رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم هناء النمر
رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم هناء النمر
البارت الخامس
لأول مرة منذ فتح المكتب ، يعمل الثمانية أشخاص فى قضية واحدة وملف واحد ، عادة ما يكون شخصين فقط ، أحدهم الكترونى والآخر لتنظيم الأفكار ومتابعة التسجيلات ، والمشرف الأساسى على كل الملفات هى فريدة فقط ،
وكان ملخص الحوار بينهم كالتالى
… المشكلة أن احنا لحد دلوقتى معندهاش أى خيط نبدا بيه ، حتى الناس إلى اتهجمت على المكتب لما اعترفت قالوا إن فى واحد هو إللى مشغلهم هو إللى أمرهم يعملوا كدة ، وإن علاقتهم بيه تيليفون وبس ، مشافوش وشه قبل كدة ، والرقم طبعا اتقفل من ساعة ما انقبض عليهم …
… يعنى مقفولة من كل يمة …
.. ومكالمة أبراهيم وسميرة …
… ملهاش أى معنى ،ومبينتش أى حاجة غير أنه ميلحقش اصلا …
.. وهو الاتفاق مع بلطجية هياخد وقت ..
… الاتفاق نفسه مياخدش وقت ، التخطيط هو إللى هياخد وقت ،متنسيش دخول المكتب تم ازاى ، لولا فريدة موجودة بالصدفة ،كانوا نفذوا صح ..
..استنوا ياجماعة ، النقطة دى اصلا فى صالح إبراهيم ..
… ازاى يعنى ؟
…إبراهيم وسميرة عارفين ان شقة فريدة ادام المكتب ، اللى بعت الناس دى ، اكيد ميعرفش. ..
… معتقدش ، مش نقطة نعتمد عليها برده …
… ياجماعة انا قلبت فى كل ملفات السنة اللى فاتت ، مفيش حد معادينا لدرجة أنه ممكن يعمل كدة …
… عموما ، احنا محتاجين وقت ، عايزين ناخد بالنا كويس اوى الفترة اللى جاية ، وكل واحد يحافظ على نفسه وعلى ملفاته كويس لحد ما نشوف ايه اللى هيحصل …
……………………………………………………
…. تمام يافندم ، اكيد طبعا على ميعادنا ، انتى عارفة أن مواعيدى كويسة ، مفيش مشكلة، حضرتك تتفضل تتمم كل شئ وتستلم باقى الداتا اللى طلبتها ونقفل الملف ، مع السلامة …
التفتت فريدة بكرسيها لريهام التى تنتظرها أمام المكتب حتى تنهى مكالمتها مع أحد العملاء
.. جبتى الملف …
… ايوة ، اتفضلى ، ودى فلاشة عليها الداتا اللى فى الملف كلها …
… والنسخة المحصنة فين ؟
… مع راندا نسخة ، وحسن نسخة ، متقلقيش ، مقفلينها كويس …
… تمام … قالت فريدة وهى تضع الفلاشة فى اللاب توب الخاص بها لتسجيل الملف ،
….. فى واحد اسمه ريان النقلى برة ومصمم يقابلك ، بيقول الموضوع مهم …
… مين ريان النقلى ، الاسم ده انا عارفاه …
… انا معرفوش ومشفتوش قبل كدة …
فتحت فريدة خانة البحث على جهازها الالكترونى وكتبت الاسم لتبحث عن هوية صاحبه ،
… مش بقولك الاسم ده عارفاه ، ده جوز فاطيمة الدفراوى ، صاحبة فايل 423 ، مقالش عايز ايه …
… محددش، بيقول حاجة مهمة …
… دقيقتين ودخليه ، أكون خلصت تسييف الفايل ، ومتديلوش معايا اكتر من 5 دقايق عشان الحق اراجع بياناته عشان فاطمة الدفراوى نفسها ميعادها الساعة 4 ، هى اللى كانت بتكلمنى من شوية ، عايزة أخلص الموضوع ده ، اخد وقت أطول من اللازم …
… تمام ياأستاذة …
وبالفعل خرجت ريهام وبعدها بثلاث دقائق تقريبا سمحت للرجل بالدخول ،
بمجرد دخوله ظهر عادل وهو يهرول ناحية مكتب ريهام والقلق واضح عليه من بعيد ،
… فى ايه ، ايه اللى بيقوله البواب ده ؟
… برده البواب ، هو عامل نفسه نشرة الأخبار ولا ايه …
.. يعنى فعلا حصل ، وفريدة فين ، هى كويسة ؟
… كويسة جدا الحمد لله ، محصلش حاجة خالص ، فى عميل معاها دلوقتى ، خمس دقايق وتدخلها تطمن عليها بنفسك ، اتفضل حضرتك ،
ثانية واكلمهم يحضرولك قهوة …
… اوكى ، شكرا ياريهام ..
…………………………………………………
دخل المدعو ريان النقلى ، كان يبدوا رجلا لطيفا من أول وهلة ، فى عقده الرابع ويبدوا عليه الرقى والثراء ،
… صباح الخير …
… أهلا وسهلا ، اتفضل … قالت فريدة وهى تشير لكرسى الضيف أمام المكتب
… أهلا بيكى ياأستاذة فريدة ، سمعت عنك كتير ، وصممت اجى اشوفك …
… تشرف يافندم ، بس معتقدش أن دى الحاجة المهمة اللى انت عايزنى فيها ..
… بصراحة لأ ، دى مقدمة بس ..
… مفيش داعى للمقدمات ، ياريت ندخل فى الموضوع ، حضرتك جاى اصلا من غير ميعاد …
… أوكى ، انا جاى بخصوص الموضوع اللى بينك وبين فاطيمة …
… ياريت توضح ، موضوع ايه …
.. نتكلم بصراحة …
.. ياريت ، عشان الوقت …
… انا جاى اعمل اتفاق تانى غير اتفاق فاطيمة ، وهدفع أضعاف اللى هى دفعته …
… أتكلم على طول ياأستاذ ريان …
… انا عارف انها متفقة معاكى تعرفى عنى حاجات ، عايزك توصليلها المعلومات اللى هقولك عليها ، وهدفع اللى انتى عايزاه …
… أاااه ، فهمت ، يعنى حضرتك عايزنا نوصلها مثلا انك مخلص جدا ومتعرفش أى ست عليها …
… من ناحية مخلص ، هى متأكدة انى مش مخلص نهائى ، بس انا مش عايزها تعرف أى حاجة عن اللى معايا فى الوقت الحالى …
عادت فريدة للخلف وسندت على ظهر كرسيها ، وودت لو قذفته بأى شئ أمامها لتحطم به رأسه ، هذا الخائن المستفذ ،
… للأسف يا أستاذ مروان ، المكتب هنا له سمعة معروفة ، مبيخونش العميل ابدا ، أو يتفق من وراه مع أعدائه ، لو حضرتك كنت جيت قبلها ، كنا تممنا اتفاقك معانا ، ومش هنخونك لصالحها ، لكن اللى سبأ بقى …
… بقولك هدفع أضعاف اللى هى دفعته …
… وأنا قلت متأسفة ، اتفاقك مرفوض …
… ده آخر كلام عندك …
… اه طبعا ..
… أنتى مش عارفة انا مين وممكن اعمل فى مكتبكوا ده ايه …
… المقابلة انتهت ، تقدر حضرتك تتفضل ..
كان الشرر يتطاير من عينيه وهو فى طريقه للخارج ، حتى لم يرى عادل ، واصطدم به بقوة ، لكنه لم يعتزر بل اكتفى بنظرة احتقار وغضب وأكمل طريقه ،
… ايه ده ، مين الحيوان ده …
هزت ريهام كتفيها وكأنها تنكر معرفتها به ، توجه عادل ناحية مكتب فريدة وقد ظهر الغضب على ملامحه مما حدث للتو ، بالإضافة لقلقه على فريدة من الاساس .
… فريدة …
… عادل …
… ازييك ، طمنيني عليكى …
.. انا تمام الحمد لله ، مالك قلقان كدة ليه …
.. هو إللى حصل هنا ده ميقلقش ، انتى ملكيش قاعدة فى الشقة دى لوحدك تانى …
…. أهدى بس ، تعالى نقعد هنا …
توجهت لكراسى الاستقبال الملحقة بالمكتب ، جلست وجلس بجانبها ،
اقترب منها وامسك بيدها وهو يقول
… انا اترعبت عليكى ، مش هينفع تفضلى لوحدك ، مش هطمن عليكى ، وأنا طول الوقت مشغول ، انا اصلا جاى عشان كدة …
… عشان ايه ، مش فاهمة …
… جدى مصمم انك ترجعى البيت ، بيقول انه اسف على إللى عمله معاكى ومع والدتك …
سحبت يدها من بين يديه ، وعادت للخلف حتى حافة الكرسى ، وهى تقول … اسف على إللى عمله ؟
… ايوة قال كدة والله ، وأنه مستعد يسامحك على إللى عملتيه ، و يعوضك عن اللى حصل كمان ..
… يسامحنى ويعوضنى كمان ! ؟
.. ده اللى قالهولى والله ، متستغربيش ، ده كمان طلب منى انى اجيلك ، وفرحت اوى لما قاللى ،، روح رجع مراتك لبيتك ياعادل ….
… رجع مراتك لبيتك ! ؟
… ايه يافريدة ، انتى قلبتى بغبغان ولا ايه ، عمالة بترددى ورايا اللى بقوله كدة ليه ؟
… انت مصدق الكلام ده ..
… كلام ايه ؟
… اللى جدك قالهولك ده …
.. وليه لا ، جدى مر بتجربة سيئة ، يمكن تعبه فوقه …
… تعبه فوقه !
… ايه يافريدة ، بترددى برده ، مالك مستغربة كدة ليه …
تأملته لثوانى وهى صامتة وهو يتطلع لها هو الآخر ، لكنه لم يحتمل هذه النظرة
..، ممكن افهم انتى بتبصيلى كدة ليه ..
وقفت وابتعدت عنه عدد من الخطوات وهى تقول … عارف ياعادل ، أوقات بحس أن اللى انت فيه ده ، هبل ، مش طيبة …
… أفندم ، ايه اللى بتقوليه ده …
… متزعلش منى ياعادل ، اصلك مصدق الكلام ده ، واحد قلبه من جديد ، عمل فى بنته كل ده ، آذى كل اللى حواليه ، ميعرفش يعنى ايه حرام من حلال ، وعيلته كلها زييه ، تصدق عنه أنه أول ما يتعب يندم على كل اللى عمله ، مش واسعة اوى دى …
وقف وتوجه اليها ، توقف أمامها وهو يقول … يافريدة ، اتعودى تفرضى حسن النية مش سوءها ، مش يمكن يكون فعلا ندمان …
… طيب ، ولنفرض أن كلامك حقيقى ، وهو فعلا ندمان ، طيب وبقية أهل البيت ، باقى العيلة ، تفتكر هيقبلونى بعد اللى حصل واللى قلته عليهم كلهم …
… مادام جدى وافق ، يبقى الكل هينفذ كلامه ، محدش يقدر يعصاله أمر ، غير أن انا معاكى ، وعمى أكرم كمان ، متقلقيش …
… سيبنى أفكر ياعادل ، وهبقى ارد عليكى …
… بجد هتفكرى ..
… وليه لا ، متقلقش ياعادل …
… اوكى يافيري ياقمر ، انا هروح افرح جدى ، خدى بالك من نفسك لحد ما ارجعلك ، أوكى …
… اوكى …
خرج عادل فرحا جدا وقد ظهر عليه من سلامه على ريهام وهو يسرع للخارج ،
دخلت ريهام لفريدة ، وجدتها تجلس شاردة على كرسى مكتبها ، تأرجح به يمينا ويسارا
… ايه ، يافريدة ، ماله بيجرى كدة ليه ؟
.. فرحان انى قلتله هرجع معاه البيت ..
… يانهار اسود ، ترجعى فين ؟
… قال إن جده ندمان وعايز يرجعنى ويعوضنى …
… وانتى مصدقة الكلام ده …
… لا طبعا ، انتى عبيطة …
.. أمال هترجعى ليه …
… وأنا هناك أفضل ، هبقى فى وسطهم ، هوصلهم أفضل ، انا كدة بعيدة اوى …
… انا خايفة عليكى يافريدة …
… أنتى شايفانى رجعت ، ده مجرد كلام ، روحى وابعتيلى سيف وعلى ، مش على جه …
… ايوة ، ماقولتلك الصبح ..
… نسيت ، ابعتيهوملى …
… حاضر ..
فتحت فريدة اللاب توب ، وفتحت ملف فاطيمة الدفراوى ، وبدأت فى قراءة البيانات الخاصة بالفتاة التى يصادقها زوجها ،
تجمدت واتسعت عينيها عندما ظهرت أمامها الصورة ، قرأت البيانات المصاحبة للصورة
كلها بيانات مبهمة ، لا تدل على شخصية صاحبة الصورة ،
فتحت باقى الصور ، لم تصدق ما تراه ، عدد هائل من الصور الخارجة وفى أوضاع مهينة وبعيدة تماما عن مفهوم الحياء ،
لم تكن سعيدة بما شاهدت ، ولا تعلم لماذا ؟ فمن المفترض أن هذا الأمر قد يدعمها أمام عائلة المصرى ،
قالت بصوت منخفض ، أقرب للهمس
… عادل ، ويمكن باعك ومتفرقيش معاه ، إنما أبوكى ، ده ممكن يموت فيها ، ليه كدة ياسهام …
يتبع…..
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني)