رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الاول 1 بقلم هناء النمر
رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الاول 1 بقلم هناء النمر
البارت الاول
وقفت لبرهة تتابع باب الغرفة التى يخرج منها الصراخ ، وحضور الخدم مهرولين واحدا تلو الآخر ، ثم ارخت عينيها للأرض لثانية ورفعتها
سحبت نفسا طويلا كتنهيدة حارقة ، وألقت آخر نظرة من بعيد ثم خرجت ،
كل هذا كان تشبع لعينيها وانفاسها وعقلها وقلبها بآخر مشهد بعدما اعتقدت إنها قد أنهت انتقامها من جدها وعائلة المصرى كلها ،
وحان موعد الابتعاد والرحيل عنهم للأبد .
خرجت من باب الفيلا بخطوات بطيئة جدا ، كأنها تتريض فى الحديقة حتى وصلت لسياراها ، فتحت الباب وألقت آخر نظرة على مبنى الفيلا ، ثم استقلت السيارة وابتعدت بأقصى سرعة استطاعتها .
بالطبع فكرة الاتجاه لبيت والدها هذه بعيدة تماما عن عقلها ، فلم تكن بحاجة ابدا لأى أسئلة من أى شخص عما حدث ، كل ما أرادته الإنفراد بنفسها لبعض الوقت ، وكانت شقتها التى تجاور المكتب هى الحل الأمثل .
خلعت حزائها زو الكعب العالى وألقته خلف الباب ، ودخلت بخطوات متباطئة وهنة وهى تخلع الجاكت القصير الذى ترتديه وتلقيه على أحد الكراسى ،ألقت بنفسها على الكنبة العريضة زات الثلاث مواضع ،
مدت يدها لحقيبتها تجذبها من على الأرض ، فتحتها واخرجت الهاتف واتصلت بريهام ، اخبرتها أنها تحتاج للحديث معها ، فإن استطاعت فلتأتى لشقتها .
بالطبع استحست ما يقلقها فى صوت فريدة ، وقررت موافاتها فى شقتها لتطمئن عليها .
اغمضت عينيها ، ومر لقائها بهم كشريط فيديوا فى عقلها ، موقف تلو الآخر ، كل رد فعل من كل شخص ، هل أجادت الحديث أم لا ، تمالكت نفسها أم فقدت رباطة جأشها مع رد أحدهم ، حتى وصلت للموقف الذى دافع فيه عنها ، وإعلانه أمام الجميع بصوت عالى أنها زوجته ، واستمرت الجملة تتردد مرارا داخل عقلها .. متنساش أنها مراتى ..
رضيت تماما عن ما قامت به ، إلى أن وصلت لموقفها الأخير مع عادل ، وبحركة لا إرادية منها رفعت يدها تتلمس شفتيها مكان قبلته ، ابتسمت ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهها وهى مغمضة العينين ، سرعان ما انمحت فور تذكرها ما قررته وهى فى الطريق إليهم ،
قررت بأن لا تترك للضعف طريق لقلبها حتى تنتهى من لقائها بهم بنجاح.
وما فعلته مع عادل كان قمة الضعف نفسه ، صحيح أنها قد انتهت وقد كانت فى طريقها للخارج آنذاك ، إلا أنها لم ترد أن يحدث هذا فى ذلك الوقت بالذات .
انتفضت وفتحت عينيها على طرقات متلاحقة على باب مكتبها . صوت الطرق مع رنين الجرس عالى ، قد وصل إليها بسهولة ،
وقفت خلف الباب تنظر من الحلقة الخفية أو العين السحرية كما يسمونها ، ثم عادت للخلف من دهشتها وألقت نظرة ثانية لتتأكد ،
وقالت بصوت منخفض …بيعمل ايه هنا ده دلوقتى …
ويبدوا انه مصمم ، فيده لم ترتفع من على زر الجرس والاخرى على الباب تطرقه بتواصل .
أحضرت الجاكت الذى كانت ترتديه وارتدته وعدلت جزائها وارتدته ،
فتحت الباب ووقفت أمامه مربعة زراعيها أمام صدرها وعلى وجهها علامات الغضب ،
فوجئ محمود بها أمام الباب المقابل ، ويبدوا أن الأمر لم يتضح له ،
قالت بغضب … فى ايه ياأستاذ محمود ، انت مش عارف ان المكتب آخره الساعة 6 …
قال بتردد واضح .. انا ، انا اسف اوى ، انا بس ، اصلى …
… بس ايه واصل ايه ، مالك كدة ، انت سكران …
.. لا ابدا ، مش سكران ولا حاجة ..
.. أستاذ محمود ..
قال وعينيه فى الأرض .. هم كاسين بس مش اكتر …
انتقلت بعينيها بين شعره المبعثر وملابسه الغير منظمة ، لم تره بهذه الهيئة من قبل ،فقد كان دائما أنيقا ، مهتما بشكله ويعلم قيمة جسده الممشوق ويتعامل على هذا الاثاث ، رأفت بحاله ، ففى يوم من الأيام قد تعهدت لنفسها أنها سترد جميل أبيه فيه هو شخصيا ، خاصة بعدما قال
… أرجوكى ، انا بس كنت محتاج أتكلم معاكى ، محدش يعرف إللى انا فيه غيرك انتى وبس ، وانتى بنفسك طلبتى منى مقولش لحد ،
أرجوكى ياأستاذة ، خمس دقايق وبس …
كلامه كان بطريقة محزنة أثرت فيها وجعلتها ترأف بحاله ، دخلت الشقة وعادت وفى يدها المفتاح ، تقدمت من باب المكتب وفتحته ،
دخلت ودخل خلفها ،
… سيب الباب مفتوح … قالتها له عندما وجدته يغلق الباب من خلفه ، فتركه كما هو ،
أشارت ناحية الحمام وهى تقول … ده الحمام ، اغسل وشك وفوق كدة وتعالى …
أزعن لطلبها بخجل واضح ، وبالفعل دخل الحمام ،
لم تدخل لمكتبها بل اتجهت هى لقاعة الانتظار المقابل لمكتب ريهام وانتظرته هناك بعدما صنعت كوبين من النسكافيه فى بوفيه المكتب ،
كان شكله أفضل بعض الشئ بعدما خرج من الحمام ، رأاها من بعيد تجلس وأمامها الأكواب على الطاولة الصغيرة المتوسطة للغرفة .
جلس فى خجل ، أعطته الكوب ولم تتح له الفرصة حتى ليشرب
قالت … انت عامل فى نفسك كدة ليه ؟ ده اللى اتفقنا عليه …
… انا تعبان اوى ، ومش عارف اعمل ايه ، انا تقريباً بضيع ، مش متخيل فكرة أن تعب ابويا وتعبى يضيع بالشكل ده ، أرجوكى ساعدينى ، انتى الأمل الوحيد اللى قدامى ده …
… أنا فعلا وعدتك انى هساعدك ، بس انا مجرد عامل مساعد ، انت الأساس ، انت اللى هتعمل كل حاجة ، واديتك الأساس اللى هتبدأ عليه …
…أنا بدأت بالفعل و درست الملف اللى اديتيهولى كله ، ورقة ورقة و اسم اسم ، وفعلا بحاول أنهى بعض التعاملات من غير ما يعرف ، ومبالغ كبيرة شيلتها وخفيت تماما أثرها من على الأوراق ، دى شركتى برده ، أعرف خفاياها كويس اوى …
… كويس اوى ، ايه المشكلة بقى …
… المشكلة انى خايف ، خايف اوى أن كل اللى بعمله يضيع فى الفاضى ، انا عندى استعداد ادفعلك اللى انتى عايزاه بس تبقى معايا خطوة خطوة ، لحد ما أبعد مازن عن الشركة وأقدر ارجعها زى ما كانت ،
أرجوكى يافريدة ، انا مش بثق غير فيكى …
فكرت لثوانى وعينيها متعلقة به ثم قالت
… اسمعنى كويس ، عشان اقدر أساعدك وأقدر ادخل فى موضوع زى ده ، محتاجة زهنى يكون صافى ، وأنا عندى شوية مشاكل بخلص فيها ، انا ناوية أسافر يومين وبعدها …
لم يعطها فرصة لتكمل كلامها ، فعندما سمع كلمة سفر ، انتفض من مكانه بحركة مفاجأة وجلس بجانبها وامسك بيدها وهو يقول
… لالا ،، سفر لا ، لو سمحتى خليكى هنا ، خلصى مشاكلك وانتى هنا وفى نفس الوقت تساعدينى ….
قالت فريدة بغضب لكن بصوت متمالك وهى تنظر ليديه التى تحتضن يدها بقوة … أستاذ محمود ، مينفعش كدة …
انتبه لوضعه منها ، ابتعد عنها بخجل واضح وهو يقول
… انا اسف اوى ، سامحينى …
استقامت واقفة وهى تقول … تقدر تتفضل دلوقتى ، وأنا هفكر فى كلامك كويس وارد عليك …
قال بلهفة … بكرة ، هتردى عليا بكرة …
ابتسمت من لهفته هذه وقالت
… بكرة ، بس بشرط …
… أنتى تؤمرى …
أمسكت بالكوب الخاص به ووضعته فى يده وهى تقول
… تشرب وانت مروح ،تاخد دش دافى وتنام كويس اوى عشان ترتاح ، بكرة الصبح تروح عادى جدا شغلك وتكمل اللى كنت بتعمله ، وعلى الساعة 3 تكون عندى هنا فى المكتب ، أوكى …
ابتسم من بساطة ما قالت رغم تشبعه بمعانى قوية ، وقال
… اوكى …
غادر المكتب وهى مازالت على وضعها فى صالة الانتظار ، دخلت ريهام وهى تسلم على فريدة ، وتتأكد منها أن من رأته فى الأسفل هو محمود سرحان بنفسه ،
قصت عليها ما تم بينها وبينه ،
ثم قصت عليها ما تم فى بيت عائلة المصرى ،
… كدة كويس ، الحمد لله أنك انتهيتى من الموضوع ده ،
إنما عادل بقى ، الموضوع بينكم مش هيبقى سهل ابدا ..
.. عارفة ، و ناوية اسيب كل حاجة على وضعها لحد ما اشوف ايه اللى هيحصل …
… وبرده مينفعش سفر دلوقتى …
… تعبانة ومحتاجة ارتاح شوية ياريهام …
.. مينفعش يافريدة ، ده احنا عندما اكتر من 25 ملف متعلقين غير اللى احنا شغالين عليهم ، فترة جوازك دى عطلت ملفات كتير اوى ، وانتى عارفة أن أن انتى اللى بترسمى والكل بينفذ ، يعنى سفرك هيبوظلنا الدنيا اكتر …
سكتت فريدة ولم ترد
تابعت ريهام قائلة … لازم تلغى حكاية السفر دى دلوقتى ، نركز فى المكتب شوية ونخلص الشغل اللى فيه وبعدين سافرى براحتك …
رفعت فريدة رأسها لترد عليها ففوجئت بالواقف على الباب ،
تصلب جسدها تماما وانتصبت واقفة وعينيها متعلقة به لا تحيد عنه ،
التفتت ريهام لترى من كان لرؤيته مثل هذا التأثير على فريدة ،
… دكتور عادل ، اتفضل حضرتك ، واقف على الباب كدة ليه …
دخل وعلى ملامحه الجمود الواضح ووقف قبالة فريدة وقال لها
.. انا اسف ، بس حاولت ارن على تيليفونك ، لقيته مقفول ..
… خير ياعادل …
…جدى تعب اوى وراح المستشفى ، ومصمم يشوفك …
سكتت لبرهة ثم قالت … آسفة ، مش هقدر اروح ..
أصابته الصاعقة من ردها … فريدة ، بقولك ، جدى بيموت وعايز يشوفك …
… ليه ، ناوى يطلب منى انى اسامحه ، مش هسامحه ، ليه بقى المشوار والتعب ، بلغه انت بس …
… فريدة ، الموضوع مش هزار …
… والله ، وحد قالك انى بهزر ، مش هروح لحد …
… ايه ، انتى ايه ، قلبك حجر ، بقولك بيموت …
… انا مش هجادلك كتير ، انت ملكش فيه تبلغه وبس ، قوله فريدة قالت لا …
استشاط غضبا حتى ظهر عرقى رقبته جليا واحمر وجهه ،
وفى حركة واحدة اقترب منها وامسكها من زراعها بكامل قوته وقربها منه
وقال
… هتيجى معايا ودلوقتى حالا …
لم يكن يعلم أنه قد أيقظ الغضب الكامن داخلها بما أقدم عليه بفعلته هذه ، إلا العنف مع هذه المرأة ،
قالت بثقة كاملة و وغضبها اضعاف اضعاف ما يحمله هو
… لأ ، مش هروح ، وسيب ايدى ياعادل احسنلك ….
ترك يدها وعاد خطوتين للخلف ثم قال بحزن
… انا مكنتش فاكر انك كدة …
احابت بضحكة ساخرة وهى تتحسس زراعها مكان قبضة يده
… روح بس قوله فريدة مرضيتش تيجى وبتقولك داين تدان ، وهو هيفهم …..
تركها وخرج وهو آسف ومصدوم من ردها ، فطوال الطريق وهو يتخيل أنها ستأتى معه وتسامح جده ويسامحها وتعود له وينتهى الأمر ،
يتبع…..
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني)