روايات

رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم هناء النمر

رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم هناء النمر

 

البارت السادس

 

 

دخل سيف ومن خلفه على وهما مبتسمان بعد طرق أحدهما الباب ،
كانت شاردة تماما وعينيها على شاشة اللاب وهى تنتقل بين الصور والبيانات المكتوبة تحتها ،
… أستاذة فريدة ، أستاذة ؟ …
ثم ألقى كل من على وسيف نظرة على الآخر تعجبا من شرود فريدة الشديد حتى أنها لا تشعر حتى بوجودهما أمامها ،
أعاد على ندائه بصوت أعلى وفى نفس الوقت يطرق بيده على سطح المكتب ليجعلها تنتبه ….أستاذة فريدة …
انتفضت فريدة ورفعت رأسها لهم وهى تقول لائمة
… ايه بأعلى فيه ايه ، تعبان قرصك ولا حاجة ..
أجاب ضاحكا وهو يرفع يديه … ألف بعد الشر عليا ، ليه كدة بس ياأستاذة ، ده انا لسة مدخلتش دنيا …
ابتسمت فريدة وقالت … ولما انت ناوى تدخلها ، ساكت لحد دلوقتى ليه ؟
… والله ابدا ، انا مش ساكت ، انا بس مستنى اختار صح ، ده وش هلبسه طول عمرى …
… ياراجل ، بزمتك ، مستنى تختار ولا اللى بتشوفه هو إللى مجننك …
ثم أدارت له شاشة اللاب توب على صور سهام ومن معها ،
ضحك كل من على وسيف على كلام فريدة ، ثم قال على
… أاااه ياأستاذة ، والله شوية مزز ، يجننوا …
ضرب سيف بقدمه على قدم على حتى صرخ على من شدة الضربة بسبب جرأته فى الحديث مع فريدة
تجاهلت فريدة الموقف وقررت تغيير مجرى الحديث ،
… اقعد انت وهو …
جلس الاثنان بمقابلة فريدة على المكتب وانتظرا ما ستطلبه منهما ،
التفتت لعلى أولا ووجهت له الحديث
… مفيش اى معلومات عن البنت دى مع الصور ليه …
… انا اسف والله ياأستاذة ، انا مقدرتش اعرف عنها حاجة خالص ، الشاليه هناك محجوز باسمه هو ، حتى الجارسونات بيقولو أنها اول مرة يشوفوها، مع أن والله ياأستاذة ،انا حاسس أنى شوفتها قبل كدة ، بس مش قادر افتكر …
… كان فى حد معاك ..
… لا ابدا ، كنت لوحدى ، العيال اللى شغالة معايا كنت مكلفهم بشغل هنا ، دا حتى انا اللى مصور بموبايلى …
… كويس اوى ، عارف دى مين بقى يافالح …
.. ايه ده ، حضرتك تعرفيها ؟
… أه ياسيدى ، دى سهام ، سهام أكرم المصرى …
بدأ على فى تذكرها ثم سند رأسه بيده وهو يقول
.. أاااه فعلا ، وأنا عمال أقول انا شفتها فين قبل كدة ..
… مينفعش ياعلى ، تنسى حد كنت شغال عليه …
… معلش ياأستاذة ، انا اصلا مشفتهاش قبل كدة غير مرة واحدة ، مكانتش بتبقى موجودة فى بيت العيلة ده كتير على طول عند خالتها …
… عارفة ، أبوها فضل أنها أبعد اول ما عادل رجع البيت ، بالذات بعد ما قرروا يجوزوه ، رجعت مرة واحدة بعد الجواز وبعدين اختفت تانى …
…. شفتى بقى ، يعنى انا معزور اهو …
بدأت فريدة بتحويل الكلام بشكل جدى أكثر
…اسمعوا انتوا الاتنين ، انتوا اكتر حد فى المكتب اشتغل معايا فى الموضوع ده ، و معاكم رشا ، احنا هنرجع نشتغل فيه تانى بس بشكل مختلف شوية …
… مختلف ازاى يافندم … قال سيف
.. بعدين هقولكم ، المهم عندى دلوقتى ، تبداوا تراجعوا الملف القديم كله ، عايزاكوا تبدأوا صح ، مش تنسوا الناس اللى انتوا شغالين عليهم …
قالت آخر جملة وهى تلقى نظرة على على وتلمح لفكرة نسيانه لشخصية سهام .
… اتفضل انت ياعلى وابدأ على طول ، ماشى …
انتظرت فريدة حتى خرج على وأغلق الباب ، التفتت لسيف وقالت
… خلصت موضوع محمود سرحان …
… كنت عارف انك هتسألينى عنه ، خصوصا انى عرفت من ريهام انه جاى انهارضة ، عشان كدة جبت الملف معايا ، اتفضلى ياأستاذة …
تناولت فريدة منه الملف وفتحته وألقت عليه نظرة عابرة ثم أغلقته وألقته بإهمال أمامها على سطح المكتب ،
سندت بزراعيها على حافة المكتب وهى تقول
…ريهام قالتلى على رأيك فى اللى حصل امبارح ، وبصراحة مستغرباك اوى ياسيف …
تسرب القلق لسيف وظهر فى كلامه وهو يقول
… ليه بس ياأستاذة ، هو انا قلت حاجة غلط …
… الفكرة مش فى الغلط ياسيف ، رأيك مختلف ، مش فاهماه ، ياريت توضحهولى ….
صمت لثانية ثم ابتسم وقال … واضح ان رأييى هو نفس رأيك ياأستاذة فريدة …
حركت رأسها بإستفسار مع نصف ابتسامة وقالت وقالت … تقصد إيه ؟
… عيب يافيري ، ده عشرة اكتر من تسع سنين ، أربعة جامعة وخمسة المكتب ، حافظ عقلك كويس اوى …
ابتسمت بتحبب وهى تقوم من مكانها ودارت حول المكتب وجلست بمقابلته ،وقالت
… فعلا ، انا وانت وريهام كنا اول ناس نبدأ المكتب ده ،
قوللى بقى ، ايه رأيك فى الحوار ده ، المجموعة كلها بتقول أنها حركة تافهة من حد مش محترف …
… بالعكس ، هى فعلا حركة تافهة بس من حد محترف جدا ، قاصد منها أنه يهتك مش اكتر …
.. يخوفنى يعنى ، وليه متقولش أنها double edged, تمت أو متمتش …
… يعنى يخوفك من اليمتين ، ممكن ، وليه لأ ، بس اللى متأكد منه أنه هو حد مش ملفاتنا ، حد جديد …
… غريبة ، انا شايفة انه يعرف عنا حاجات كتير …
… هو ده بالظبط اللى عايزة أقوله ، بالرغم من أنه جديد ، بس عارف عنا كتير ، بس يمكن ده فى صالحنا…
… تقصد أن ده اللى هيوصلنا ليه …
… بالظبط ، بالتأكيد مش هيصبر وهيحاول تانى …
… يبقى الحل أن احنا نستناه ، وأنا بقى من عشاق الصبر والانتظار …
…………………………………………………………..
… ايه ياعادل …
… ايوة ياجدى …
… عملت ايه مع مراتك …
… تقريبا وافقت …
.. يعنى ايه تقريبا ، وافقت ولا لا …
… قالت هتفكر ، بس انا حاسس أنها هتوافق ..
… كويس ، انا طلبت من الدكتور انى أمشى انهارضة …
… ازاى وانت لسة تعبان …
… مش عايز اقعد هنا ، عايزة ارجع بيتى ، وبعدين ما انت شفت اللى مراتك قالته عن العيلة ، ومش عارف اعمل فى الحكاية دى ايه …
.. شوف بس انت عايز ايه ، وهو يتنفذ فورا …
… أمك ومقدور عليها ياعادل ، ومرات عمك كمان …
… مش فاضل غير عمى …
… عمك مين فيهم بقى …
نظر له عادل بخبث وهو يقول … على رأيك ، الاتنين لازملهم حل ، مش واحد بس …
… وفريدة أهم منهم ياعادل …
تطلع عادل لجده وهو صامت ثم أغمض عينيه ، فقال له
… ركز ياعادل ، انا عارف انها عاجباك ، بس الشغل أهم ، وسهام كانت تحت ايدك …
قاطعه عادل قائلا … انا مش عايز كلام فى موضوع سهام ده تانى ، الحكاية دى انتهت ، إنما فريدة دى هى اللى حوار ، مكنتش مقدرها صح ولا فاكر أنها تقدر تعرف ده كله …
… وهتعمل ايه …
… مش عارف لسة ، بس لازم يكون فى حل …
ثم وقف وتقدم من الشباك وفتحه واشعل سيجارة ثم قال
… منكرش أنها عجبانى ، بس عدت حدودها اوى …
ثم صمت ثانية وبعدها أعاد آخر كلمة … اوى …
……………………………………………………………………..
تأملته فور دخوله من باب المكتب ، ولا تعلم لما ارتاحت لما رأته ، كان يبدوا مختلفا تماما عن آخر مرة رأته فيها ، الآن مهندما أكثر ، واثقا ، يرسم ابتسامة جميلة صادقة على وجهه ،
ولا تعلم حتى سبب راحتها هذه ، هل من أجل الجميل الذى تحمله لوالده ، أم لشفقتها على ما يحمل هو داخله من مشاعر سلبية وضغط نفسى بسبب خيانة من هم من دمه بل خيانة أقرب أنساب الدم ، أخوه ، والباقى الوحيد من عائلته ،
فهى تحمل تقريبا ما يشابه ما يحمله ، لهذا هى تقدر حالته تماما ،
وقفت لتحيته بل تحركت من خلف مكتبها وتقدمت ناحيته وسلمت عليه وقادته بعيدا عن رسمية المكتب بعض الشئ ،
بعد التحية والجلوس ، ساد صمت لأقل من ثانية بينهما وكأن كل منهما لا يجد بداية للحديث ،
قالت فريدة بعد أن قطعت هذا الاتصال البصرى بإغلاق عينيها ثم فتحها بسرعة ،
… هبدأ أطمن عليك لو فضلت اشوفك كدة على طول …
بالطبع كانت تقصد حالة الهدوء والثقة التى هو عليها الأن ,
… لكن انا هبدأ أقلق عليكى لو فضلت اشوفك كدة …
أدهشتها جملته لدرجة أنها سكتت تحاول إدراك ما يقصده ،
لم يمهلها الكثير ، بل تابع كلامه قائلا
… شكلك مرهق وتعبان اوى ، كأنك منمتيش بقالك أسبوع ، وأنا مش متعود اشوفك كدة …
إن كانت جملته الأولى ادهشتها ، فالجملة الثانية حقا صدمتها ، فهى بالفعل لم تنام منذ أيام إلا فتات من الوقت من شدة الإرهاق ،
ولم تكمل ابدا ساعتين من النوم المتواصل منذ قررت مواجهة عائلة المصرى ،
الغريب كيف أدرك هو ذلك ، هل تبدوا حقا مرهقة بهذا الشكل ، لدرجة أن يلاحظها الغريب عنها ،
لم تجادله فيما قال بل تأملته قليلا مندهشة من ملاحظته واهتمامه ،وفضلت تغيير مسار الحديث ، فهى لا تريد الآن الدخول فى تفاصيل ما تعيشه من مشاكل مع شخص ليس بينهما إلا ملف عمل فى مكتبها ،
… انا فعلا منمتش امبارح خالص ، وعندى صداع جامد ، خلينا نبدأ احسن ، انت وصلت لحد فين ؟
كان يعلم أنها تتهرب من سؤاله ، ولم يجبرها على الخوض أكثر فيه
… وصلت لمرحلة كبيرة ..
… اتفضل انا سامعاك …
… اخترت اكتر مجموعة انا واثق فيها ، ورسمت خطة كدة بسيطة اوى بس أعتقد فعالة لحد دلوقتى …
… جابت نتيجة يعنى …
.. مش عايزة اقولك ، نجاح ساحق …
…بجد ، المهم تكون واثق من الناس اللى معاك …
…أولا دول معايا من أيام بابا الله يرحمه ، غير أنى عملت حوار كدة عشان اتأكد منهم ، مشروع بسيط كدة نفذته من الباطن ، عشان اشوف أخباره هتطلع ولا ايه …
… واضح انك واثق من اللى بتقوله وعارف انت بتعمل ايه …
… لحد دلوقتى الحمد لله …
.. تمام اوى ، يبقى احنا برة الليلة دى …
… لا لا ، استنى ، برة الليلة ازاى ، انتى الأساس اللى ساعدنى ولسة محتاجك …
… منا مستنية تقول اهو …
… فكرة أن انا استحوذ على شركتى ، ده مهم جدا ، وعشان مكدبش ، صعب شوية لكن مش مستحيل ، لأنى مرتبى فى الشركة دى من صغرى وحافظها كويس ، غير مازن ، لسة بادئ يشتغل فيها بعد بابا الله يرحمه ،
اللى مستحيل فعلا هو التعامل مع شركته هو …
… وانت عايز شركته فى ايه بقى …
… أرجوكى افهمينى ، شركته بقت قوية جدا ، فى نفس الوقت اللى شركتى انا بدأت تضعف ، وده كله بتدبيره من البداية ، أنه يقوى شركته فى النفس الوقت اللى بيضعف فيه الشركة اللى بينا ، انا بقى عايز اعكس اتجاه الدفة وبنفس الطريقة بالظبط زى ما هو عمل ،
شركته لازم تضعف فى نفس الوقت والا مش هبقى عملت حاجة …
… نظريتك صح جدا ، منكرش ، لكن انا دورى ايه فى الموضوع ده ؟
…دورك مهم جدا ، شوفى …
ثم اقترب لحافة الكرسى الذى يجلس عليه حتى أصبح قريبا جدا منها وبدأ يشير بيديه وهو يشرح لها دورها فى الموضوع ، ولم تمانع فريده من هذا الاقتراب بل بدأت تستمع له بتركيز ،
…. عاملين اتنين مهمين جدا ، هم اللى هيساعدونى ، الأول أنه ميعرفش اصلا انى اكتشفت ان هو صاحب الشركة المنافسة ، والتانى وده الأهم ، أن الشركة دى مستحيل تكون قايمة على أساس صح ، الشركة دى قامت فى 3 سنين ، لدرجة أنها تنافس أكبر شركة مقاولات ، طبعا مستحيل …
… والمطلوب ؟
… أعرف كل حاجة عن شركته ، من البداية لحد دلوقتى ، مين بيساعده ، بيمول الشركة لوحده ولا فى شريك ، مين بيساعده فى المؤسسات ، مين أهم عناصر فى شركته وايه ميتهم بالظبط ، فاهمانى …
… فاهماك ، بس المعلومات دى مش سهلة وهتاخد وقت فى التجميع …
… انا جايب معايا شوية بيانات وأسماء ، تقدرى تبدأى بيها …
أخرج من جيب جاكته بعض الأوراق المطوية وشرع فى فتحها وناولها إياها ، فى نفس اللحظة التى فتح فيها الباب وظهر عادل من خلفه والذى دخل دون أن يطرق على الباب ،
انمحت ابتسامته فور رؤيتهما فى جلستهما المتقاربة هذه والتى لا تعطى انطباع جلسة عملاء على الإطلاق ،
رفعت رأسها له واندهشت من وجوده ، فلم يمر أكثر من ثلاث ساعات على انصرافه ،
أما محمود ، فقد تعلقت عينه به ، يبدوا انه يعرفه من مكان ما ، هو يتذكر وجهه جيدا ،
لكن عادل اقترب منهم ولم يثيره وجه عادل بأى شكل ، يبدوا انه لا يتذكره .

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ادم واسيا - انا الذي احبك الفصل السابع 7 بقلم ريهام ابو المجد

يتبع…..

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *