رواية حنون اليزن الفصل الخامس 5 بقلم ناهد ابراهيم
رواية حنون اليزن الفصل الخامس 5 بقلم ناهد ابراهيم
البارت الخامس
العربية انطلقت بسرعة جنونية في شوارع القاهرة الفاضية، والكشافات اللي وراها كانت بتلاحقنا زي شبح مش عايز يسيبنا. يزن كان ماسك المقود بإيد واحدة، والإيد التانية لسه ماسكة إيدي، زي ما يكون خايف أفقد في أي لحظة. قلبي كان بيدق جامد، مش عارفة من الخوف ولا من قربه ده اللي بيخليني أحس إن الدنيا كلها وقفت.
“متخافيش يا حنان، أنا هحميكي مهما حصل.” قالها بصوت هادي بس فيه قوة، وهو بيلف في زقاق ضيق عشان يضيع اللي وراه.
بعد دقايق طويلة من المطاردة، قدر يفلت منهم. وقف العربية في مكان مهجور جنب كورنيش النيل، بعيد عن الأنظار. أطفى المحرك، ودار ناحيتي تمامًا. الجو كان ساكت، غير صوت النيل اللي بيهمس، وضوء القمر اللي داخل من الشباك مضوي على وشنا.
“دلوقتي… هقولك كل حاجة.” بدأ يزن كلامه بهمس، عينه مثبتة في عينيّ. “أنا مش مجرد شاب عادي، حنان. عائلتي ليها تاريخ قديم، سر بيورث من جيل لجيل. وأنتي… أنتي جزء من السر ده.”
بصيت له بذهول، مش مصدقة.
“أنا؟ إيه علاقتي أنا بالموضوع؟ أنا مجرد بنت عادية، شغاله في كافيه، عايشة لوحدي!”
ابتسم ابتسامة حزينة شوية، ومد إيده براحة، مسح خصلة شعر وقعت على وشي. لمسته كانت دافية، خلتني أقشعر تاني تحت الجاكيت بتاعه.
“أنتي مش عادية خالص. أبوكي – الله يرحمه – كان صديق قديم لعائلتي. سنين طويلة فاتت، حصل اتفاق بينهم: إن بنته الكبيرة هتبقى مرتبطة بنجل العائلة التانية، عشان يحافظوا على سر كبير. سر عن كنز قديم، مخبي في مكان محدش يعرفه غير اللي مرتبطين بالدم ده.”
وقف لحظة، يشوف رد فعلي. أنا كنت مذهولة، ذكريات قديمة عن أبويا بدأت ترجع: كان دايمًا يحكي عن “أسرار العائلة” بس أنا كنت فاكراها هزار.
“كريم ده… ابن عمي، بس هو عايز السر لنفسه. عارف إن الطريق الوحيد للوصول للكنز هو الارتباط بيكي. بس أنا… أنا وقعت في حبك بجد يا حنان، من أول يوم شفتك في الكافيه. مش عشان السر، لكن عشان أنتي. عيونك، ضحكتك، الطريقة اللي بتعاملي بيها الناس… خليتيني أحس إني عايش لأول مرة.”
قرب أكتر، وشه قريب جدًا دلوقتي. حسيت أنفاسه على شفايفي، وجسمي كله بيرتجف من مزيج الخوف والإحساس الجديد ده.
“وأنا… أنا كمان حسيت بحاجة غريبة من أول ما شفتك.” اعترفت أخيرًا، صوتي هامس أوي. “بس خفت. أنا عمري ما كنت قريبة من حد كده، وفجأة كل ده…”
مد إيده التانية، حطها على خدي براحة، أصابعه بتداعب بشرتي بخفة.
“متخافيش دلوقتي. أنا هنا، ومش هسيبك أبدًا.”
اللحظة دي، كل التوتر اللي متراكم من أيام تحول لحاجة تانية… إحساس عميق، دفء ينتشر في جسمي كله. قرب أكتر، لحد ما شفايفه لمست شفايفي براحة، قبلة خفيفة أولى، زي استكشاف. قلبي كان هيقف، بس بدل ما أبعد، رديت عليه بنفس الرقة.
القبلة بدأت تتعمق ببطء، إيده دارت حوالين خصري، شديني ناحيته. الجاكيت وقع شوية، والقميص الخفيف ده كان لسه عليا، بس دلوقتي ماكنتش حاسة بالبرد خالص. دفء جسمه كان كافي يغطي كل حاجة.
بعد دقايق طويلة من القرب ده، بعد عني شوية، عينه لامعة.
“هنروح المكان الآمن دلوقتي، فيلا قديمة على النيل، محدش يعرفها غيري. هناك… هنكمل كلامنا، وهنقرر مصيرنا مع بعض.”
ابتسمت له لأول مرة بثقة حقيقية.
“أنا جاهزة… معاك.”
انطلقنا تاني، والليل كان لسه طويل. وصلنا الفيلا بعد ساعة، مكان هادي وجميل، مضوي بضوء خافت. دخلنا، وهو قفل الباب وراه.
الساعات اللي جاية كانت مليانة كلام، ضحك، وقرب أكتر… اكتشاف بعض بكل المعاني. السر القديم ده، اللي كان سبب كل اللي حصل، تحول لشيء جميل: بداية حياة جديدة مع الشخص اللي قدر يخليني أحس إني مرغوبة، محمية، ومحبوبة بجد.
صباح اليوم التاني، صحيت في حضنه، والشمس داخلة من الشباك. يزن كان بيبص لي ويبتسم.
“دلوقتي، السر بقى سرنا إحنا الاتنين. وكريم؟ خلاص، هو هيعرف إن مفيش طريق تاني.”
ضحكنا مع بعض، وعرفت إن الهدية الغريبة دي – قميص النوم ده – كانت بداية أجمل قصة في حياتي.
النهاية.
- لقراءة باقي الفصول أضغط على (رواية حنون اليزن)