رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الثالث 3 بقلم هناء النمر
رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الثالث 3 بقلم هناء النمر
البارت الثالث
…. هتعملى ايه دلوقتى ، ليكون الموضوع بجد ويكون مات …
… ممكن ، وليه لأ …
… أنتى مالك هادية كدة ليه ؟ كلميه يلا …
… لا …
… هو ايه اللى لا ، مش قلقانة عليه ؟
… لو اتصلت بيه ، هيقول انى عايزة أسأل على جده وانا مش عايزة كدة …
… وايه المشكلة يافريدة …
… أرجوكى ياريهام ، مش عايزة كلام فى الحكاية دى …
… يافريدة ، لو كلمتيه هيقول انك مهتمة بيه وبعدين ….
لم تمهلها رنات هاتف فريدة تكمل كلامها ، تعالت الرنات فامسكت فالتقطت فريدة الهاتف لتتبين من المتصل ،
واغمضت عينيها عند رؤيته ،
قالت ريهام … مين يافريدة ، عادل ؟
اماءت فريدة بالايجاب ، إبتسمت ريهام وقالت
.. طب انا هخرج بقى عشان تعرفى تكلميه ..
… ماشى خمس دقايق وابعتيلى رشا ..
… حاضر …
خرجت ريهام وتركت فريدة الهاتف دون رد حتى انتهت رنته وعينيها عليه ، سندت رأسها على ظهر الكرسى ، واعتدلت عندما سمعت رناته مرة أخرى ،
.. ألو ، أيوة ياعادل ، الحمد لله ، كويسة ، كان فى حاجة ولا ايه ؟
.. ايوة ، جدى كان تعب اوى ، بس الحمد لله ، دلوقتى احسن …
… ماشى ، المهم أن انت كويس …
… الحمد لله ، انا هقفل دلوقتى ، خدى بالك من نفسك …
… إن شاء الله ، سلام …
داقت فريدة زرعا بألم رأسها الذى لم تعد تصلح مع المسكنات العادية ، سندت رأسها بيدها وهى جالسة على المكتب ،
دخلت رشا بعدما طرقت على الباب ،
رفعت فريدة رأسها وهى تقول … تعالى يارشا …
… ريهام قالتلى انك عايزانى ياأستاذة ، بس انا كدة كدة كنت جايالك …
… فى حاجة …
… ايوة ، اتفضلى …
أعطتها هاتف ومثبت فيه سماعة وشغلت عليه تسجيل صوتى بعدما وضعت فريدة أطراف السماعة فى اذنيها ، حتى انتهى التسجيل ،
.. ها ، ايه رأيك ؟
… فى ايه ، الكلام ده متوقعاه ، بس هو ايه اللى بينهم ..
… ممكن شغل …
… بقالنا سنتين بنقلب وراهم ، كان فى اى إشارة بتقول أن فى بين سميرة وإبراهيم أى شغل …
… بصراحة ، لا …
… أمال ايه اللى بينهم ، لازم نعرف …
… المشكلة أن المكالمة واضح أنها صدفة ، اكيد كل المكالمات على التليفونات المحمولة ، مش أرضى البيت ، ودى مشكلة …
… شوفى سيف ، يمكن يكون عنده حل ،عايزة أقرب منهم اكتر من كدة …
… هشوف ، بعد اذنك …
… استنى ، انتى عرفتى انا بعتالك ليه اصلا …
.. اه نسيت معلش ، خير ياأستاذة …
…. برده أستاذة ، تعالى يارشا …
قامت فريدة واتجهت للانتريه الخاص بالمكتب وجلست على أحد كراسيه وجلست رشا بجانبها بعدما أشارت لها بالجلوس ،
… مالك يارشا …
… مفيش حاجة ، انا كويسة اهو …
… لأ مش كويسة خالص ، شكلك زعلانة ومش بتشكسينى كالعادة ، وبتقوليلى ياأستاذة ، بقالك كتير مقولتليش كدة ، مالك صحيح ، فى ايه ..
سكتت رشا واخفضت عينيها ناحية الأرض وفرت دمعة على جانب وجهها ، أثارت قلق فريدة أكثر عليها ،
مدت فريدة يدها ووضعتها تحت ذقنها بحنان ورفعته لتواجه عينيها وهى تقول … انا مش هبلة عنك ، دى عشرة سنين ، مال ياروشا ..
… ماهر ..
أنزلت فريدة يدها وقالت .. يادى النيلة ، ماله سى زفت …
ابتسمت رشا من بين دموعها على رد فعل فريدة وقالت
… انا عارفة انك مش بتحبيه …
.. وأنا أحبه ولا أكرهه ليه ، كفاية عليكى يااختى انك بتحبيه ، ماله بقى ، عملك ايه خلاكى كدة ، دا انتى زعلك مش سهل …
.. انا كنت قلتلك مرة على حكاية زميلته اللى كان بيكلمها فيس ..
… أاااه ، اللى قال انهم أصحاب وبس ، بس الموضوع ده من زمان ، ايه اللى جد …
… أنتى عارفة أن انا كنت عاملة هاك على تيليفونه ، وشاته بتوصلنى اول باول …
… اتكلمى على طول يارشا …
… لما قاللى انه قطع كلام الفيس معاها وأنه اكتفى بالشغل بينهم وبس كان بيكدب عليا ، ومش كدة وبس ، ده الكلام بينهم بدأ يحود وياخد شكل الرومانسية شوية …
… مش البت دى متجوزة …
… ايوة ، ومخلفة كمان …
…يبقى اتحلت ، اطبعى الشات وابعتهالها وهدديها بيها عشان تبعد عنه …
… انا فعلا عملت كدة ، وبالفعل بعدت عنه ، اللى وجعنى اوى زعله عليها ، فضل فترة مش مظبوط زى ما يكون فعلا كان بيحبها، بس طبعا هو مش فاهم أنى عارفة سبب اللى هو فيه …
… هو عندك حق ، حاجة توجع اوى ، بس انتى ليه محكتليش الكلام ده ..
.. أصل كل الكلام ده قديم ، من شهر فات ، المشكلة فى الجديد …
… هو فى جديد ؟
… أيوة للأسف ، الحكاية دى عدت وبدأ هو يبقى طبيعى تانى ، بس انا اللى مكنتش قادرة انسى ، والموضوع ده طول الوقت حاضر فى دماغى …
.. يعنى ايه يارشا ، انطقى ، عملتى ايه …
.. قررت اردله القلم اللى اداهولى ، أنتى عارفة أن عندى حسابات فيس كتير بأسماء مختلفة بنستخدمها فى شغلنا …
… أيوة …
… اختارت منهم حساب باسم راجل ، وبقيت أكلم نفسى من عليه كأنه كان زميلى فى الجامعة واتقابلنا تانى من فترة ، لمدة أسبوعين …
… وبعدين ؟
… وصلتله المعلومة ، سبت التليفون مفتوح قدامه وانا عارفة انه هيفتش فيه ، وفعلا ،شاف الشات ، وزعق وعمل حوار كبير وسابنى ومشى …
… والكلام اللى شافه كان ايه …
… لا ، ده كلام عادى جدا ، الفكرة بالنسبالى كان فى الموضوع نفسه …
… المهم ايه اللى حصل بعد كدة …
… قلت اسيبه يتسلق من الغضب والغيرة شوية ، يومين بس ، لقيت ماما بتصحينى انهارضة وتقوللى فى طرد جاى باسمك ، فتحته لقيت فيه الدبلة ومعاها شوية حاجات كنت جايباهاله …
… فك الخطوبة يعنى ؟
… ومالك بتقوليها عادى كدة ليه ؟أنا بحبه يافريدة ، بحبه بجد ومقدرش أعيش من غيره …
… وانتى مفكرتيش فى الحب ده غير دلوقتى بالفكرة المجنونة بتاعتك دى …
… معرفش ، اللى حصل بقى …
… إلا قوليلى يارشا ، انتى مفكرتيش خالص فى فكرة الخيانة …
.. يعنى ايه ؟
… يعنى لما حضرته يعرف عليكى واحدة ومتجوزة كمان ، منتظرة منه ايه بعد الجواز ، الاخلاص ، معقول …
… انا مفكرتش فيها كدة …
… أمال فكرتى ازاى ، اسمعى يارشا ، اللى أعرفه أن ربنا مبيعملش ابدا حاجة وحشة ، يعنى ممكن الحوار ده كله ممكن يكون فرصة ربنا مديهالك عشان تقيمى الموضوع ده من الأول ، من رأيي ، متضيعيش الفرصة دى ، حاولى تهدى اوى وتريحى دماغك شوية ، سيبيه يبعد وابعدى انتى كمان شوية …
… هحاول يافريدة ، اوعدك انى هحاول …
………………………………………………………..
أنهت فريدة تقييمات لا بأس بها ببعض الملفات المتأخرة فى مكتبها فى هذا اليوم ، فقد أرادت أن تغلق هذه الملفات قبل أن تفكر بالسفر ، فى نفس الوقت أرادت أن تكون على علم بردود أفعال كاملة عما فعلته مع عائلة المصرى ، وأيضا قد تكون قد خطت خطوة جيدة فى علاقتها بعادل ،
وهى فى دوامة كل هذه الأفكار ، دق جرس الباب ، قامت تجرى وهى مبتسمة ، فقد تخيلته عادل ، لكنها صدمت عندما فتحت الباب وجدت والدها امامها ،
.. أهلا يادكتور ، اتفضل …
… اتفضل فين يافريدة ، انتى اللى هتيجى معايا ودلوقتى …
… اجى معاك فين أن شاء الله …
.. نروح عند جوزك وأهله ، ازاى يبقى جد جوزك فى المستشفى ، وانتى هنا وكمان انتى السبب …
… أاااه ،دا الأخبار وصلتك ،بس ادخل الأول واقفل الباب عشان الجيران ميسمعوش بينا …
دخل خلفها وهو يقول … وهو انتى بتخافى ولا بتعملى حساب لحد …
… براحة على نفسك شوية ، حصل ايه لده كله …
… انا كنت عارف من الأول أن جوازك من العيلة دى مش هيعدى على خير ،كنت حاسس أن موافقتك وراها بلاوي وأنك منستيش اللى حصل لامك …
… انت عايز ايه دلوقتى ، هو انا جيتلك ولا اشتكيتلك ، كنا بعيد اهو ،خليك فى أولادك وفى الهانم اللى معاك ، مالك ومالى …
… عيب تكلمينى كدة يافريدة ،انتى نسيتى انى أبوكى …
… ما عيب إلا العيب يادكتور ، وانت اللى نسيت أن انا بنتك مش انا اللى نسيت انك ابويا ،ومش دلوقتى ، ده من زمان اوى …
… يعنى ايه الكلام ده ، بتبعدى نفسك عنى …
… تصدق كان نفسى اعملها من زمان ، بس المجتمع المتخلف اللى احنا عايشين فيه ده هو إللى كان مانعنى ، مبيسمحش لأى بنت انها تعيش لوحدها ، فى نفس الوقت كنت أنت الوصف عليا طول الوقت ، مفيش اى ورقة اقدر أمضى عليها لحد ما كملت 18 سنة ، بس خلاص ، مش عايزة منك حاجة ، ولا انت عايز منى حاجة ، يبقى خلاص …
.. خلاص ايه ، انتى اتجننتى ….
.. ولا اتجننت لا حاجة ، كدة كدة انت طول عمرك سايبنى ، عمرك ما وقفتلى فى حاجة ، بالعكس كنت عقبة طول الوقت ، ودورك الوحيد هو إللى انت بتعمله دلوقتى ده ، تبكتنى وتلومني على اى حاجة اعملها ، يبقى الحل انك تسيبنى فى حالى ….
…أنتى فعلا عيارك فلت. ..
.. والله ، والهانم مراتك هى اللى قالتلك كدة …
… انا اللى بكلمك مش هى ، وبعدين انتى بتحاسبينى على ايه ، أمك دى كانت حب عمرى ، انا معملتلهاش حاجة استاهل عليها كل اللى بتعمليه ده. ..
اتسعت عينيها وبدأت أنفاسها تتصارع عند ذكر والدتها فأوقفته باشارة من يدها أولا ثم قالت
.. بس ، مش عايزة اسمع حاجة تانى ، هو كان ناقص تعمل ايه اكتر من كدة ، سبتها فى المستشفى ومشيت بعد ما عرفت اللى حصلها عندهم ، ومرجعتش غير بعد يومين وعشان تاخدنى وتمشى ، ولولا انى صممت أفضل معاها ، كنت هتاخدنى وتسيبها لوحدها ، ولما رجعت البيت عاملتها بمنتهى القسوة والاهانة كأنى اللى حصل كان بمزاجها لحد ما وصلتها لحالة نفسية زى الزفت ،وأما دخلت المصحة مزرتهاش ولا مرة ، رغم أن الدكتور بتاعها بعتلك عشان تهتم بيها اكتر ، لحد ما انتحرت ، ، وهى ماتت من هنا ، بعدها بميكملش 6 شهور ، اتجوزت وعشت حياتك عادى ، كأنها مكنتش موجودة اصلا ، جاي دلوقتى تقوللى أمك كانت حب عمرى ، انت متجبش سيرتها تانى على لسانك اصلا ،
ولو سمحت اتفضل دلوقتى ، مع السلامة …
… أنتى بتطردينى يافريدة …
… سميها زى ما تسميها ، انا خلاص مبقاش فى كلام عندى ليك …
… ماشى يافريدة ،لسة ليا كلام معاكى …
ثم خرج سريعا وصفق الباب بعنف من خلفه …
وكالعادة ، جلست على أحد الكراسى تستجدي دمعة واحدة من عينيها تخفف ما تعتمله فى صدرها من ضيق وغضب ،وما فى عقلها من أفكار مجنونة قد تؤذى كل من حولها ، دون أى استجابة من عينيها ، وكأنها أحد أعدائها هى الأخرى .
……………………………………………………………….
وكحال آخر أيامها تحاول النوم دون جدوى ، رفعت الهاتف لننظر فى الساعة ،وجدتها الرابعة وعشر دقائق ،باقى ساعة واحدة على أذان الفجر، وضعت الهاتف مكانه وامسكت بالوسادة الصغيرة ووضعتها على رأسها بضغط من وطأة الصداع على رأسها ،
سمعت إشارة من هاتفها جعلتها تنتفض معتدلة لتلتقط الهاتف وتفتحه ، ووجدت بالفعل ما أصابها بالقلق ، أنه برنامج يحدد أى حركة غريبة فى مكان معين بعد إغلاقه ، وهذه المجسات الحرارية مثبتة الآن فى المكتب ،
معنى ذلك أنه يوجد أشخاص غريبة فى المكتب الآن ،
من هم وماذا يفعلون ؟
يتبع…..
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني)