رواية إذا أراد النصيب الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم بتول عبدالرحمن
رواية إذا أراد النصيب الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم بتول عبدالرحمن
البارت الحادي والعشرون
تاني يوم بالليل…
تيا نزلت عند عمتها اخيرا بعد انقطاع كتير، بقالها كتير اوي مش بتنزل غير يوم الخميس، وكل مرة كانت بتلاقي حجة تهرب، وصلت قدام الباب، رفعت ايديها وخبطت خبطتين خفاف واستنت، ثواني عدت طويلة لحد ما الباب اتفتح وشيري ظهرت قدامها، وشها كان هادي زيادة عن اللزوم، تيا قالت بهدوء
” عاملة ايه؟!”
شيري ردت بفتور
” كويسة”
تيا دخلت خطوة لجوه، صوتها طلع مشدود وفيه وجع مكبوت وهيا بتسأل
” ايه اللي انتي عملتيه ده؟!”
شيري قفلت الباب ووقفت قدامها وسألت بنبرة ثابتة إلى حد ما
” عملت ايه بالظبط وضحي؟!”
تيا ملامحها اتشدت وقالت
” انتي مفكرة اني ممكن اتغاضي عن حاجة زي دي، مفكرة اني هتجاهلك وهختار نفسي، انا عمري ما بصيت لنفس الشخص اللي بصيتيله حتى لو بكن ليه مشاعر، مهما حصل بينا مشاكل مش هنسى انك اختي”
شيري بصتلها بهدوء غريب وردت
” المهم دلوقتي يا تيا هو اختار مين، مش مهم قلب واحد قصاد قلبين”
تيا هزت راسها بانفعال، صوتها علي شوية
” غلطانة يا شيري”
شيري ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها استسلام
” لاء انتي اللي غلطانة، عيشي يا تيا وملكيش دعوة بيا، انتي اختي الصغيرة وجالك اللي بيحبك، يا عبيطة انا هفرحلك، وبعدين انتي عارفة أنه لو كان ليا ونصيبي هيكون، ربنا اكيد شايلي الأحسن، وبعدين مش شايفة أن حتى لو بقينا مع بعض عمري ما هكون مرتاحة”
تيا حسّت بغصة في قلبها، كلام شيري وجعها أكتر ما ريّحها، ردت بحزن
” ميلزمنيش طول ما هو في قلبك يا شيري، عمري ما هتعامل معاه زي ما كنت، عمري ما هتجاهلك”
شيري قربت منها خطوة، صوتها بقى أهدى وأحن
” ولا يلزمني، صدقيني عمري ما هتمناه بعد دلوقتي، انا كل اللي ضايقني اني فكرت انك بصيتي لنفس الشخص، بس ده محصلش يا تيا، انا كنت غلطانه، سيبي فرصة لنفسك، انا متأكدة أنه بيحبك وأنك بتحبيه، يبقى ليه لاء”
تيا شدت نفسها بالعافية وقالت
” علشانك، مكنتش عايزاكي تكلمية، انا اصلا كنت قفلت الموضوع”
شيري ردت بسرعة من غير تردد
” يبقى افتحيه تاني”
تيا رفعت عينيها ليها وقالت برفض قاطع
” مش هيحصل، الموضوع منتهي، كده احسن للكل”
سكتوا الاتنين لحظات، تيا حست انها استنزفت كل اللي جواها وشيري واقفة قدامها، ملامحها هادية وكأنها زهدت كل شيء، الاتنين مش عايزين يكسروا قلوب بعض والموقف ده كان حساس ومازال
بعد أيام بسيطة…
لارا كانت قاعدة قدّام فارس، الهدوء اللي بينهم كان غريب شوية، فارس كان متابعها وهيا ساكتة ومستنيها تتكلم، لارا قالت اخيرا بعد لحظات تردد
” عايزة ارجع شغلي تاني”
فارس بصلها وقال باستغراب واضح
” ترجعي تسافري كل شوية وتتابعي من اسبانيا يعني؟”
هزّت راسها
” اكيد مش هفضل عايشة هنا دايما، وشكل الفترة البائسة دي مطولة، فلحد ما نعرف راسنا من رجلينا هرجع شغلي”
فارس اتعدل في قعدته وقال بقلق
” يعني ايه يا لارا، انتي نسيتي أننا هنتجوز؟!”
بصّتله بهدوء وردت
” بس اكيد مش دلوقتي، ومش هفضل قاعدة هنا كتير يا فارس”
قرب منها شوية وسأل وهو بيبص في ملامحها
” هو في حد ضايقك، انتي مش مرتاحة”
نفَت بسرعة
” لاء بس الفضا وحش، وانا متعودة على الشغل دايما، هيا دي كل الحكاية، عايزه ارجع شغلي لحد ما اشوف عيلتي هعمل معاهم ايه، مش هينفع اتجاهلهم، مش هينفع اخد خطوة في حياتي من غير ما اعرف ايه اللي هيتم”
فارس اتنهد وحاول يخلي صوته ثابت
” طب هشوفلك شغل هنا، مش هينفع تسافري”
لارا بصّتله باستغراب خفيف
” بس ده شغلي يا فارس”
رد بسرعة وفي كلامه غيرة واضحة
” مهو مش هينفع ترجعي نفس الشغل اللي كله سفر كل فترة في بلد مختلفه وتواجهي العالم لوحدك وانا افضل كده، مستحيل اقبل حاجة زي دي، هشوفلك في مجالك حتى بس يكون هنا”
سكتت ثواني وبعدين قالت
” و بعدين ؟!”
سكت لحظه يفكر وبعدين قال
” اشتغلي دلوقتي في مصر عادي، انزلي معايا وتابعي من اسبانيا اونلاين”
” فكرة حلوة”
ابتسم ابتسامة صغيرة
” وبعد كده نبقى نشوف الباقي”
رجعت الجدية لصوتها وهيا بتقول
” بس مش هفضل موجودة هنا، عايزة انزل في اوتيل، كده هيبقى مريح اكتر ليا”
قطّب حواجبه
” مين ضايقك طيب قوليلي”
هزّت راسها بهدوء
” مفيش يا فارس بس انا كده كتير على البيت، وده مش بيتي”
رد وإحساس بالقلق ملازمه
” بس انا كده متطمن اكتر عليكي”
” من ايه يا فارس، انا طول عمري بنزل في اوتيلات عادي”
سكت لحظة وبعدين قال باستسلام نسبي
” طيب، هشوفلك واحد قريب من هنا، وهتابع معاكي دايما، دلوقتي ايه رأيك اخدك مشوار؟!”
رفعت حواجبها باستغراب لطيف
” فين؟!”
ابتسم بنص غموض
” لما نروح هتعرفي”
قامت من مكانها وقالت
” طيب هغير هدومي وجايه”
A FEW MINUTES LATER
عربية فارس وقفت في مكان خرافي، مكان سياحي بس في الوقت ده كان هادي، مكان نادر نوعا ما والزيارات خفيفه عليه وده اللي مخليه مختلف ومميز، أول ما العربية دخلت المكان لارا حسّت نفسها خرجت من الدنيا كلها ودخلت لوحة مثلا، الوقت مع المكان كان مدي جو حلو، فارس ركن العربية ولارا أول ما نزلت، وقفت مكانها كأن رجليها اتثبتوا في الأرض، بصت حواليها بانبهار حقيقي، عينيها بتلف في كل اتجاه بانبهار مقدرتش تخفيه، بصت لفارس اخيرا وقالت
“ده تحفه”
ابتسم وهو بيتفرج على رد فعلها وقال
“عارف وجبتك عشان كده”
لفت وشها ناحيته فجأة وقالت بزعل خفيف
“بس انا مجبتش الكاميرا انت مقولتيش ليه؟”
ضحك ضحكة واثقة وقال
“ودي حاجة تفوتني برضو”
سألته بسرعة ولهفة
“جبتها؟!!”
قال وهو بيشاور للعربية
“طبعا، هتلاقيها في العربيه”
جريت بخطوات سريعة ناحية العربية، فتحت الباب الخلفي ولقت الكاميرا محطوطة بعناية على الكنبة اللي ورا، مسكتها بإيدين شبه بيترعشوا من الحماس وشدت الحزام بتاعها على رقبتها ورجعتله وعينيها بتلمع من الفرحة، قالت بصدق واضح
“فارس بجد شكرا انا بقالي كتير مصورتش، والمكان يجنن فعلا”
قال بصوته الهادي ونظراته الدافية
“مبسوط أنه عجبك”
قربت منه خطوة، رفعت الكاميرا شوية، وبصتله بنظرة مختلفة فيها امتنان وقالت
“اول صوره هاخدها في المكان هتكون ليك”
وقف ثابت، ضهره مستقيم، وابتسامة خفيفة على وشه وهو بيقول
“موافق”
لارا رفعت الكاميرا، بصت من خلال العدسة، فارس بقى في الكادر، وهيا اخدت صور ليه كتير جدا، وهو كمان صورها صور كتير وبعدها بدأت تاخد صور لكل حتة في المكان.
سلمى كانت ماسكة فونها بتقلب فيه وهيا بتفكر بتردد تكلمه ولا لاء، كل مرة قلبها يدق أسرع من اللي قبله، وأخيرًا بعد تفكير وصراع كتير أخدت نفس طويل وضغطت على اسمه ورنت، رن وهيا قلبها كان هيطلع من مكانه في كل رنة لحد ما رد، وبعد السلام والكلام اللي جُم على استحياء قالت بدون مقدمات
“بصراحة كنت عايزة انزل تدريب واترددت كتير قبل ما اكلمك علشان مكنتش حابة ارجع تاني، بس هتستحملني كمان شهرين كمان؟!”
صوت تيام كان هادي وهو بيرد بترحيب
“طبعا يا سلمى، انتي عارفه اصلا انا بتمني انك ترجعي قد ايه”
شدّت الموبايل بإيديها أكتر وسألت
“يعني ارجع؟”
ابتسم
“طبعا، اي وقت مكانك موجود”
اتنفست براحة خفيفة وقالت
“تمام، يبقى هعرفك اول ما أبدأ كلية”
رد بسرعة بنبرة جدّية خفيفة
“تمام بس خدي بالك”
اتشدّت شوية
“ايه؟”
“هخليكي تشتغلي بنفسك على بعض الحالات”
عينيها وسعت ورمشت
“اشتغل بنفسي؟ مستحيل”
ضحك ضحكة قصيرة وقال
“مفيش حاجة اسمها مستحيل، هتشتغلي بنفسك ولوحدك يعني هتشتغلي”
هزت راسها برفض
“لاء طبعا صعب”
قال بثقة
“متهيألك، انا هكون جنبك متقلقيش”
ردت برفض قاطع
“متحاولش مش هقدر”
رد بثبات
“هنبقى نشوف يا سلمى”
قالت بصدق وخوف حقيقي
“والله يا تيام مش هعرف، هبوظ للمريض سنانه”
رد بدون تردد
“لاء متقلقيش، انا مصمم انك تشتغلي بنفسك، انتي مستهونه بنفسك ولا ايه يا دكتورة”
سكتت ثانية وبعدين اعترفت بصوت واطي
“بصراحة، اه”
نبرة صوته اتغيرت، بقت أهدى وأحن
“لاء يا سلمى متقوليش كده”
“هتشوف لما ارجع”
“هنشوف يا سلمى، انا واثق فيكي”
خميس جديد، فارس كان ماسك الموبايل ووشه متكدر وهو بيرن على زيزو، زيزو رد أخيرًا، صوته جه بارد
” أيوه يا فارس؟!”
فارس قال من غير مقدمات، صوته فيه حدة مكبوتة
” انت فين؟!”
زيزو رد بهدوء مستفز
” في شغلي”
فارس شد نفس طويل وقال
” بقالك كام خميس مبتجيش، شغلك ده مش بيخلص؟!”
زيزو رد ببرود
” ما هو شغل بقا، أعمل ايه؟!”
فارس قام من مكانه، مشي خطوتين في الصالة وقال بعصبية
” انت فاكر نفسك مين بجد عشان تعملي مشغول؟! انت مش عارف انا احنا مستنيينك!”
زيزو رد بنبرة أوطى شوية بس ثابتة
” فارس، قولتلك مشغول ومش هعرف أجي، الموضوع خلص”
فارس صوته علي أكتر
” لاء مخلصش! ده مش أسلوبك، فيك ايه؟!”
زيزو سكت ثانية وبعدين قال
” مفيش حاجة”
فارس ضحك ضحكة قصيرة عصبية
” مفيش حاجة؟! كل ده ومفيش حاجة؟!”
زيزو قال بنفاذ صبر
” فارس متكبرش الموضوع، أنا قولت اللي عندي”
حنان مدت إيديها لفارس وقالت
” هات التليفون”
فارس بصلها باستغراب
” هتكلميه؟!”
قالت بثقة
” آه، سيبه عليا”
خدت الفون وقالت بنبرة هادية بس تقيلة
” ازيك يا زيزو؟”
” الحمد لله يا طنط”
قالت بعتاب
” بقالك كام خميس مبتجيش، البيت ناقصك”
زيزو سكت لحظة وبعدين قال
” والله يا طنط غصب عني، مضغوط شوية اليومين دول”
حنان ردت بهدوء فيه عتاب
” ما الشغل دايما موجود وبيتأجل انهارده، اشمعنا بقا، مش كلنا بنتجمع انهارده دايما”
صوته وطي شوية
” حقك عليا والله بس فعلا غصب عني”
” طب طمني… هتيجي امتى؟”
زيزو اتنهد وقال
” الخميس الجاي إن شاء الله، أوعدك إني هكون موجود”
حنان ابتسمت
” وعد؟”
” وعد يا طنط”
” يبقي اتفقنا، خد فارس معاك اهو”
أدت الفون لفارس وفارس قفل معاه، حنان حطت إيدها على كتفه
” سيبه براحته، بس لما ييجي اتكلموا، واضح إن في حاجة مضايقاه”
فارس هز راسه وهو باصص في الأرض وبيفكر ايه حصل لكل ده؟!
تاني يوم في آخر اليوم شيري كانت واقفة في مطبخ المطعم، بصّت حواليها، على المكان اللي بقى جزء من يومها، من تعبها، من هروبها من نفسها خدت نفس طويل وهيا بتحسم قرارها اللي اخدته خلاص، قلعت المريلة بهدوء وعلقتها مكانها وطلعت من المطبخ، عينها لقطته واقف بعيد شوية بيتكلم مع حد، استنت لما خلص وقربت منه، آسر أول ما شافها قال بابتسامة خفيفة
“خلصتي؟!”
شيري حاولت تبتسم، بس ملامحها كانت ثابتة زيادة عن اللزوم
“ممكن اخد من وقتك دقيقة”
نبرتها خلت الابتسامة تقع من على وشه وسأل بقلق
“في ايه؟!”
وقفت قدامه وشبكت صوابعها في بعض، وبصت في الأرض
“ده… ده آخر يوم ليا هنا.”
الجملة نزلت تقيلة عليه، آسر اتسمر مكانه
“ايه؟!”
قرب خطوة منها
“آخر يوم ايه؟ انتي بتهزري؟!”
هزت راسها بهدوء
“لاء، مش بهزر.”
صوته علي شوية غصب عنه
“طب استني… استني، تسيبي الشغل؟! ليه؟!”
شيري حاولت تبقى هادية
“علشان مش حابة الشغل.”
آسر ضحك ضحكة قصيرة مستنكرة
“مش حابة الشغل؟! بعد ده كله؟ بعد ما بقيتي من أهم الناس هنا؟”
ردت بسرعة
“زهقت يا آسر.”
بصلها بتركيز، ورد بصوت حاد
“لاء ده مش سبب.”
سكتت فكمّل
“مالك؟ في حد ضايقك؟ حصل حاجة؟ حد كلمك؟ قوليلي وان….”
هزت راسها
“مفيش حد، ومفيش حاجة.”
قرب أكتر، صوته فيه قلق حقيقي
“يبقى ليه؟! انتي مش النوع اللي يزهق كده فجأة من حاجة.”
رفعت عينيها ليه بإرهاق واضح
” كل الحكاية أني تعبت نفسيًا ومش عايزة أكمّل.”
قال بإصرار
“طب خدي إجازة، أسبوع، شهر، زي ما تحبي، بس متسيبيش الشغل خالص”
هزت راسها
“لاء.”
قال بانفعال
“يعني ايه لاء؟! القرار ده مش منطقي.”
نبرة صوتها عليت شوية لأول مرة
“هو قراري.”
سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء يخوّف
“مش هقبل.”
استغربت
“يعني ايه مش هتقبل؟”
قال وهو باصص في عينيها مباشرة
“يعني مش هسيبك تمشي كده من غير ما افهم”
شيري أخدت نفس عميق
“مفيش حاجة، أنا بس… مش مرتاحة.”
سكت لحظة وبصلها بنظرة مختلفة وبعدين قال
“طب وأنا؟”
اتلغبطت، بصتله باستغراب حقيقي وقالت
“مش فاهمة… إنت إيه؟!”
قال بصوت واضح
“مش واخدة بالك انتي عملتي فيا إيه؟! مخدتيش بالك إنك شدتيني؟ مخدتيش بالك؟! انتي لوحدك اللي من ساعة ما جيتي وانا اهتمامي بيكي غير أي حد.”
قلبها دق بسرعة، بس وشها فضل ثابت وقالت
“مش فاهمة.”
قرب أكتر بس حافظ على مسافة كويسة بينهم
” مش معقول مخدتيش بالك من تلميحاتي كل الفترة اللي فاتت دي”
ردت بابتسامة مكسورة
” مبخدش بالي من تلميحات”
لفّت علشان تمشي بس وقفها مكانها بصوته من غير ما يلمسها
“طب انتي محستيش ناحيتي بحاجة؟ انتي عارفة إني إنسان دوغري.”
سكتت ثواني، أطول من اللازم وبعدين قالت بصوت واطي
“محسيتش؟… أو يمكن خوفت أحس تاني.”
كلامها شد انتباهه فورًا، قال بحدة ممزوجة بدهشة
“تاني؟! قصدك إيه؟!”
انتبهت لنفسها فقالت بسرعة قبل ما تشمي
“مش قصدي… أشوف وشك على خير.”
مد إيده في الهوا كأنه عايز يمسكها وقال
“اديني جواب يا شيري، انا مش صغير للعب ده.”
وقفت لحظة من غير ما تبصله وقالت بصوت مكسور بس حاسم
“معنديش جواب أصلا.”
وفي ثانية اختفت من قدامه…
بالليل شيري كانت قاعدة قدام سلمى، الإضاءة خافتة شوية، صوابعها بتلف حوالين بعض بتوتر واضح ونبرتها واطية كأنها خايفة من اللي بتقوله قبل ما تسمعه
” حسيت اني خوفت، اصلا مش متعودة ابدا اخد كل الاهتمام ده، وكل مره اهتمامه يزيد”
سلمى كانت قاعدة قصادها، مميلة راسها شوية، مركزة معاها وسألتها بهدوء
” وده السبب اللي خلاكي تسيبي الشغل؟”
شيري نفخت وردت
” حاسة اني مش مرتاحه طول ما انا متراقبه، بالرغم من أنه وسيم وطول بعرض ومواصفات اي بنت بتتمناها بس خوفت، أو اتخضيت، جالي تروما”
سلمى رفعت حاجبها باستغراب خفيف، وفي صوتها نبرة اعتراض
” انا شايفاها فرصة كويسة اوي لو ادتيله فرصة”
شيري هزت راسها ببطء، ملامحها فيها حيرة أكتر من رفض
” اديني مشيت يا سلمي، لو هو عايزني هو عارف البيت فين”
سلمى قربت منها شوية وقالت
” بس انتي مدتهوش رد أو فرصة انك موافقه اصلا”
شيري بصتلها، عيونها فيها لمعة غريبة بين دفاع وخوف
” ومدتهوش رد اني رافضة”
سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة
” يعني انتي عايزاه؟!”
شيري سكتت ثواني، كأنها بتسأل نفسها قبل ما تجاوب، وبعدين قالت بصراحة
” انا مش عارفه اصلا يا سلمي، بس آسر طيب اوي، يعني شبهي”
سلمى قالت بحماس
” حمستيني اشوفه”
شيري لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت وهيا بتفتح الفون
” هوريكي صورته على الواتساب استني”
فتحت فونها بسرعة، وسلمى عدلت قعدتها وقربت بحماس واضح، شيري جابت الصوره وادت الفون لسلمي، سلمى أول ما شافته ابتسمت وقالت
” طب والله مز اهو وشكله كاريزما”
شيري ضحكت ضحكة قصيرة فيها إعجاب وحسرة
” هو فعلا كاريزما، تفتكري مكانش ينفع اسيب الشغل”
سلمى هزت راسها بتفكير
” او كان ممكن تديله رد غير مباشر يميل للموافقة”
شيري رجعت تبص في الأرض كأنها بتراجع كل خطوة خدتھا
” اللي حصل حصل، اصلا مش عارفة ليه لحد دلوقتي متجوزش مع أنه ميترفضش اصلا”
سلمى بصتلها وقالت بغيظ
” قولي لنفسك”
شيري ضحكت بمرارة
” هو انا اصلا فيا حاجة مميزة عن غيري، بفكر كتير في كده، إذا كان زيزو نفسه عمره ما بصلي، آسر ازاي”
سلمى قاطعتها بسرعة
” يبنتي زيزو ايه بس، ربنا بيعوض والله”
شيري بصتلها
” تفتكري فعلا زيزو كان حب مراهقه؟”
سلمى سكتت لحظة، وبعدين سألتها سؤال مباشر
” هو انتي مشدودة لآسر”
شيري بلعت ريقها وحاولت تهرب بالكلام
” يعني”
” يبقى اه، زيزو مراهقه، لو حب حقيقي مش هتميلي لغيره ”
شيري حسّت إن كلامها صح فعلا، اتنهدت وقالت بهدوء ناضج
” يبقى لازم ادي نفسي فرصة تانيه، ولازم احب نفسي الاول”
سلمى ابتسمت، ابتسامة رضا وقالت
” بالظبط، وقتها هتعيشي بجد”
تاني يوم…
شيري صحيت على رنة فونها، كان آسر، اول ما شافت اسمه ردت فورًا كأنها كانت مستنية اتصاله من غير ما تعترف بده حتى لنفسها.
آسر قال بصوت هادي
” كنت فاكرك بتهزري علفكرة، كنت اتعودت على وجودك”
شيري سكتت ثانية، أخدت نفس طويل قبل ما ترد، صوتها كان أهدى من اللازم
” كده مرتاحة اكتر صدقني، حاسة اني عايزه افصل شوية”
آسر رد بضيق
” بس انا قولتلك يا شيري خدي إجازة زي ما تحبي، بس متسبنيش”
شيري حاولت تداري ارتباكها وقالت بسرعة
” متحسسنيش بالذنب بقا”
صوته علي سنة بوجع
” لاء حسي، انتي مش عارفه انتي عملتي ايه؟!”
شيري بلعت ريقها وقالت
” المناسب، عملت المناسب”
آسر ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش روح
” لاء ده عمره ما كان مناسب، لا ليكي ولا ليا، ارجعي يا شيري عشان خاطري وهعملك اللي انتي عايزاه، انا اصلا لحد دلوقتي مش عارف ليه مشيتي”
” انا اللي مش عارفه انت ليه متمسك بيا، اشمعنا انا وفي غيري اشطر واحسن وهييجي بدالي الف واحده كويسه”
آسر رد بسرعة
” مينفعش تسأليني سؤال زي ده، ده سؤال غلط”
قالت وهي بتضغط على الموبايل بإيديها
” طب اسأل سؤال تاني، انت عايز مني ايه بالظبط”
سكت ثانية ورد بكل وضوح
” اول حاجة عايز اعرف ليه سبتي الشغل”
شيري غمضت عينيها كأنها بتعترف لنفسها قبل ما تعترفله
” معرفش، بس خوفت اقرب منك اكتر، كل يوم قربك مني يزيد وده خوفني”
آسر قال بثقة هادية كأنه وصل للحقيقة أخيرًا
” يبقى ده مش معناه غير حاجة واحدة”
قلبها دق جامد، سألت وهيا عارفة الإجابة وخايفة منها
” اللي هيا”
سكت لحظة كانت بالنسبالها طويلة وبعدين قال بصوت واضح ومباشر
” انك حاسة بمشاعر ناحيتي زي ما انا حاسس، وفي الحالة دي”
وقف ثانية وهو واخد قرار اخيرا وكمل
” خديلي معاد من اخوكي”
شيري سكتت وضربات قلبها بتزيد جامد، صمتها طال كتير وهيا بتستوعب، آسر قال
” متسكتيش، انا بحبك”
الجملة نزلت عليها تقيلة، حست أن قلبها بيدق بعنف، لأول مرة قلبها يدق كده، نفسها اتلغبط ومخها وقف، من غير ما تفكر، ومن غير ما تدي نفسها فرصة تستوعب، قفلت الخط.
إيديها ساقعة، ووشها سخن، مكملتش ثانيتين والفون رن تاني، بلعت ريقها وردت فجالها الرد
” دي وانا كمان بتاعتك يعني؟!”
نبرته كانت خفيفة، فيها هزار بس وراه توتر واضح كأنه بيحاول يخفف اللي حصل، شيري غمضت عينيها وردت اخيرا
” بس بقا أنا متلغبطة”
قالتها بصوت واطي فرد من غير تردد
” علفكرة وانا، ومش عارف ازاي اليوم هيعدي انهارده من غير ما اشوفك”
كلامه دخل قلبها، حست إنها مطلوبة، مرغوبة، ومهمة فعلًا مش مجرد حد عدى في حياة حد تاني، بس مع الإحساس ده، كان في خوف غصب عنها، قالت بسرعة كأنها بتهرب
” انا لازم اقفل علفكرة”
مستنتش رد، قفلت الخط بسرعة وعدلت قعدتها، حطت إيديها على صدرها، بتحاول تهدي قلبها اللي رافض يهدى وعلى الناحية التانية اسر بص للفون بعد ما الخط فصل، استوعب اللي حصل وبدل ما يتضايق ابتسم ابتسامة هادية وواثقة، هو فاهم كل توترها بس اتأكد من مشاعرها وده كفاية بالنسباله.
فارس دخل البيت بعد يوم طويل نسبيا، بالكاد قفل الباب وراه لقا سلمى واقفة قدامه، ملامحها مش طبيعية، عيونها فيها لهفة وارتباك في نفس الوقت، من غير ما تديله فرصة يسأل، مدت إيدها وشدته من دراعه بقوة وهيا بتهمس بسرعه
“تعالى بسرعة.”
فارس اتفاجئ، حاول يثبت مكانه وقال باستغراب
“في إيه؟!”
سلمى مردتش، شدته أكتر وكملت مشي، خطواتها سريعة لحد اوضتها، فتحت الباب مرة واحدة وسحبته جوا وهي لسه ماسكة دراعه.
يتبع….
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية إذا أراد النصيب)