روايات
رواية إذا أراد النصيب الفصل الثامن 8 بقلم بتول عبدالرحمن
رواية إذا أراد النصيب الفصل الثامن 8 بقلم بتول عبدالرحمن
البارت الثامن
تيام بصلها باستغراب، حاول يفهم قصدها
“هتيجي لوحدك يعني؟ ده اللي عايزاه؟”
قالت بسرعة قبل ما يفهم غلط
“لاء، مش هتدرب معاك تاني يعني.”
رفع حواجبه باستغراب حقيقي وقال بغباء
“مبقتيش محتاجة تدريب وعايزه تشتغلي معايا يعني؟!”
هزت راسها بنفي وقالت
“أنا لسه محتاجة تدريب طبعًا… بس أنا حاسة إني مش مرتاحة هنا، يعني هتدرّب تحت إيد دكتور تاني مع واحدة صاحبتي.”
تيام سكت… حرفيًا سكت، الكلام وقع عليه تقيل، وبعد فترة صمت طويلة قال بصوت ثابت ملوش أي تعبير
“يعني مش عايزه تتدرّبي معايا… وفي دكتور تاني هتدرّبي معاه؟ صح كده؟”
سلمي هزت راسها تاني، ساعتها قال بنبرة فيها ذرة ضيق مش قادر يخبيها
“إيه اللي عملته وضايقك طيب؟”
ردت فورًا
“مفيش حاجة ضايقتني… بس أنا عايزه أكون مع صاحبتي، وكمان انت جبت بنت جديدة تساعدك، يعني مبقتش محتاجني.”
تيام رد بسرعة كأنه بيدافع عن نفسه
” لاء أنا جبتها عشان أريحك، وعشان أخليكي تركزي معايا أكتر، بس لو مش عايزه خلاص مش هخليها تيجي، وهاتي يا ستي صاحبتك لو عايزه، مفيش اي مشكلة بالنسبالي.”
سلمي قالت بهدوء
“بس أنا خلاص اتفقت معاها، والدكتور مستنينا من أول الأسبوع الجاي، بقالي كام يوم عايزة اقولك الصراحة بس قولت خلينا اخر الشهر احسن، انا بقالي كام يوم كده مقررة القرار ده”
ساعتها سكت بجد، سكت كأنه مش مصدق كلامها، وبعد ما مرت ثواني كأنها دقايق، قال بنبرة ضعيفة جدًا رغم إنها طالعة ببرود
“يعني انتي أصلًا محضّرة كل حاجة، طب كنتي مشيتي من غير ما تقولي عادي يعني مش فاهمه بتعرفيني ليه، بما إني طلعت عندك مش مهم اوي كده، لا كدكتور ولا حتى كابن خالك.”
الكلام وجعها جدا بس حاولت تثبت نفسها وقالت
“تيام افهمني، أنا حاسة إني مش عايزه أكمل هنا، معرفش ليه بس بجد عايزه أغيّر جو و أكون حتى مع صحابي، زهقت من الروتين الممل ده وعايزه اكسره، يمكن اكون احسن، ولا أنت مش عايزلي الأحسن بقا؟!””
هز راسه وابتسامة صغيرة باهته اترسمت على شفايفه
“بالرغم من إني متأكد إنك مش هترتاحي مع حد زيي… بس تمام، ربنا يوفقك، اكيد مش هقف قدامك، يمكن انتي شايفه حاجة انا مش شايفها”
سلمي اتصدمت من طريقته ومن هدوءه، من استسلامه اللي حست كأنه مش فارق معاها اصلا وجودها من عدمه بس بسرعة جمعت نفسها وقالت
“تمام، شكرًا على تفهمك.”
رد ببرود صافي
“العفو.”
قالت وهي بتحاول تمشي قبل ما تنهار
“أنا همشي انا، هخرج أجيب حاجات من بره مع صحابي.”
قال ببساطة
“ربنا معاكي.”
سلمي أخدت شنطتها وخرجت، مبصتش وراها بالرغم من أنها متأكده أنه بيبص عليها.
وهو كان قاعد مكانه ساكت، حاسس بضيق وهو بيشوفها وهيا بتبعد، الأيام اللي فاتت كأنها اتغيرت تماما، حتى آخر خميس اتجمعوا فيه كانت غريبه وبتتجنبه تماما، دماغه بتقوله انها متغيرة من ساعة ما عرفت بخبر قراية فتحته بس هو عارف أنه مش فارق معاها، هو بالنسبالها بره البيت دكتور وجوه البيت ابن خالها لا اكتر ولا اقل، وهيا دايما بتتعامل على الأساس ده وعمرها ما حسسته بأكتر من كده، بس كان متأكد من فكرة واحده بس، وهيا انها بتهرب منه، ويمكن… يمكن ده فعلاً الأحسن ليهم هما الاتنين، وبالأخص ليه هو.
خميس جديد، بعد المغرب والجو صاخب في اليوم ده طبعا، زيزو طالع السلم بخطوات سريعه، أول ما رفع عينه وشاف تيا نازله من فوق بخطوات خفيفة بطأ خطواته، ابتسم وهو بيبصلها وقال بنبرة فيها دفا وحب
“يا أهلا.”
تيا رفعت حاجبها بابتسامه وهيا بتنزل اخر درجتين
“ليك وحشة والله.”
ضحك بخفه وقال بلوم
“صح، علشان كده مش بتسألي.”
ردت بسرعة
“ولا انت بتسأل.”
قال وهو بيقرب خطوة
“ومين قالك مش بسأل؟”
تيا غيرت الموضوع وعدلت التيشيرت اللي هيا لابساه وقالت بخبث
“طب ايه رأيك في التيشيرت؟”
عينيه نزلت عليها من فوق لتحت، وبعدين قال ببرود مستفز وقرف
“زي الخرا طبعًا، مستنية رأيي في تيشيرت أهلي؟!”
تيا قالت بغيظ
“مش مبرر علشان تقولي زي الخرا علفكرة، ده النادي المفضل ليا.”
رفع كتفه وقال بثقة قاتلة
“هغيّر رأيي بقا لما تبقي تلبسي الأبيض إن شاء الله.”
ردت بتكشيرة
“ده على جثتي.”
قال بنبرة بين الهزار والجد
“أو على ذمتي عادي.”
تيا ضمت حواحبها باستغراب وقالت
“قولت إيه؟!”
ضحك بخبث
“ولا حاجة، فكرتيني صح؟”
ضيقت عينيها
“إيه؟”
قال وهو بيرفع حاجبه
“صاحبتك اللي اسمها ملك.”
تيا رفعت صوتها بقلق بسيط
“ملك مجدي؟”
رد
“بيقولوا.”
سألت بعدم فهم
“مالها؟”
بصلها بجدية مفاجئة
“شايف ليكي منشن عندها، وأنا حذرتك منها مرة، فاكرة؟ معنى كده إنك لسه مصاحباها.”
تيا قالت بثقة
“هيا صاحبتي… أكيد مقطعتش علاقتي بيها يعني.”
زيزو شد نبرة صوته بحدة وقال
“بالرغم من إني حذرتك.”
قالت بدراما
“بس مقولتش السبب، وأنا مش هعمل حاجة أنا مش مقتنعة بيها.”
رد بثبات
“لو مش واثق إني عايزك في أمان مكنتش قولتلك كده، أنا عارف أنا بقول إيه كويس يا تيا.”
تيا اتنهدت وردت
“أنا مشوفتش منها حاجة وحشة.”
رد بضيق واضح
“لما تبقي تشوفي متجيش تتضايقي وتقولي مش لاقية صحاب كويسة.”
تيا سألت بفضول
“طب قولي تعرف إيه عنها؟!”
قال بحسم
“إنتي عارفة إني مش هتكلم عن بنت، أنا بس حذرتك وخلاص.”
بصتله بضيق وقالت
“لاء أنا كده مش هعرف أنام من الفضول!”
“المهم تبعدي عنها.”
تيا قالت وهي بتقلد طريقته
“ماشي يا باشا احنا أوامر ماشية على الأرض، بس قولي ليه بقا؟!”
قال
“انسي.”
باب الشقة اللي اتفتح قطع كلامها، فارس خرج وبص لزيزو وسأله باستغراب
“بقالك ساعة بتطلع على السلم.”
زيزو رد وهو بيضرب كف في كف
“مش عارف السلم طول ولا إيه؟!”
فارس بص لتيا وقال
“وإنتي مبترحميش برضو، بتموتي في فريقك كل خميس.”
تيا قالت بفخر
“كل يوم طبعًا، بس الخميس زيادة سيكا.”
زيزو قال وهو بيدخل بخنقة مصطنعة
“علشان تحرقي دمي بس مش أكتر.”
سلمي خرجت من المطبخ وهي ماسكة آخر طبق وحطته قدّامهم على السفرة وقالت بخفة
“انهارده الأكل برعايتي، لأن شيري بقت مشغوله خلاص.”
زيزو رفع حاجبه بابتسامة وقال
“لاء ده احنا لازم ندوق بقى.”
سلمي قعدت مكانها وقالت
“ابقي قول رأيك هااا.”
زيزو قال وهو بياكل من الطبق
“طبعًا، ولو إني بحب أكل شيري جدًا، بس خلاص شكلها قررت تعتزل.”
شيري ردت بسرعه
“والله أبدًا، بس شغل المطعم تقيل شوية، لأني مش متعودة لسه على المكان، بس أكيد مش هبطل أطبخ في البيت يعني.”
زيزو قال بود
“لاء ربنا معاكي يارب، بس لازم ندوق الأكل الجديد بقا.”
شيري قالت ببساطة
“طبعًا.”
تيا قالت باستفزاز
“مش بيفكر غير في الأكل يا ربي!”
زيزو قال وهو بيضحك
“أومال هفكر فيكي انتي يعني؟!”
فارس قال بسخريه
“ده ممكن يبيع الكل علشان الأكل.”
تيا هزت راسها وقالت
“حتى الزمالك بجد”
زيزو اتعدل فورًا وقال بجدية مصطنعة
“لاء كله إلا ده، إحنا هنهزر ولا إيه؟”
فارس رد بسخريه
“قول يا عم قول، هو حد هيعد وراك؟ كلنا عارفين الأكل عندك إيه.”
زيزو عمل دور الضحيه وقال بحزن مزيف
“وأنا عمال أقول مين اللي بيحسدني ومبقتش أعرف آكل زي الأول ده، اتاري!”
فارس رد
“ناقص ياكلني ويقولي مباكلش زي الأول.”
زيزو قال وهو بياكل
“أومال فين تيام صحيح؟ مش شايفه.”
سمية ردت
“خرج مع خطيبته.”
زيزو قال بضحكة خفيفة
“آه… هانياله، بس هيعملوا خطوبة امتى؟”
“الشهر اللي إحنا فيه ده، بس لسه محددوش معاد.”
سلمي كانت سامعة كل كلمة ولما جت سيرة الخطوبة قلبها دق والكلام وقع عليها تقيل، عينيها كانت على الطبق قدامها بس ودانها متابعه كل كلمة.
بالليل كانت قاعدة في أوضتها، النور خافت، والدنيا هادية تماما، ماسكة فونها وفاتحة أكونت كارمن ومش عارفة ليه كل ليلة بترجع لنفس الجرح بإيديها، بتختار بنفسها ده، كانت فاتحة الاستوري اللي نازله من ساعة، كارمن وتيام في مكان راقي، الإضاءة دافية، صوت أليسا بيغني أغنية رومانسية هادية، وكارمن ماسكة إيده بتلقائية وكأنها ما صدقت وهو بيبتسم ابتسامة باهتة، ابتسامة باهته ليه هو بس، بس كانت باينه ابتسامه طبيعيه.
قد إيه بتحب ضحكته؟
قد إيه بتحبه هو نفسه؟
كان المفروض يبقى موجود النهارده زي كل خميس… بس لاء النهارده كان معاها، مع خطيبته.
إيديها اتحركت بعصبية بسيطة وهي بتقلب في البروفايل، وللمرة الألف تشوف البوست المتثبت
“لقد كان مجيئك مجيئ السلام لقلبي”
وصورة ليهم هما الاتنين قاعدين جنب بعض بيقرأوا الفاتحة، كارمن بتبصله بعيون كلها حب وهو؟
هو بيبتسم بس… بس هيا عارفه انها ابتسامة شبه واجب، شبه احترام… شبه أي حاجة… إلا الحب.
سلمي اتنهدت وهي بتقلب في الريأكتس، كان عامل لاڤ، وكومنت فيه قلوب.
عادي… طبيعي… طبيعي جدا، المفروض يبقى طبيعي، بس قلبها اتشد.
دخلت على بروفايله، حرف K مكتوب في البايو وجنبه ايموشن حب، هو مش منزل اي صور معاها أو بوستات، بس الحرف كفاية… كفاية أوي.
قلبت في صوره، الصور اللي حفظتها عن ظهر قلب.
خط دقنه… ضحكته… نظرة عينيه اللي بتهدها وتكسرها.
لحظة وسكون وباب الأوضة اتفتح ودخلت شيري، بصتلها وسألت
“لسه منمتيش؟”
سلمي قفلت الفون بحركة تلقائية وقالت
“عادي… مش جايلي نوم.”
شيري دخلت وقعدت جنبها على السرير، قربت منها وسألت
“ليه؟!”
سلمي هزت كتفها وهي بتحاول تتهرب
“مش عارفة.”
شيري قالت وهي بتبصلها بشك خفيف
“مش شايفة تكاليف يعني، إيه اللي مسهرك وبكره الجمعة!”
سلمي قالت بملل
“مش جايلي نوم يا شيري.”
لحظة صمت عدت وبعدين شيري قالت فجأة
“هتحضري خطوبة تيام؟!”
السؤال وقع على سلمي تقيل اوي، سكتت شوية وبعدين قالت بصوت واطي جدًا
“لاء، مش هقدر.”
شيري قربت منها وقالت
“بس أكيد هيزعل لو محضرتيش!”
سلمي ضحكت ضحكة كلها مرارة
“طب وأنا؟ أروح أعمل إيه مش فاهمة؟ لو قدرت يمكن أحضر… بس أنا بقولك مش هقدر… هتصرف في أي حِجة.”
شيري سألتها بهدوء
“ارتاحتي بعد ما سبتي العيادة؟!”
سلمي عضت شفايفها وقالت بصوت مكسور
“لاء، كنت فاكرة هرتاح بس محصلش، كنت متعودة أشوفه 3 أيام في الأسبوع، ودلوقتي مشوفتوش بقالي كام يوم، أنا متضايقة أوي.”
شيري ضمت شفايفها بحزن وقالت
“خلاص… انسي، وأظن إن انتي أكتر واحدة بتعرفي تتخطي.”
سلمي ضحكت بسخرية وقالت
“كل إنسان ليه أوقات ضعف… حتى لو بمثل إني كويسة… أو إني اتخطيت… هفضل كدابة في أوضتي بالليل.”
شيري قالت بصوت هادي
“حاسّة بيكي.”
سلمي فتحت دراعها ليها وقالت
“تعالي جنب أختك تعالي.”
وشيري قربت وحضنتها وسلمي سابت دموعها تنزل عادي من غير ما تمنعها.
يتبع……