بقى …
ثم خرج مسرعا وهى تتبعه بعينيها حتى أغلق الباب خلفه ،
أدارت وجهها وعادت لنظرتها الخاوية ناحية الخضرة التى تملأ الحديقة ،
وشردت فى فيما حدث وما قامت به مع كل شخص منهم من أجل انتقامها لوالدتها ،
وقد ظهر واضحا وضوح الشمس فى كبد السماء أنها قد أخطئت فى حساب ماهية العقاب لكل فرد منهم ،
فمن أجل أن يشعر المرء بأنه قد انتقم من آخر بالفعل ، هى إحساسه بنتيجة ما قام به ، أن يتابع ويشعر بأن ما قام به له تأثير واضح على حياة من انتقم منه ، أن يجعله يعانى ولو بقدر ضئيل مما حدث ،
لكن للأسف هى الأن لا تري ايه نتيجة ، أو أى تأثير فعلى لما قامت به واستمرت تخطط وتجهز له لأربع سنوات متتالية ، هى وفريقها بالكامل ، لم تبخل بجهد أو مال من أجل أن تصل لما تريد ،
وها هى ترى كل ما قامت به ذهب أدراج الرياح ، الكل موجود الكل مجتمع ، ومازال كل منهم بخير وعلى حاله ،
أين الوجع ، أين الألم الذى عاشته أمها لسنين وأورثتها اياه ،
كانت حسبتها خاطئة ، وقد أخطئت فى اختيار طريق الانتقام ، وآن الأوان لتصحيح ما فات ، ولو كان هذا هو آخر ما ستفعله بحياتها .
أخرجها من شرودها طرق بسيط على الباب تبعته فى آن واحد ، رنين جوالها ، أمسكت بالهاتف ، ولغت المكالمة بعدما رأت اسم المتصل ، حتى دخلت الخادمة ووضعت أمامها كوب النسكافيه ثم خرجت ، فهى لا تثق حاليا بأية مخلوق فى هذا المحيط السام الذى يحوطها ،خاصة الخادمات ، فهن أكثر ما يخرج أسرار البيوت ،
انتظرت حتى أغلقت الباب ثم فتحت هاتفها وأعادت المكالمة التى لغتها وانتظرت الرد
… ألو ، سورى ياأستاذ محمود ، قفلت بالغلط …
لم تخبره أنها تعمدت الإلغاء من أجل دخول الخادمة ،
…ولا يهمك ، انتى كويسة …
ادهشها سؤاله ، صمتت لبرهة ثم قالت … الحمد لله ، مكلمنى عشان كدة ..
شعرت بإحراجه من سؤالها ، فقد تردد قليلا قبل أن يجيب
… وليه لا ، كان شكلك تعبان اوى انهارضة ، غير أن احنا مكملناش كلامنا …
… ايوة فعلا ، انا قلت لسيف يبص على الملف ويكلمك …
.. كلمنى من شوية ، وسألنى على شوية حاجات …
.. تمام ، أن شاء الله أرد عليك على طول عشان نجهز هنعمل ايه …
.. إن شاء الله ، ااممم ، يعنى انتى كويسة …
… انا ليه حاسة عايز تقول حاجة ومتردد …
سحب نفسا طويلا سمعته عبر الهاتف وكأنه يستعد ليقول شيئا قد يزعجها ، شجعته بقولها … لو فى حاجة قول ،انا سامعاك …
… بصراحة ، كنت عايزة أسألك عن جوزك ، دكتور عادل ….
أنزلت قدمها، بعد أن كانت واضعة أحدهما فوق الأخرى وكأنها تحاول التركيز فيما سيقول ، فقد شعرت بالفعل بشئ غريب فى نظرته لعادل لكنها لم تشأ أن تعلق أمامه واجلت الأمر ، لكن يبدوا أن محمود لم يستطع التأجيل وعجل بسؤالها .
… ماله عادل ، فى حاجة …
… لا أبدا ، انا بس حسيت انى أعرفه ، لا ، انا متأكد انى شفته قبل كدة ،بس حاولت افتكر ومعرفتش ….
… عادى يعنى ، ممكن تكون قابلته قبل كدة ، الدنيا صغيرة …
… أرجوكى افهمينى ، ولا اقولك ، خلاص ، انا هفتكر لوحدى …
… مش تفهمنى انت عايز تقول ايه وانا أساعدك …
.. ولا حاجة خلاص ، بس ممكن سؤال …
… اتفضل ..
… انا عارف ان انتى تقريبا لسة عروسة ، واسف لسؤاله بس أنتى تعرفيه كويس ، يعنى تعرفيه من زمان ، قبل ما تتجوزوا يعنى ؟
.. انا مش فاهمة سبب اسألتك دى على فكرة ..
شعر محمود أنها تراوغ فى الإجابة ، فقرر إنهاء المكالمة بشكل يليق بدلا عن أحراجه أكثر من ذلك ،
… خلاص ، اسف انى ازعجتك ، هبقى اطمن عليكى وقت تانى ، أوكى …
.. اوكى …
أغلقت فريدة الهاتف وهى حائرة فى كلامه الذى لك تصل منه لأى معلومة محددة ، فقط شعرت بقلق شديد منه ناحية عادل ، المشكلة أنها واثقة فى طيبة معدن محمود ، فهو من خامة طيبة تشبه والده رحمة الله عليه كما تشهد بذكائه الحاد الذى ساعده على منع انهيار شركته وضياع أسهمها فى البورصة بعد وفاة جده المفاجئ و غياب أخيه الأكبر مازن الذى كان يعيش فى الخارج ،
إذن فقلقه هذا له وزنه عندها ، ويجب أن تعرف ماهيته وسببه ،
………………………………………………………
أغلق عادل الهاتف والقاه على الفراش بإهمال ، ثم ألقى بجسده بجانبه هو الآخر ، وهو يفكر فيها ، لقد أصبحت تجزب انتباهه بشكل مبالغ فيه فى الآونة الأخيرة ولا يعلم لماذا ، رغم أنه عميل فى مكتبها منذ سنتين وأكثر ، وقد كان لهم معاملات كثيرة ، إلا أنها كانت جميعها لا تتخطى إطار العمل المتبادل حتى أنه لم يحضر حفل زفافها وتعلل بمشاكله واكتفى بارسال الزهور لا أكثر ، اذن لماذا الآن ، بعدما تزوجت ، وأصبحت ملكا لأحدهم ، أحدهم الذى استفزته مجرد رؤيته ،
نهر نفسه ، واغمض عينيه وقد قرر أن يكف عن هذه التفاهات ، يجب أن يعطى كامل اهتمامه لشركته المهددة بالضياع من قبل شقيقه ، ابن أبيه وأمه ، هذا هو الأمر الذى يحتاج حقا لكل اهتمامه .
……………………………………………………………….
عاد عادل الجناح ولم يصدق عندما وجدها على نفس جلستها ، بل الأكثر هو كوب النسكافيه الكائن أمامها كما هو بعد أن برد و لم ينقص شيئا .
… فريدة …
انتفضت والتفتت له ، … ايوة ، فى حاجة ..
…حاجة ايه ،انا بقالى ساعتين تحت ، اطلع الاقيكى زى ما انتى ، حتى المج زى ما هو لحد ما تلج ، مغيرتيش حتى هدومك ، ايه مالك ، فى ايه ؟
قالت وهى تتطلع للكوب الزجاجى أمامها … ابدا ، ولا حاجة ، سرحت بس شوية ..
جلس بجانبها على نفس الكرسى وانحنى قليلا نحوها وقال بلهجة حنونة وهو يتلمس بشرة زقنها بأصابعه
… أنتى قلقانة من وجودك هنا فى البيت ، متقلقيش أرجوكى ،انا هنا معاكى …
لم تلق بالا لما قاله أو حتى سمعته ، كل ما شد انتباهها هو لهجته هذه وهو يتحدث ، نفس اللهجة التى غزت حصون قلبها وهى فى أشد الحاجة لشخص يحيطها ، لهجة جعلتها تستسلم وتسلم ما أراده منها ، وما كان قد كان .
…. انت حبتنى ياعادل ، ولا سلمت بالأمر الواقع وخلاص ؟
صدم من سؤالها الذى فاجأة تماما حتى أنه أبعد يديه عن وجهها بل عاد هو نفسه للخلف على كرسيه
…يعنى ايه ، تقصدى ايه ؟
… قصدى واضح ، بس معنديش مانع انى أوضح اكتر ، المفروض أن كان فى اتفاق بينى وبينك قبل ما نتجوز على الشكل اللى هتكون عليه علاقتنا ،
بس اللى بيحصل بينا ده مختلف تماما عن الاتفاق ده ، ده معناه ايه من وجهة نظرك ، سلمت بالأمر الواقع وقلت اهى زوجة وخلاص ، ولا حبتنى فعلا ، ودى طبعا حاجة مستحيلة ، انت تعرفنى من شهر ونص بس …
كان يزداد زهولا مع كل كلمة تقولها ، ويتجمد جسده أكثر ، ولأول مرة تتوه منه الكلمات عندما حاول ان يجييها بعد أم انتهت من حديثها ،
غريب أمر هذه المرأة ، فقد أصبح يخاف الحديث معها فى بعض الأحيان ، لكن لن يدعها تهزمه أو حتى تأخذ عنه تصريح قد يأخذ عليه فى وقت ما ،
قال بهدوء ينافى العاصفة الحائرة القائمة داخله
… أنتى ايه رأيك يافريدة ، انتى كنتى معايا لحظة بلحظة فى اللى تم بينا ، تفتكرى ايه ده تسليم منى بالأمر الواقع ولا حب …
… انت بتجاوبنى بنفس سؤالى ليه ؟
… أبدا ، بالعكس ، يمكن محتاج تعرف إجابتك انتى قبل ما اجاوبك ، انا مضغطتش عليكى فى اى حاجة ، بالعكس انا كنت سعيد اوى أن احنا سوا ، ومتسأليش ليه ، فى أمور فى حياتنا يافريدة مبتحتاجش أى فلسفة فى الوصف ، أو تخطيط عشان تحصل ، الموضوع بسيط ، انا وانتى ،
من غير أى إضافة …
أعادت فريدة كلمتيه بتساؤل وكأنها تتعجب من جمعهما سويا فى جملة واحدة … انا و انت ؟
… ايوة يافريدة ، انا وانت ، صحيح اتفقنا نكون أصحاب عشان ننفذ رغبة أهالينا ، بس قربنا من بعض ، اتكلمنا وارتاحنا سوا ، قربنا ، قربنا اوى ،
….
عاد آخر كلماته وهو يقترب منها ، يقترب جدا ، وأحاط وجهها يكفيه ومال ليلتقط شفتيها ليوضح لها ما كان بحاول قوله لكن بشكل عملى حتى تصل لما يريد قوله ، لكن هى قد كان لها رأى آخر منافى لنهاية الصورة التى أرادها ، فقاومت يديه فى لحظة واحدة ومالت بوجهها للأسفل ، فوجد شفتاه قد حطت على جبهتها، تنهيدته الغاضبة كانت حارقة حتى أنها شعرت بسخونتها على جبهتها ، أكمل قبلته لجبهتها ثم عاد للخلف فيما كانت هى ترتفع بوجهها له مرة أخرى ،
… انا برده مأخدتش منك إجابة واضحة على سؤالى ، خلينى أسألك بشكل تانى ، بشكل أوضح ، انت دلوقتى قررت أن الجواز ده يكمل كأننا زوجين عاديين ؟
… وليه لا ، ايه المانع ، انتى عندك اعتراض ؟
سكتت برهة وهى تتأمل وجهه تبحث عن إجابة جيدة لسؤاله ، اعتراض ،
كيف تعترض وقد تم بالفعل زواجهم ، ولم يكن لها رأى فيه ، قد جرفتها مشاعرها فى أوقات ضعفها ، فلم تكن أبدا أشد ضعفا مما هى عليه الآن ،
والمشكلة الأكبر أنها لم تعطى لنفسها مجالا أن تعيش أى من حالات الحب مع أى شخص حاول الاقتراب منها من قبل ، كانت دائما تتخذ الشكل الرجولى فى التعامل مع الرجال وان كان هذا ينافى شكلها الانثوى الخالص .
وقفت فجأة وهى تقول
.، انا تعبانة اوى ، هحاول انام شوية ، تصبح على خير ياعادل ..
لم تكمل خطوة واحدة بعيدة عنه حتى استوقفها سؤاله
… بتهربى من إجابة سؤالى ليه ، مش انتى اللى فتحتى الموضوع ده …
التفتت له وقالت بهدوء … انا مبهربش ، مبجبش الهروب اصلا ، هجاوبك ، انا بس هواجه نفسى الأول ، تصبح على خير ….
…………………………………………………………….
تسللت بهدوء شديد للداخل بعد أن أغلقت الباب بالمفتاح ،
فوجئ بها أمامه فى لحظة خروجه من الحمام ،
…ايه ده ، انتى اتجننتى ، البيت مليان ناس …
… اعمل ايه يعنى ، من لحظة ما رجعت مع ابوك وانا مش طايلاك ، مش عارفة حتى أتكلم معاك ..
… ماهو ادام عينيك ، من ساعة ما رجعت وانا فى مصايب ، انا مش عارف ازاى سمحتى لبنت الكلب دى تدخل البيت ، ازاى وافقتى على الجوازة دى ، كان عقلك فين ساعتها …
… ومين قال انى وافقت ، ما انت عارف عادل ، حد بيعرف يجبره على حاجة ، وبعدين أكرم كان واقف معاه ، أول مرة اشوف أكرم واقف مع عادل بالشكل ده لدرجة انهم تمموا الجوازة فى أسبوعين …
… وبعدين فى ابنك ده ، كل أما اقول خلصت منه ، يطلعلى بمصيبة جديدة ، وأدى آخرها ، المصيبة انى مش لاقيلها أى مدخل ، بنت الحرام مأمنة نفسها على الآخر ، وابنك المحترم بيقف فى وشى عشانها …
… انت مش ملاحظ انك عمال تقول ابنك ، ابنك ، هو ابنى انا لوحدى …
… سميرة ، اطلعى من نافوخى دلوقتى ، كفاية الأرف اللى انا فيه ، لسة حتى مش عارف ابويا وابنك هيتصرفوا معايا ازاى فى الشركة دى ، وطبعا ابنك ما صدق …
.. برده ابنى …
تنهد إبراهيم بنفاذ صبر وقال بغضب … روحى دلوقتى ، روحى ، انا عايزة اتنيل انام ، والصباح رباح ، يمكن الاقى حل للمصيبة اللى اسمها فريدة دى واشوف ناوية على ايه تانى …
…………………………………………………………..
فتحت عينيها بصعوبة بالغة ، وضعت يدها على رأسها وهى تتململ من حدة الصداع الذى أصبح ملازما لها فى الآونة الأخيرة ، يجب أن تجد حلا لهذا الصداع ، فهى تحتاج لكامل تركيزها الآن ، أكثر من أى وقت مضى ،
اعتدلت وهى تحاول إدراك ما حولها ، وجدت نفسها فى جناح زوجها فى فيلا المصرى ، ابتسمت بسخرية وكأنه لم ولن يكون مكانها ابدا ،
التفتت لتجده نائما بجانبها ولكن على آخر طرف السرير ، وكأنه تعمد أن يتجنب لمسها ،
لم تهتم بما جال بخاطرها ناحيته ، التقطت هاتفها ، فتحت اضائة الشاشة فوجئت بالساعة قد تعدت العاشرة ، وبعض المكالمات الفائتة من ريهام واثنين من والدها وثلاثة آخرين من إحدى زميلاتها ،
نهرت نفسها لأنها حولت رنين الهاتف لصامت ، فكل ما احتاجته هو ساعتين من النوم فقط ، وليس كل هذا ،
أسرعت واغتسلت وارتدت ملابسها دون أن تصدر أى صوت يذكر حتى لا توقظه ، فهى ليست فى حالة تسمح لها بأى نقاش مع أى شخص الآن ،
خرجت من الجناح وهى تتحدث مع زميلتها خلال الهاتف تناقشها فى أمر معين يخص إحدى التحقيقات التى تعمل عليها ،
ضغطت على زر الاسانسير ، بعد عدة ثوانى كان يفتح بابه أمامها ،
فوجئت بمجدى ابن عم عادل يقف بالداخل ،
أشار مجدى لها بالدخول قائلا … صباح الخير يافريدة , اتفضلى …
.. صباح الخير يامجدى … قالتها و هى تخطو داخل المصعد
تعللت بشئ ما أنهت به مكالمتها على وعد منها بالذهاب للعمل غدا واكمال مناقشتهما ،
تعمدت إهمال وجوده ، و كانت على وشك الاتصال بريهام لولا جملته التى جعلتها ترفع عينيها له بدهشة حين قال
… احنا مش وحشين اوى كدة يافريدة …
انعقد ما بين حاجبيها ولوحت برأسها بتساؤل
فتابع كلامه قائلا … انا عارف انك شايفانا كدة ، بس احنا عيلة زى أى عيلة ، فيها الكويس ، وفيها الوحش ،وأنا اسف للى حصل لوالدتك ، وطبعا رافضه تماما ، لكن ده مش معناه أن العيلة كلها زى ما انتى شايفاها …
كان باب المصعد قد فتح بعدما وصل للدور الأرضى
خرجت فريدة من المصعد ثم التفتت له وهى تقول
… هتصدقنى لو قلتلك أنى اكتشفت انى مش شايفة ولا عارفة حاجة عن عيليتكم دى اصلا …
ثم تركته وهو يفكر فى جملتها التى زادته حيرة عما كان داخله من الاساس
يتبع…..
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني)