روايات

رواية حب خلق بداية الفصل التاسع 9 بقلم مروة محمد

رواية حب خلق بداية الفصل التاسع 9 بقلم مروة محمد

 

البارت التاسع

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

تبتسم لحضوره وموافقته على مقابلتها دون عذر جديد منه، خاصة بعدما علمت من هي والدته الحقيقية، صافحت يده ليستشعر يدها الدافئة رغم برودة يده وقلبه منذ آخر مرة تقابلا فيها، كانت تعتاد رؤيته كل صباح، علا ثغرها ابتسامة شوق وحنين وأخذت تلفت نظره للحديث معها، ثم أخرجت من حقيبتها هدية عيد ميلاده التي لم تستطع حضوره لأنه كان يتجاهلها، كانت تود أن يكون لهما احتفال خاص، ولكن تركته على راحته، أثناء حديثها معه ابتسم إليها بحب قائلًا:

+

– مش كفاية بقى كلام.

+

ابتلعت وئام ريقها بخجل وتوتر قائلة:

+

– علشان خاطري، قول إنك بجد وحقيقي ومش هنسيب بعض تاني.

+

تضايق من الحالة التي وصلت إليها بسبب تركه لها، ورد يعاتب نفسه قائلًا:

+

– لازم يكون أسلوبي دا معاكي قبل كدا، لأني ماكنتش عايزك تتعبي مع واحد ماضي أمه قذر.

+

شهقت واتسعت حدقة عينيها لتتلألأ الدموع فيهما قائلة:

+

– انت بتقول كدا ليه؟ انت لو كنت قلت السبب من الأول كنت ريحتني، دايمًا كنت بسأل نفسي إيه اللي عملته خلاك تتجاهلني كل الفترة دي.

+

أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر لتنتقل بكرسيها نحوه وتواجهه قائلة:

+

– زعلك مني طول قوي يا حليم، اسمع مني، مامتك الحقيقة هي مامتك اللي ربتك، أنا اللي يهمني حليم وبس.

+

نظر في عينيها كالصقر الجارح قائلًا:

+

– معناها إنك ممكن تتقبليني وأنا ابن واحدة تانية غير ثريا.

+

هزت وئام رأسها بالإيجاب قائلة:

+

– حليم أنا والله بحبك حتى لو كنت ابن مين، علشان خاطري لو دا اللي بعدك عني الفترة اللي فاتت يبقى ارجعلي تاني، لأن الموضوع مش فارق معايا، أقسملك أنا حبيت حليم الإنسان اللي بيحب مامته وأخواته، حبيت فيك الراجل الحنين، بس لما بعدت عني حسيت قد إيه إنك عمرك ما حبتني علشان كدا كرامتي وجعتني .
تحامل حليم على نفسه، نعم قلبه يدق لها وحدها، ولكن من شدة حبه لها ابتعد عنها، حتى لا يلوثها بماضيه، يعتقد أن مثله ليس لهم فرصة في الحياة، وتأكد من ذلك بعد رؤيته لولاء بعكس قدري، الذي لم يهتم، أو قد يكون لأن ارتباطه سيكون بهاجر وهي تعلم الآن هو ابن من، تردد حليم وهو يتحدث قائلًا:

+

– انتي بتشفقي عليَّ وصعبت عليكي بعد ما شفتي أمي دي شكلها إيه.

+

تعالت شهقاتها ومسحت دموعها قائلة:

+

– أنا عمري ما هندم على إنسان كنت بموت وهو بعيد عني، طبعًا كلكم فهمتوا من ضحكي و هزاري إن مش في دماغي.

+

واستطردت بوجع قائلة:

+

– لا يا حليم، أنا كنت بنام أفكر يا ترى هترتبط بمين غيري.

+

 

 

انتفض حليم قائلًا:

+

– انتي بتقولي إيه؟ لو على الارتباط أنا لا يمكن أرتبط إلا بيكي، أو هفضل طول عمري من غير جواز، بس مش هقدر يا وئام، أنا أمي اللي انتي شفتيها دي رمتني أنا وأختي لأبويا، ولسة جاية تفتكرنا بعد 23 سنة.

+

واستطرد يتنهد بتعب:

+

– عمري كله اللي أعرفه إن أمي ثريا، وطلعت مرات أبويا، مرات الأب اللي كل الناس بتخاف منها طلعت بالعكس أم وصاحبة وحبيبة.

+

نظر في عينيها بقوة وسألها قائلًا:

+

– انتي تقدري تتجوزي واحد أمه بالشكل دا؟ هتقولي في الأول آه، لكن لما تخلفي أولاد وتظهر فجأة الست دي وتعمل نفس الفصل البايخ هتقولي إيه للأولاد؟

+

وضرب على صدره قائلًا:

+

– أنا هقول لهم إيه؟ انتي مفكرة إنه سهل عليَّ إني أبعد عنك؟ لا خالص، أنا بحبك جدًا، وعلشان بحبك لا يمكن ألوثك.

+

ثم تمسك بيدها قائلًا:

+

– مش عايزك تندمي وتقولي يا ريتني يا وئام، عرفتي ليه بقى بعدت عنك كل دا؟

+

نهضت وردت بحزن قائلة:

+

– عارف لو الفصل البايخ دا حصل لأولادنا هقول ليهم إيه؟ هقول لهم يا بختي اتجوزت واحد بيحبني زي أبوكم، بس انت اللي ما صدقت تسيبني.

+

واستطردت تبكي وتترجاه:

+

– تعرف بس لو تديني فرصة ونجرب، دا كل اللي طالباه منك، علشان خاطري يا حليم.

+

ثم تمسكت بيده بكل قوتها قائلة:

+

– تعالى نفكر في بكرة وننسى الماضي بكل ما فيه، وأنا هساعدك وهنسيك، قول لي بس بحبك يا وئام وهتجوزك.

+

تنهد حليم قائلًا:

+

– نفسي يا وئام، حابب أي فرصة تجمعني بيكي، بس خايف، أنا بحبك لدرجة إني خايف عليكي مني، ومش قادر أتخيل بُعدي عنك أكتر من كدا.

+

واستطرد وهو يمسح دموعها قائلًا:

+

– تعرفي إني كنت راجع ليكي وهخطبك زي أي إنسان طبيعي وهصارحك بحقيقتي، بس للأسف بعد ظهورها أنا اتدمرت.

+

جذبته برقة من يده وهتفت بحب قائلة:

+

– أنا هشفي كل جروحك، لأني بجد بحبك مش شفقة زي ما انت فاهم، علشان خاطري وافق يا حليم إننا نرتبط ببعض.

+

رفع يدها إلى شفتيه وقبلها قائلًا:

+

– خاطرك دا غالي عليَّ يا ويمي، هظبط أموري وهجيب ماما ثريا وإخواتي ونيجي نطلبك.

+

انفرجت أساريرها، حتى هو أيضًا اتسعت ابتسامته لتخجل منه وهو يرفع إليها حاجبيه بمكر مازحًا.

+

بعد انتهاء مقابلته ذهب إلى ولاء في عقر دارها، فتحت له ولاء الباب واتسعت حدقة عينيها بسعادة قائلة:

+

 

 

 

– حليم مش معقول! أخيرًا يا حبيبي.

+

دلف حليم ينظر إلى منزلها باشمئزاز واستهزاء رغم فخامته، ولكن يبدو إنه ليس من تعبها وكدها مثل ثريا، وجدها تحيط ظهره بيدها قائلة بخبث:

+

– أنا فرحانة قوي يا حليم إنك عدت حساباتك ورجعت ليَّّ.

+

أزاح يدها من على كتفيه والتفت إليها ليُسمعها تهديده ووعيده قائلًا:

+

– أنا جيت هنا علشان أقولك نجوم السما أقرب لك من ميارا.

+

رفعت ولاء حاجبيها باستهزاء ليزيد من غضبها قائلًا:

+

– وعلى فكرة رغم إن ميارا لسه ماتعرفش حاجة، بس عايزك تحطي في بالك لو جبتي ليها ميت دليل ودليل مش هتصدق غير الست اللي ربتها وكبرتها.

+

نظرت له ولاء بحقد وغل قائلة:

+

– تعرف يا حليم انت غلبان قوي لأنك اتربيت على إيدين ثريا، اتربيت على القيم والمبادئ وهي كانت مقضياها حتى وأبوكم عايش مش بعيد.

+

ثم اقتربت من أذنه مثل الأفعى قائلة:

+

– نور وهاجر يكونوا أولاد حد تاني غير سراج، لكن أنا أمك كنت واضحة وصريحة وكله عندي بالجواز.

+

مسك حليم يده وكورها، لكنه لا يريد أن يصل إلى هذا المستوى ويضرب امرأة، تماسك قائلًا:

+

– قلتلك ميت مرة أنا مش عايز أمد إيدي عليكي، مش علشان انتي أمي، لا علشانك ست.

+

واستطرد يجز على أسنانه قائلًا:

+

– بس انتي مصرة تحمليني ذنب أفضل أحاسب نفسي عليه طول عمري.

+

ابتسمت بخبث قائلة:

+

– اضرب علشان أثبت كمان إن تربيتها زبالة وقدرت تضحك عليك بكلمتين خلتك تكرهني، لأن أنا اتظلمت كتير منها.

+

تنهد حليم قائلًا:

+

– يا ريت يكون كدا فعلًا، عارفة ليه؟ لأنك لو مظلومة ربنا هيجبلك حقك وهيسخر أولادك لكدا، لكن زي ما انتي شايفة لا سحر ولا شعوذة، دي الست اللي خلقت بدايتنا وهتفضل طول عمرها تاج راسنا، رضيتي أو رفضتي، انتي أساسًا مالكيش رأي عندنا.

+

وجدها تفور من الغيظ ليزيدها قائلًا:

+

– ولو على ميارا هعرفها كل حاجة، وهتتجوز زياد وأوعدك انتي معزومة في فرحها، وهيكون مع فرح أولادك التلاتة اللي جبتيهم الدنيا، هنتجوز واتنين مننا هيتجوزوا من اللي أهلهم ألد أعدائك.

+

واستطرد بسخرية قائلًا:

+

– أنا جيت النهاردا علشان أعرفك إن رجوعك مش هيغير حاجة، هنعتبرك هوا مش أكتر، عاصفة عدت علينا يوم ولادتنا.

+

ثم فتح ذراعيه في الهواء بسرور قائلًا:

+

– وشرقت الشمس من بعدها تنور حياتنا، بمعنى أصح احنا أفضل من غيرك.

+

 

تركها ورحل لتتآكل كأنها تسكن فوق فوهة بركان، لا تدري بماذا تلعب، لم يكن عندها أي ورقة رابحة بعد ميارا، التي من الممكن أن تكون مثل ما أكد حليم عنها.

+

هاتفت خطاب ليزفر بحنق عندما وجد اسمها يضيء شاشة هاتفه، رد عليها بغضب:

+

– خلاص ماعدش في إيدي حاجة.

+

عقدت ولاء ما بين حاجبيها قائلة:

+

– يعني إيه؟

+

رد عليها بضيق:

+

– طردوني من الشغل.

+

ابتسمت ولاء بسخرية قائلة:

+

– مش مشكلة ابنك موجود.

+

جز خطاب على أسنانه قائلًا:

+

– وابني هيعمل إيه؟

+

ردت بكل جبروت، تريد كسر قلب ابنتها قائلة:

+

– اتصرف وخليه يطلق ميارا.

+

استغرب خطاب من قسوتها، هو أيضًا قلبه قاسٍ ولكن ليس مع ابنه.

+

بعدما تركتها حنان ورحلت، كادت هاجر أن ترحل فوجدت قدري يقف عاقدًا ذراعيه فوق صدره يستند على حافة سيارته، يبتسم لها وعيناه تتلهف إليها قائلًا وهي تتقدم منه:

+

– قلبي علشان خاطري بلاش تزعلي مني، هو حليم مش قال ليكي؟ ليه مش بتردي على تليفوناتي بقى؟

+

عبست هاجر بعينيها قائلة:

+

– انت اللي ماحبتش تشاركني كل حاجة من الأول، زعلت قوي يا قدري وأنا بسمع من نور وعاملة زي الهبلة.

+

واستطردت بضيق قائلة:

+

– حتى ميارا نفسها لما أخدت منك الهدية فضلت تتهرب مني خايفة لأشك فيها، أنا فعلًا شكيت فيها وفيك.

+

زم شفتيه قائلًا:

+

– أنا ماليش ذنب، وبعدين إيه شكيت فيك دي؟ طيب ليه محدش شك في حليم وهو بيعدي الأمر عادي؟دا هو صاحب الفكرة.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية قسوة جاسر الفصل الثاني 2 بقلم ملك ابراهيم

+

مسحت هاجر على وجهها بغيظ قائلة:

+

– أنا قلت إنه عدى الموقف علشان زياد مايطربقهاش، وأيوه شكيت فيك.

+

وتابعت بغيرة قائلة:

+

– انت جات عليك فترة لما كنت بتشوفنا سوا في أي مناسبة كنت بتركز عينك علينا احنا لاتنين.

+

تعالت ضحكات قدري قائلًا:

+

– يا عيني عليَّ، أنا جالي حول أصلًا من ساعة ما عرفت إن واحدة منكم أختي، كنت محتار وكانت حالتي مرار طافح.

+

واستطرد يتنهد بحب قائلًا:

+

– قلت يا رب ماتطلعش هاجر، دا لو كنتي انتي أختي كنت هجيت من البلد، أعمل إيه بس يا هاجر؟ كنت في حيرة.

+

ثم لوى شفتيه قائلًا:

+

– وكفاية عليَّ البغل زياد كمان، اللي قال لي إنه عايز يخطب واحدة منكم، أنا كنت خايف لتطلعي انتي.

+

 

ابتسمت هاجر قائلة:

+

– للدرجة دي؟

+

تنهد قدري قائلًا:

+

– وأكتر، أنا بحبك قوي.

+

نظرت إليه بخبث قائلة:

+

– ولما هو كدا ليه هدية ميار أحلى من بتاعتي؟

+

ابتسم لأنها تغير من شقيقتها قائلًا:

+

– طيب والله العظيم ما أنا اللي جايبها أصلًا.

+

قطبت هاجر حاجبيها قائلة:

+

– ازاي؟

+

تنهد قائلًا:

+

– هقولك، لما زياد خطب ميارا فرحت لأنه ماخطبكيش، بس فضلت قلقان يا ترى انتي أختي ولا ميارا، عرفت زياد إني عايز أخطبك بس قلقان لتكوني مش بنت ثريا، طبعًا هو فهمني غلط وجري على حليم وقال له كدا، أنا مش زعلان من زياد، هو يمكن خاف إن جاي أتجوزك علشان فلوسك ولا حاجة.

+

واستطرد بسعادة قائلًا:

+

– حليم رغم إنه بيحبني وهو ومامتك أكتر ناس رحبوا بجوازنا بس كان زعلان من السؤال دا، وأنا اضطريت أجاوبه على اللغز وحكيت له إني كان نفسي أجيب لميارا هدية وماقدرتش.

+

كانت منتبهة لحديثه ليغمزها قائلًا وهو يرفع يده باستسلام:

+

– قام مطلع الهدية وصمم إني أديها لميارا.

+

ابتسمت هاجر قائلة:

+

– طيب كنت ساعتها عايزني أتقبل الموضوع كدا عادي؟

+

هز قدري رأسه بالسلب قائلًا:

+

– والله كنت خايف من إحساسك أكتر واحدة، وأديني أهو رغم إني عارف إنك أكيد عرفتي إلا إني سايب شغلي وجتلك من ساعة ما تجاهلتي تليفوناتي.

+

ابتسمت هاجر قائلة:

+

– طيب، خلاص يا قدري.

+

انفرجت أساريره قائلًا:

+

– بجد يا هاجر؟ يعني مش زعلانة؟

+

نظرت إليه بثقة قائلة:

+

– انت بتشك في كلامي.

+

تنهد قدري براحة قائلًا:

+

– أبدًا، بس بسبب الموضوع دا كنت ضايع، وأهو كل اللي حصلي أنا وميارا وحليم بسببها، والله ما كان نفسي أعرف الحقيقة.

+

ربتت هاجر على كتفيه قائلة:

+

– معاك حق، تعرف أنا اشتقت لميارا القديمة اللي كانت بتضحك وتهزر ومش شايلة للدنيا هم.

+

تنهد قدري بتعب قائلًا:

+

– لا ولسه التقيل جاي ورا، الست ولاء رجعت وبدأتها بحليم، أحرجته قدام وئام وقالت إنها أمه، ولسه ناوية توقع بين زياد وميارا وتاخدها وتسافر.

+

شهقت هاجر ووضعت يدها على فمها قائلة:

+

– يا حبيبتي يا ميارا.

+

 

وضع قدري يده على رأسه بضيق قائلًا:

+

– ربنا يعدي الفترة الجاية على خير.

+

هزت رأسها وردت:
– يا رب.
ثم استوقفته قائلة:

+

– علشان كدا كنت بتراسلني وخايف تقول انت مين؟

+

تنهد قائلًا:

+

– أيوه يا هاجر، وكنت ناوي لو انتي أختي عمري ما هعرفك إني صاحب الرسايل، ولجأت للرسايل لأني عارف إنك إنسانة جامدة مش بتنساقي ورا عواطفك.

+

تعالت ضحكاتها قائلة:

+

– يا راجل دا انت يوم ما قلت ليَّ هخطبك كان نفسي أجيبك وأضربك، بس أنا فعلًا بنسى بسرعة وبحاول أتعايش مع اللي جاي.

+

بعد مرور أيام جاءت اللحظة الحاسمة التي سيتم فيها معرفة ميارا بكل شيء، بدأ الحديث من عند حليم وكان في شدة توتره يهز رجله بارتباك قائلًا:

+

– مش عارف أبدأ منين يا ميارا، بس لازم تعرفي.

+

قطبت ميارا جبينها ونظرت إلى نور الذي تنهد قائلًا:

+

– فيه حاجة بخصوص مامتك، ماما ثريا مش مامتك اللي خلفتك، بس لازم تفتحي مخك وانتي بتسمعيها، مش تتعمي بالحقيقة المزيفة اللي ولاء مامتك الحقيقية ناوية تقولها ليكي.

+

قلقت ميارا وبدأت تنظر في وجه الجميع، ليتنحنح حليم قائلًا:

+

– أنا عارف إنك عاقلة وهتوزني الأمور صح، أنا عرفت كل حاجة عنها، حتى أخونا اللي منها عرفته.

+

ثم فجأة وجه نظره نحو قدري، لتنظر هي الأخرى لمرمى بصره، فتتسع حدقة عينيها بذهول لتفهم لما قدري قام بتقديم هدية لها في عيد ميلادها، ليستطرد حليم بصعوبة قائلًا:

+

– شايفة قدري اللي قاعد قدامك دا، واللي استغربتي مين عطاه الحق يقعد قعدة زي دي، ومين عطاه الحق يهاديكي بحاجة انتي نفسك فيها وأنا وماما بس اللي نعرفها.

+

تسمرت تنظر إليه بتوجس ليفاجئها حليم قائلًا:

+

– قدري يبقى أخوكي.

+

شهقت ميارا وارتجفت ليبتسم لها قدري بوجع قائلًا:

+

– أيوه أنا أخوكي، أخيرًا عرفتي يا ميارا، عارف إنك ممكن تكوني مش فرحانة، بس في نفس الوقت أنا طاير من السعادة وبحمد ربنا إنك عرفتي.

+

تعالت شهقاتها ووضعت يدها على وجهها لينهض حليم ويحتضنها قائلًا:

+

– احمدي ربنا يا ميارا كان ممكن قدري دا يخطبك ولا يتجوزك ولا يحبك وكان ساعتها الوجع أكبر.

+

خرجت من أحضانه ونظرت إليهم باستياء ليغمض حليم عينيها قائلًا:

+

– ليه كدا يا ميارا كرهتينا علشان قلنا الحقيقة؟ مش مصدقانا؟ انتي كدا هتدي الفرصة لولاء تاخدك مننا.

+

 

واستطرد بحزن قائلًا:

+

– واحنا كلنا مانقدرش نعيش من غيرك.

+

قطبت ميارا جبينها قائلة:

+

– اوعى يا حليم تكون رجعت وماقلتليش، أنا عايزة أشوفها فورًا، ماتتصورش هبقى فرحانة ازاي لما أشوفها.

+

وتابعت بإصرار وعناد قائلة:

+

– ومفيش أي حاجة هتمنعني عنها.

+

ذُهل حليم وقدري ونور مما قالته ووضع حليم يده على وجهه ومسحه بتعب قائلًا:

+

– حقك عليَّ، أنا غلطان، غلطان إني ماقولتش إن الست ولاء أمك راجعة تبوظ حياتنا .

+

غضبت ميارا وصرخت قائلة:

+

– ما تقدرش، دا في أحلامها، بس برضو عايزة أشوفها.

+

اندهشوا جميعًا من غضبها عليها وإصرارها على أن تراها، وهنا انتفضت هاجر تحتضنها قائلة:

+

– علشان خاطري يا ميارا اهدي يا حبيبتي.

+

نظر حليم إلى قدري نظرة تقول أن عليه أن يُحضر ولاء، لأن هذا هو الحل، خرج قدري واصطدم بها أمامه، من الذي جاء بها إلى هنا؟ بالداخل سأل حليم ميارا بتوجس قائلًا:

+

– ليه مصرة تشوفيها؟ ليه مصرة تعذبينا معاكي؟

+

جزت ميارا على أسنانها قائلة:

+

– علشان فيه حاجة لازم تسمعها مني، أنا انكسرت بسببها، أنا عايزة حق 23 سنة، ومش هتنازل عنه.

+

حزن نور قائلًا:

+

– طيب ولما تشوفيها وتقول لك حقيقة مزيفة زي اللي قالتها لأخوكي هتعملي إيه؟ والله العظيم لو أنا اللي كنت سمعتها كنت دفنتها بإيدي.

+

ظهرت من خلفه ثريا وهي تبتسم بوجع قائلة:

+

– حقك يا ابني، وعلشان حقك وحقك انتي كمان يا ميارا؛ أنا اتصلت بيها وزمانها على وصول، ده كان يوم المنى بالنسبة ليها.

+

اتجه حليم نحوها واحتضنها قائلًا:

+

– حقك عليَّ أنا آسف ليكي.

+

في تلك اللحظة دخلت ولاء فووجدت حليم وهي تعرفه أكثر من ميارا التي كانت تقف بجوار هاجر، لا تعلم من منهما ابنتها، ولكنها نظرت إلى حليم الذي يحتضن ثريا فهتفت بغل قائلة:

+

– أوووه، بس تعرف يا حليم، ليك حق تحضنها، ما هي ماجراش عليها الزمن ولسه حلوة ومحتفظه بنفسها علشان المعجبين.

+

ثم ضحكت بسخرية قائلة:

+

– لما تتجوز ميارا بقى، هترجع حب خطاب القديم.

+

كاد نور أن يفتك بها، لولا أن أوقفه حليم ونظر إلى ميارا بطرف عينه منتظرًا منها ردة فعل، ولكن الصمت والوجوم احتلها، فتقدم هو من ولاء وابتسم بكره قائلًا:

+

 

– حقها دي دفنت نفسها 23 سنة مش دارت على حل شعرها، بس انتي مش كنتي جاية علشان ميارا؟

+

هزت رأسها بالإيجاب ليسخر منها قائلًا:

+

– فين بقى الأحضان والبوس والاشتياق بتوع 23 سنة فراق؟ ولا مش عارفة مين هاجر ومين ميارا؟

+

في تلك اللحظة تحركت ميارا من مكانها، ومن المفترض أن تتوجه ناحية ولاء، ولكن المفاجئة أنها رمت نفسها في أحضان ثريا تصرخ قائلة:

+

– بحبك يا مااااااااااما.

+

أغمض حليم عينيه وتنهد براحة قائلًا:

+

– يا ريتك جيتي من زمان يا مدام ولاء، ما كنش دا هيبقى حالنا، بس يلا كله بأوان.

+

ثم أشار نحو ميارا بفخر قائلًا:

+

– شايفة بنتك ميارا عطتك ضهرها ورامية نفسها في حضن مين؟ في حضن ضرتك.

+

نفخت ولاء بضيق والتفتت لترحل من محيطهم لتخرج ميارا خلفها وتناديها، تبتسم ولاء بخبث وتستدير لها، لتجد ميارا تتجه إليها بكل حقد وغل قائلة وهي تشدد على حروف كلماتها:

+

– أنا ربنا بيحبني لأني ما اتربيتش على إيدك، عارفة ليه؟ لأني أكيد كنت هطلع أستغفر الله العظيم، انتي ما تستحقيش لقب أم.

+

واستطردت تشير نحو ثريا بكل فخر قائلة:

+

– ثريا هي أمي، الفرق إنها مش في بطاقتي، انتي اللي في بطاقتي يا غلطة عمر أبويا.

+

ثريا ذُهلت من صرخة ميارا واحتضانها، ومن حديثها الموجه لولاء، وبعد انصراف ولاء ظلت ثريا في حالة من الذهول، لتنتبه على تقربهم جميعًا منها، وحليم يجلس على عقبيه أمامها يبتسم إليها قائلًا:

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية فرصة تانية خديجة ويوسف الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم ميسون عبدالمجيد

+

– يا رب يقدرني وأسعدك، ويقدرني أسعد إخواتي كلهم، أنا فخور إنك أمي، وحشني حضنك يا ثريا.

+

احتضنته ثريا بعمق ولفت يدها لتحتضنهم جميعًا وهي تردد أسماءهم بهمس أذابهم:

+

– نور وهاجر وحليم وميارا أولاد ثريا بس.

+

رفع حليم وجهه قائلًا:

+

– صح، حليم ابن ثريا.

+

أزاحته ميارا، ولأول مرة منذ فترة قالت بمرح:

+

– انت هتاخدها لوحدك، انت أناني كدا ليه؟

+

ضرب نور كفًا بكف بمرح وقال:

+

– لا والله، شايفة يا هاجر؟ شايفة إخواتك نازلين شقط ازاي في ثريا؟ انت يا ابني دي أمي قبلك، أنا الكبير.

+

ضحكت هاجر قائلة:

+

– انت مضايق نفسك ليه يا نور؟ امشي روح شوف البنت حنان، بتعيط من ساعة ما سيبتها وتقول أخوكي اتأخر لأنه كان بيضحك عليَّ.

+

وتعالت ضحكتها أكثر قائلة:

+

– روح بدل ما تيجي هنا تعمل فضيحة.

+

 

تعالت ضحكات حليم قائلًا:

+

– الله يسهلك يا عم، طيب إيه رأيك إني أنا هغير في دي كمان، بس اللي هخطبها مش لاسعة زي حنان، لا، دي هادية وكيوت وقمر زي ثريا.

+

شهقت ثريا وفرحت قائلة:

+

– مش معقول أخيرًا يا حليم، طب يلا أروح أخطب ليكم انتم لاتنين..ومش هتنازل عن قعادكم انتو الأربعة في بيتي.

+

هتف نور بغضب مصطنع قائلًا:

+

– مين الأربعة دول؟ أنا بس اللي هقعد أنا وحنان.

+

ابتسمت ميارا بوجع قائلة:

+

أيوه يا ماما نور معاه حق، أنا هتجوز في الشقة اللي جابها زياد.

+

جز نور على أسنانه بغيظ قائلًا:

+

– آه دا انتي ما صدقتي بقى، أنا بقول كدا هزار يا ميارا، علشان خاطري بلاش تفهمي غلط.

+

ثم علا بصوته قائلًا:

+

– وبقولها ليكي للمرة الأخيرة، زياد دا أخونا بغض النظر عن عمايل والده.

+

لم تقتنع ميارا فربت حليم على ظهرها قائلًا:

+

– زياد بقى الخامس بتاعنا وقدري السادس.

+

ابتسمت ميارا وهزت رأسها بسعادة قائلة:

+

– تمام، أنا بحبكم قوي.

+

تحدث نور بمرح:

+

– إيه حكايتك يا ميارا! ماشيه تقولي بحب بحب هو زياد مابيقولهاش؟

+

تعالت ضحكات ميارا قائلة:

+

– طيب وربنا غلبان في عيشته، دا كل شوية بحبك، تصدقوا من يوم عيد ميلادى وهو مش بيكلمني، تفتكروا بيخوني؟

+

تعالت ضحكات حليم ونور حيث ظهر زياد من خلفها يلطم خديه قائلًا:

+

– بحبك، بحبك يا ميارا، وكنت خايف أجيلك تكرشيني.

+

تعالت ضحكات ميارا قائلة:

+

– ولو طردتك دلوقتي هتعمل إيه؟

+

ابتسم زياد قائلًا:

+

– علشانك يا ميارا هعيش ضد التيار، بس بلاش تطرديني ده أنا غلبان.

+

ابتسمت ميارا قائلة:

+

– انت فعلًا غلبان، غلبتك معايا سامحني.

+

نظر حليم لنور قائلًا:

+

– شجرة واتنين لمون، ولا أقولك سكينة ونغسل عارنا بإيدينا.

+

ابتسمت ثريا قائلة:

+

– هو دا الحب، الحب مش انبهار، الحب صمود قدام الأزمات.

+

ردوا عليها في وقت واحد:

+

– واحنا كلنا بنحبك يا ماما ثريا.
ثم تحدث حليم:

+

– أيوه بنحبك، لأن حبك الوحيد اللي تصدى لكل الأزمات، ومانقدرش نعيش من غيرك، لأنك خلقتي بدايتنا كلنا.

+

 

وهكذا كانت البداية التي خلقتها ثريا لأولادها جميعا، بداية كانت بالنسبة لها وجع وذكريات مؤلمة، ولكنها انتهت بالجبر والفوز بالأولاد وحبهم والنجاة ممن يريدون اقتلاعها من جذورها، كانت تريده بجانبها في تلك اللحظة، ليس كحبيب ولكن كأب يرى من بعيد انجازات امرأه رفضها يومًا ما لعقمها، وها هي أنجبت وشاء القدر أنها أنجبت لوحدها دون مساعدته أو علمه لتستقبل أولادها مع أولاده الذين خلقوا من رحم القاسية،نعم ولاء هي القاسية، نفسها مريضة ومنعدمة الأخلاق لأنها تركت أولادها بدون رحمة، حرمتهم من الحياة وصرفت أموال والدهم، كانت ثريا تنسج هذا الحوار دائمًا، نسجته من ذي قبل مع والد قدري وعادته مع سراج.

+

جذوره ما زالت محبوسة بداخلها، واقع مرير مرت به، ولكنها رسمت حياتها كلوحة فنية معبرة، لوحة تجذب الأنظار، لوحة في منتصفها عيونها التي انبعث منها الاشراق للجميع، هي شجرة لهذه العائلة، شجرة طيبة أنبتت ثمارًا طيبًا، شجرة لا تذبل أبدًا، لا تكل ولا تمل عن توفير المناخ المناسب لأولادها، رفضت كل شيء حتى الزواج بالرغم من صغر سنها عندما تركها سراج.

+

بعد رؤيتهم سعداء خرجت إلى الشاطئ وجلست أمامه تغمض عينيها، ليأتي إليها سراج في أحلامها، ابتسمت ولأول مرة قالت له:

+

-ياااه، كدا أقدر أقولك ارتاح يا سراج.

+

قبل جبينها وضمها إليه وقال:

+

– لا مش مرتاح يا ثريا، مش هرتاح إلا لما تسامحيني، دا اللي هيريحني بجد.

+

ابتسمت بسخرية قائلة:

+

– لا والله! على أساس كان يهمك دا في الأول.

+

أغمض عينيه قائلًا:

+

– وأنا رجعت وندمت، سامحتوا الكل ما عدا أنا.

+

ابتسمت بوجع قائلة:

+

– أنا ما سامحتش حد، ولو هسامح هتبقى انت أولهم.

+

أدمعت عيناه قائلًا:

+

– آه يا وجع قلبي، ليه كدا يا ثريا؟

+

تنهدت قائلة:

+

=ليه؟ إيه انت نسيت؟

+

مجرد نطقها لهذا السؤال اختفى من حلمها، لأنها انتفضت على لمسة حليم وهو يناديها لتستيقظ من حلمها قائلة:

+

– أنا كنت هقعد شوية وماشية.

+

ابتسم حليم بحب قائلًا:

+

– أنا كنت هجيلك أول ما قعدتي بس قلت استنى، أصل أنا عارف سر القعدة دي، لأن البحر دا جذورك مش اليونان.

+

ثم أشار إلى الجانب الأخر قائلًا:

+

– اليونان بلدك بس هنا كيانك.

+

تنهدت ثريا قائلة:

+

– هنا حياتي يا حليم.

+

ابتسم حليم قائلًا:

+

 

– صح، والبحر دا يشهد على كل حياتك.

+

ثم قبل جبينها لتتذكر قبلة سراج، ولكن هذه أكثر أمانًا لأنه نظر إليها بكل وعود الحياة قائلًا:

+

– عارف إنك بتحبي البحر، وحببتيني فيه؟ أنا بقيت بحبه جدًا.

+

ابتسمت ثريا له بحب قائلة:

+

– وأنا كمان بحبكم كلكم يا حليم، عادة الست بتجري في حياتها ورا حب راجل، لكن أنا جريت ورا حب أولادي.

+

واستطردت تحمد ربها قائلة:

+

– والحمد لله حصلت عليه.

+

جاء جميع إخوته ووصلوا إلى الشاطئ، هللوا جميعًا وقالوا:

+

– بنحبك يا ماما.

+

(الخاتمة)

+

بعد مرور شهر جاء موعد الزفاف المنتظر، والذي أصرت ثريا أن يكون في نفس المنزل الذي تم دخولها فيه كعروس منذ ثلاثين سنة، ومع ذلك الجميع رحب بفكرتها، أخذت على عاتقها الترتيبات ولكن لاحظت شيئًا غريبًا، إنها ترى سراج في كل مكان، تذكرت حلمها وطلبه العفو منها وحدها وليس من أحد آخر، حاولت مرارًا وتكرارًا أن تسامحه، ولكن تتذكر دائمًا وعوده وتحليقه بها في سابع سماء ليعود بها إلى سابع أرض وتتبخر كل وعوده، تظل ثريا هي ثريا تسامح وهو يعود لأخطائه، أخذت تتهرب من غرفة لأخرى حتى لا تراه، ولكن دون جدوى، أيقنت أن حلمها به سيظل يطاردها مثل الكابوس حتى تعفو عنه، ذهبت إلى المطبخ لتتذكر عملها القديم، عملها الذي قررت أن تعود له في تلك اللحظة وتقدم المساعدة رغم اعتراض الطباخ، فهي أصرت على المساعدة حتى تلهي نفسها، رفعت عينيها وجدت سراج مثل الشبح، حتى أن السكين جرحت يدها فسالت منها الدماء وهي لا تشعر بها إلا عندما انتفض الطباخ يصرخ، لتشهق وتذهب إلى المرحاض تغسلها، وهي في المرحاض رأته خلفها في المرآة فانتفضت، وضعت يدها على صدرها تتنهد ببطء، ثم ركضت إلى الأعلى ودخلت غرفة من الغرف، انتبهت أن بها حنان، لتقوم حنان بتطهير الجرح وهي في حالة صمت، ثم خرجت لتجد حليم أمامها، نظرت حوله فلم تجد سراج، وكأنه لا يظهر وأولادها حولها، أرادت الخروج من الموقف وابتسمت قائلة:

+

– ماتتصورش أنا فرحانة قد إيه يا حليم.

+

كانت تقف على باب الغرفة والباب مواربًا يظهر منه امرأة ترتدي فستان عرس فقط، ليقتحمه حليم معتقدًا أن به وئام قائلًا بلهفة وهي تعطيه ظهرها:

+

– أيوه بقى يا ويمي، إيه الجمال والرقة والنعومة دي؟

+

حجزت حنان ما بين حاجبيها والتفتت نحوه وهي تبرق بعينيها قائلة:

+

– أنا حنان، ركز بالله عليك، المفروض أنا اللي أتلخبط بينك وبين نور مش انت اللي تتلخبط.

+

ابتلع حليم ريقه بحرج وأنزل نظره للأسفل قائلًا:

+

– مأخدتش بالي، افتكرتك وئام لما لقيت ماما ثريا خارجة من عندك.

+

 

ابتسمت ثريا قائلة:

+

– تحب تشوف وئام يا حليم؟

+

هز حليم رأسه بالإيجاب قائلًا:

+

– يا ريت.

+

لوت حنان شفتيها قائلة:

+

– بس بلاش تتلخبط وتقول لها يا حنان، العملية مش ناقصة.

+

تعالت ضحكاته وخرج من الغرفة تتبعه ثريا تبتسم إليه وهو يقول:

+

=- هي البنت دي لاسعة كدا ليه؟

+

ربتت ثريا على كتفيه قائلة:

+

– هي دي اللي تنفع نور.

+

كاد أن يرد ولكنهما لاحظا شجارًا بين خطاب وذكرى وهو يتحدث بعنجهية قائلًا:

+

– لا مش هطلقك يا ذكرى.

+

نظرت إليه ذكرى باستهزاء قائلة:

+

– هتقبل تعيش عالة عليَّ؟ وبعدين تعالى هنا، انت مين دعاك تيجي الفرح؟

+

تنهد زياد قائلًا:

+

– أنا يا ماما.

+

حجزت ذكرى بعينيها قائلة:

+

– مش معقول! ثريا وميارا وحليم لو شافوه مش هيتقبلوه.

+

أشاح خطاب بيده قائلًا:

+

– يعني هيعمل إيه يعني؟ أعلى ما في خيلهم يركبوه، وبعدين انتي مفكرة ابني هيسكت ليهم؟

+

ابتسم زياد بخبث قائلًا:

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية غسان ونور الجزء الثالث - حين تقع في الحب الفصل السادس والعشرون 26 بقلم ندى علي

+

– آه هسكت، أنا جبتك النهاردا علشان أولًا: تقدم ليهم اعتذار، وثانيًا: المأذون اللي هيجوز إخوات ميارا هيطلق أمي منك.

+

واستطرد بحقد:

+

– إيه رأيك بقى في المفاجأة دي؟

+

جحظ خطاب بعينيه قائلًا:

+

– لااا، انت مش ابني! انت واحد تاني.

+

زفر زياد قائلًا:

+

– عايزني أعملك إيه بعد اللي عملته؟

+

رد عليه خطاب برجاء وبمظهر يثير للشفقة:

+

– عايزك تسامحني يا ابني.

+

هز زياد رأسه بالسلب قائلًا:

+

– لا مش هقدر.

+

نظر إليه خطاب بذهول، ثم أدار وجهه لذكرى قائلًا:

+

– كدا انتي مرضية؟

+

تنهدت ذكرى براحة قائلة:

+

– تمام الرضى.

+

هنا لاحت صورة سراج مجددًا أمام ثريا رغم وجود أشخاص في المحيط، ولكن تلك اللحظة لسانه نطق وقال لثريا بصوت لا يسمعه غيرها:

+

– هو مايستحقش حد يسامحه، لكن أنا أستحق.

+

أخرجهم قدري من كل ذلك وهو يهتف بفرحة قائلًا:

+

 

– فين عروستي؟

+

خرجت ميارا من غرفتها وابتسمت له قائلة:

+

– أنا هنا يا قدري.

+

سُر لرؤيتها وهي عروس واتجه نحوها واحتضنها وحملها ودار بها، ثم أنزلها قائلًا بسعادة:

+

– ماتتصوريش فرحان بيكي قد إيه يا ميارا.

+

هنا قاطعهم زياد بغيرة قائلًا:

+

– ليه إن شاء الله يا أخويا كانت مراتك؟ ولا كانت مراتك؟

+

لكزه قدري في كتفيه قائلًا:

+

– دي أختي يا أهبل.

+

نظر زياد إلى حليم قائلًا:

+

– ما هو دا أخوها برضو، ماعملش زيك أهو، واقف محترم نفسه.

+

تعالى صوت حليم قائلًا:

+

– زياااد، تحب أجيب نور ونعملها معاك ونبيتك بره البيت وأختنا تنام في حضننا؟

+

تلهفت ميارا قائلة:

+

– آه يا ريت يا حليم، ويبقى جو خطف بقى، ويطلع فوق الشجرة ويقع على ضهره، الله، دي تبقى حفلة.

+

خرجت هاجر من غرفتها وأبهرت الجميع، لتنظر إلى ميارا بتذمر طفولي قائلة:

+

– ميارا أنا مش هتجوز لوحدي.

+

نظر إليها قدري برومانسية قائلًا:

+

– وأهون عليكي؟

+

ابتسمت هاجر بخجل وهزت رأسها بالسلب، لتجحظ ميارا من مظهرها وتضحك قائلة:

+

– شوفوا البنت اتسهوكت على آخر الزمن، عشنا وشفنا هاجر (الطائر المهاجر) عقل وحب ووقع.

+

خرج نور من غرفته حيث كان مهتمًا بترتيب هيئته في تلك الليلة، بعكس حليم وزياد وقدري، وصل إلى المنتصف ووقف مثل عارضي الأزياء قائلًا:

+

– إيه رأيكم؟ أنا مز صح؟ شكرًا شكرًا أخجلتم تواضعنا.

+

تعالت ضحكات الجميع عدا حليم، الذي كان قلبه مشتاق لرؤية وئام، كان قلقًا عليها إلى أن خرجت من غرفتها وهي تتقدم خطوة وتتراجع خطوة، تنظر إليهم بارتياب قائلة:

+

– آسفة إني اتاخرت، أصل عندي ضيفة في الأوضة مصممة تحضر الفرح.

+

عقد حليم حاجبيه لتظهر ولاء من خلفها وتزيحها قائلة:

+

– لا، أنا مش ضيفة يا وئام، عيب تقولي كدا على حماتك، أنا أكتر واحدة ليَّ حق أحضر الفرح دا.

+

هنا انتفضت ثريا قائلة:

+

– أي حق؟

+

ابتسمت ولاء بخبث قائلة:

+

– أنا أم تلاتة هيتجوزوا النهاردا.

+

كادت أن ترد ثريا بعصبية ولكن أوقفها حليم قائلًا:

+

– الموضوع دا مات واندفن من شهر.

+

أرادت أن ترد عليه، لكن خرجت حنان من غرفتها متذمرة لتأخر نور عنها، وما إن رأت ولاء أمامها حتى شهقت قائلة:

+

 

– مش ممكن! مش معقول! ماتوقعتش البجاحة توصل بيكي لهنا، وتيجي عايزة تبوظيلي فرحي.

+

عقد نور ما بين حاجبيه قائلًا:

+

– انتي تعرفيها يا حنان؟

+

هزت حنان رأسها قائلة:

+

– أيوه طبعًا أعرفها، دي جات وكان معاها واد ملزق يطلبوني للجواز، وكانت مصممة إني أتجوزه، وقال إيه؟ هسافر تركيا.

+

ثم رفعت حنان يدها بضيق قائلة:

+

– قلت ليها، يا ست أنا مخطوبة، لكن أبدًا ماسابتنيش، وفضلت تقول عليك إنك لقيط مش ابن طنط ثريا، وشككت بابا في كل حاجة.

+

جحظ نور بعينيه قائلًا:

+

– لااا، دا انتي عديتي، أنا ساكت من ساعة ما رجعتي ومحترم إن إخواتي أولادك، وانتي شغالة تلقحي بالكلام على أمي وشرفها.

+

وتابع وهو ينظر إلى خطاب بحقارة قائلًا:

+

– بس توصل بيكي إنك تطعني في نسبي؟! الحق مش عليكي، الحق على جابك تدمرينا.

+

هنا تذمر خطاب قائلًا:

+

– تقصد مين؟

+

ردت ذكرى قائلة:

+

– أكيد يقصدك انت، وأكيد انت اللي خليتها تيجي النهاردا، انت السبب في كل حاجة حصلت من 23 سنة يا خطاب، روح يا شيخ منك لله.

+

نظر زياد إلى خطاب بحزن قائلًا:

+

– أظن إن بعد اللي حصل دا مالكش مكان ما بينا.

+

هنا ظهرت صورة سراج من جديد أمام ثريا، وهو ينظر إلى الجميع ولا أحد يراه غيرها، فينظر إليها مجددًا ويقول:

+

– شفتي هما اللي عملوا دا كله، ليه لسه أخداني بذنبهم؟

+

ارتفع صوت قدري وهو ينظر إلى ولاء بحقد قائلًا:

+

– انتي رجعتي علشان اتنين اللي هما مش أولادك، دول ولاد ثريا، إنما أنا مخفي بالنسبة ليكي، فيا ريت ماتقوليش تلاتة من أولادك.

+

تبعته ميارا قائلة:

+

– ولا تقولي اتنين، فاهمة؟ انتي هنا ملكيش حد، انتي هنا صفر على الشمال ملوش قيمة.

+

نظرت لها ولاء بسخرية قائلة:

+

– طيب والعمل دلوقتي في القرار اللي أخدته وئام؟

+

عقدت هاجر ما بين حاجبيها قائلة:

+

– قرار إيه؟

+

ابتسمت بخبث قائلة:

+

– وأنا مالي، خليها هي تقول قدامكم، إيه يا حلوة؟ هتقولي ولا قول أنا؟

+

هنا أدرك نور أن لدى ولاء خطة خبيثة هو لا يعلم ما هي، ولكن نظر إلى وئام نظرة يحثها أن تقول الحقيقة ولا تكذب وهو سيساعدها، ثم قال:

+

– قولي يا وئام، خلينا نخلص.

+

هنا توجس حليم منها أن يكون قرارها البعد عنه، أغمضت وئام عينيها وهتفت بحزن قائلة:

+

 

– مفيش أي قرار.

+

هنا وضعت ولاء يدها في خصرها تصرخ فيها قائلة:

+

– نعم يا أختي! مش انتي قلتي هتسيبيه يا اما أنا هفضحه وأقول إنه مش ابن سراج؟

+

هنا جحظ حليم بعينيه ونظر إلى ثريا، التي تعالت ضحكتها وقالت من بين ضحكاتها:

+

– هتفضلي طول عمرك ولاء المتآمرة الغبية.

+

التفتت إليها ولاء ونظرت لها بحقد وغل، ليهز حليم رأسه بيأس قائلًا:

+

– مش ممكن الحاجة اللي كنت بهرب منها انتي تيجي عايزة تثبتيها وبالكدب كمان! للدرجة دي أنا هونت عليكي؟

+

واستطرد بضيق قائلًا:

+

– إيه متوجعتيش وانتي شايلاني في بطنك؟ ولا الوجع خلاكي توجعيني أكتر؟

+

هنا ذهبت حنان لنور تهمس في أذنه قائلة:

+

– انت عرفت منين إنها هتخليها تكدب.

+

نظر إليها بكبرياء وثقة قائلًا:

+

– قدرات خاصة بقى، هبقى أعلمك.

+

نظر خطاب إلى ولاء وهتف بمرارة قائلًا:

+

– يلا يا ولاء، تعالي نروح ندفع تمن اللي عملناه زمان.

+

ابتسمت ذكرى بسخرية قائلة:

+

– مش قبل ما تطلقني يا خطاب.

+

التفت إليها قائلًا:

+

– انتي طالق يا ذكرى.

+

أوقفه زياد قائلًا:

+

– والبيت والعربية؟

+

رد خطاب باستسلام قائلًا:

+

– حقكم.

+

في تلك اللحظة ظهر سراج من جديد، ولكن يبدو عليه الاستعجال، يريد أن يلحق بخطاب، يبدو أن هناك تصفية حساب بينهما، وقف للمرة الأخيرة قائلًا لها:

+

– هتسامحيني بقى يا ثريا؟

+

وجدت أن اللحظة قد حانت فبكت قائلة بهمس مرير:

+

– أيوه.

+

وهنا اختفى سراج بلا عودة، فنظر قدري إلى ولاء قائلًا:

+

– وانتي كمان كفاية بقى امشي.

+

ولكنها ما زالت واقفة مكانها، لتصرخ ميارا في وجهها قائلة:

+

– لسه واقفة هنا عايزة إيه تاني؟

+

ربتت هاجر على كتفي ميارا وأخذتها في أحضانها قائلة:

+

– اهدي يا ميارا.

+

ذهب نور نحو ولاء ونظر إليها باستهزاء قائلًا:

+

– مافاضلش غير إني أجيبلك الحرس يرموكي بره.

+

وبالفعل اتصل بالحرس، توجهت في تلك الأثناء وئام إلى حليم تسأله بخوف قائلة:

+

– خفت مني؟

+

تحدث إليها بصدق:

+

– بصراحة آه.

+

ابتسمت إليه بحب قائلة:

+

– وأنا قلتلك بلاش تخاف .

+

قبل جبينها قائلًا:

+

– ربنا ما يحرمني منك.

+

صعد الحراس ووقفوا أمام نور، ولكنه تمهل قائلًا:

+

– هااا؟ هتمشي بكرامتك ولا الحراس يشيلوكي ويرموكي؟

+

نفضت يدها عنهم قائلة:

+

– ابعدوا أنا ماشية، أنا ماشية يا ثريا، بس لينا ميعاد تاني.

+

بصقت ثريا على الأرض قائلة:

+

– روحة بلا رجعة.

+

وكأنه كان نداء للسماء من ثريا، بالفعل خرجت ولاء لتجد خطاب منتظرها لتأخذه بسيارتها ويرحلا، ولكن هذه المرة رحلا إلى العالم الأخر بنفس الطريقة التي رحل بها سراج، وكأن روح سراج كانت على عجلة من أمرها وذهبت خلفهما، ماتا وخبر وفاتهما لم يصل إلى أولادهما إلا بعد أسبوع، بسبب أنهما تفحما داخل السيارة بعدما انفجرت.

+

بعد مرور خمس سنوات رزق حليم ووئام بولد وبنت (نور وتقى) ليتحقق طلب نور في تسمية البنت أو الولد باسم نور، ورزقت حنان ونور بولد وبنت (حليم ونورسين) وهنا أراد نور أن يعطي ابنه اسم حليم لحبه لأخيه، ورزق زياد وميارا بولدين (نور ومالك)، ورزق قدري وهاجر بابنتين (نورين وميارا).

+

ليصبح لدى ثريا ثمانية من الأحفاد بعد أن كان لديها أربعه أبناء، أو بالأحرى كان لديها اثنان من الأبناء فقط، وكل هذا بالصبر الذي يليه الجبر، والحب الذي ملأ قلبها حينما قررت تربية أبناء زوجها بكل حب وانتشلتهما من الضياع.

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *