رواية وصية حب الفصل التاسع عشر 19 بقلم نسرين بلعجيلي
رواية وصية حب الفصل التاسع عشر 19 بقلم نسرين بلعجيلي
البارت التاسع عشر
*وصيّة حب*
بقلم نسرين بلعجيلي
Nisrine Bellaajili
_الفصل التاسع عشر_
روايه حصري
الليل نزل بدري اليوم ده.. والبرد كان قاسي بطريقة غريبة، كأن الدنيا بتحاول تقول حاجة ومش قادرة تنطق.
البيت ساكن…
سكون مش طبيعي، سكون يخوّف.
سارة كانت نايمة في سريرها، جسمها خفيف، خفيف جدًا بطريقة ما كانتش طبيعية حتى لياسر اللي اتعود على تعبها.
كان قاعد جنبها، عينه عليها مش بتفارقها لحظة. من امبارح، بعد اللي حصل بينهم وهو مش قادر ينام، مش قادر حتى يرمش.
كان شايف نفسها بيطلع بصعوبة، كأن صدرها بيتخانق مع كل شهيق.
مدّ إيده على جبينها.. نار، مش سخونة، لأ.. نار.
سحب إيده بسرعة، قلبه وقع في رجله :
– سارة؟
صوته كان مبحوح.. وخايف.
فتحت عينيها نص فتحة، نظرة تايهة، مش مركّزة.
– ياسر…
صوتها ما كانش صوتها، كان واهي، بعيد، كأنها بتتكلم من آخر الدنيا.
_ إنتِ سخنة قوي، مستحيل ده يكون طبيعي.
حاولت تتحرك.. رجليها ما شالتهاش. إيدها اترعشت، وجسمها كله كان بيترجّف.
نسرين بلعجيلي
– بردانة…
همست الكلمة، بس رعشة صوتها فضحت الوجع.
غطّاها ببطانية تانية، بس جسمها كان بيترعش رغم كل الهدوم اللي فوقها.
– أنا هكلم الدكتور دلوقتي.
مسك التليفون بسرعة، لكن قبل ما يتصل سمع صوتها.
– ياسر…
لفّ ليها بسرعة. كانت بصّة في السقف، مافيش تركيز، مافيش وعي كامل.
– نفسي…
وهي بتحاول تاخذ نفس.. الصوت خرج متقطع.
– نفسي… بيقطع.
الجملة دي كسرت قلبه. إتسمر مكانه ثانيتين وبعدين جري عليها.
– إستني.. إستني، خذي نفسك معايا، يلا، واحد… إثنين…
هي بتحاول، بس مفيش هوا، كأن صدرها مقفول. عينيها بدأت تزوّغ. وشها بقى أبيض مخيف.
– ياسر…
قالتها بنبرة فيها ذعر.. ذعر عمره ما سمعه منها قبل كده.
في اللحظة دي، رجع يشغّل جهاز الأكسچين بسرعة، ركّب لها الماسك بإيده المرتجّفة.
– يلا… إتنفّسي، بالله عليكِ خذي النفس، كده… آه… كده…
لكن جسمها كان بينهار. دي مش نوبة تعب، دي بداية انهيار.
جري على التليفون، إتصل بالدكتور بصوت متقطع :
– دكتور، حالتها مش طبيعية، بتنهار قدامي، نفسها بيقف، الحرارة فوق الأربعين، جسمها بيرتعش كله.
الدكتور رد بسرعة :
– لازم الإسعاف فورًا. دي مش مجرد سخونية، ده انهيار مناعي. ممكن يحصل هبوط في الأكسچين. إلحقها قبل ما تدخل صدمة.
كلمة صدمة خبطت في دماغه زي طلقة. جرى عليها، ركّب جهاز الضغط، لما قاس.. الرقم كان كارثة.
ضغطها هابط، قلبها بيجري. نفسها بطيييء.
– سارة!!
قالها بصوت عالي، كأنه بيحاول يصحي روحها مش جسمها.
فتحت عينيها تاني، بصّت له نظرة واحدة.. نظرة كلها خوف وكأنها بتسلّمه بنتها.
– ياسر… خذ بالك من ملك.
الجملة قطعت روحه نصّين :
– ماتقولييش كده. مافيش حاجة هتحصل، إنتِ سامعاني؟؟
دمعة نزلت من عينها، مش دمعة وجع، دمعة وداع.
الكلمة دي فجّرت الدنيا كلها. ياسر حسّ الأرض بتتهزّ تحت رجليه، مد إيده يدور على الموبايل، كل ثانية كانت عاملة زي سنة.
الضغط 112.
صوته وهو بيكلمهم مش صوته :
– مراتي مش قادرة تتنفس، لو سمحتوا بسرعة… العنوان…
قفل وبصّ لها، لقاها بتتلوّى، إيدها بتتشنج.
– لا لا لا… سارة بصّي لي، بصي لي أنا.
دمعة وقعت منه غصب عنه.
خلال 4 دقايق، الشارع تحتهم اتملّا صوت سرينة الإسعاف.
الإسعاف دخلت الشقة بسرعة، 2 مسعفين، واحدة ستّ وواحد راجل.
المسعفة قربت وقالت :
– هي بتسمعني؟
سارة حاولت تفتح عينها، لكن عينها كانت بتتقلب.
المسعف قال :
– أوكسچين فورًا.
ركبّولها الجهاز، وياسر ماسك إيدها، مش قادر يبعد ولا لحظة :
– يا جماعة بالله عليكم إلحقوها.
دي مش… دي سارة… دي كل حاجة ليا.
المسعفة قالت له بهدوء :
– هننقلها دلوقتي. حضرتك تركب ورا.
الهوا اتملّى صراخ داخلي مش مسموع.
المسعف
– تنفسها ضعيف جدًا. لازم تتحجز فورًا في العناية.
ياسر وقف زي المجنون :
– لأ… لأ… حطّوا الجهاز كويس، هي بتتنفس، بتسمعني.
لكن واحد منهم بصّ له وقال :
– لو اتأخرنا دقيقة تانية، ممكن نفقدها.
اتحطّت على النقالة، جسمها كان خفيف بطريقة تخوّف. وهما نازلين السلم، سارة فجأة فتحت عينها نص فتحة، وبصوت شبه معدوم همست :
– ياسر… ملك… خلي بالك… عليها…
وصوتها إختفى.
ياسر صرخ :
– سارة… لا لا.. ما تسكتيش يا سارة.
المسعف قال له :
– ماتتكلمش معاها، خليها ترتاح.
ركبوا الإسعاف، الباب اتقفل، والسيرينة ولّعت الشارع كله. ياسر قاعد جنبها، إيده ماسكة إيدها بكل قوته، وعينه مش شايفة غير وشّها اللي بيبعد عنه شبر بشبر.
قال بصوت مكسور :
– يا رب.. ما تاخذهاش، يا رب لا.
المسعفة بصّت له وقالت :
– ركّز معاها، كلمها، صوتك مهم.
قرب منها وهمس :
– أنا هنا، مش هسيبك، إفتحي عينيكِ. سارة لو سمعتيني، حلفتك بحبك ماتسيبينيش.
دمعة نزلت من عينها، نقطة واحدة بس.
المسعفة قالت بسرعة :
– كويس، ده معناه إنها لسه سامعة.
وصلت عربية الإسعاف باب المستشفى، دخلوها على نقالة تانية، والممر كله اتفتح.
ياسر حاول يدخل معاها، بس الممرض وقّفه :
– آسف يا فندم، لازم تستنى برا.
وقف وملامحه بتنهار. مسك في الحيطة، ونزل على الأرض وهو بيقول :
– يا رب… يا رب سترك.
باب العناية اتقفل على سارة، والممر كله اتحوّل لظلّ طويل يضرب في قلب ياسر. قعد على الأرض، ظهره للحيطة، وصوته طالع من صدره مكسور :
– يا رب.. يا رب سترك.
ماكانش شايف غير صور : ضحكتها، نفسها اللي كان بيعدّه، ولحظة انهيارها على إيده.. إيده لسه فيها ريحة بشرتها.
الوقت بقى تقيل جدًا، مافيش صوت غير الأجهزة جوّا العناية، وصوت خطوات ممرض رايح جاي من بعيد.
وبين دقيقة والتانية… كان بيطلع تليفونه، يبص فيه، مش عارف يتصل بحد، ومش عارف يستنى لوحده.
وفجأة…
سمع صوت خطوات سريعة في الممر.. روان.. كانت داخلة وهي بتلهث، وشعرها مفكوك، وشكلها مرعوب كأنها لسه طالعة من حلم وحش.
أول ما شافته على الأرض، صرخت :
– ياسر!! مالك؟! سارة فين؟!
هو رفع راسه ببطء، عينيه حمرا، ووشّه باين عليه إنه مش نايم من أيام.
قال بصوت واطي جدًا :
– جوا، مش قادرة تتنفس. سارة بتضيع يا روان.
جريت عليه وقعدت جنبه على الأرض، مسكت إيده بقوة :
– لأ… لأ… ماتقولش كده. هي قوية، ودايمًا بترجع. قولّي، حصل إيه؟
ما ردش.
دمعة نزلت من عينه رغمًا عنه. هو مش من النوع اللي يبكي، بس النهارده مافيش رجولة ولا كبرياء، فيه راجل مكسور على امرأة روحه فيها.
إتنهد وقال بصعوبة :
– أنا السبب.
روان شدّت إيده :
– بطل الكلام ده، سارة محتاجاك قوي دلوقتي.
– لأ… اسمعيني، لو مش أنا اللي…
لو ما كنتش… لو ما ضعفتش… ما كانتش هتوصل للّحظة دي.
روان سكتت، الكلام اللي قالته في البيت امبارح رجع يقطع قلبها. بس دلوقتي، ده مش وقت الحساب.
حطّت إيدها على كتفه وقالت :
– ياسر، سارة عمرها ما كانت تشوفك سبب وجعها،.ولو رجعت دلوقتي وشافتك كده هتزعل. قوم.. قوم وقف، إرجع تبقى سندها زي ما كنت دايمًا.
Nisrine Bellaajili
وقفوه سوا، وهي ماسكة إيده كأنها بتسنده من سقوط مش من تعب.
قدّام باب العناية، الاثنين واقفين، والخوف بينهم ساكت.
روان بصوت واطي قالت :
– ياسر، مهما حصل سارة بتحبك حب ماحدش في الدنيا يقدر يلمسه.
هو بَصّ لها بنظرة فيها شكر وندم، وحزن. ونظرة تانية جديدة، مالهاش إسم.
هو محتاجها. بس مش بالشكل اللي يخوّف. محتاج وجود، مش حب. محتاج ظهر، مش علاقة.
هي فهمت ده من غير ما يقول. مافيش كلام، بس فيه خطوة، لما قرب منها وقال :
– مش قادر، أنا مش قادر أعيش اللحظة اللي ممكن تتاخذ مني فيها.
روان اتمدت على كتفه، وقالت بهدوء :
– كلنا مش قادرين، بس هنعدّي، حتى لو بألف دمعة.
الحمدالله اني اخدت ملك امبارح معايا
قعدوا على الكراسي جنب باب العناية، روان سندت راسها على الحيطة، وياسر كان ماسك المسبحة اللي جابتهاله سارة زمان وقالت له :
“دي هتربط قلبك لو يوم اتوه.”
وقلبه تاه وبيدور عليها.
مرت الساعات…
وكل دقيقة كان فيها خوف جديد. لحد ما الباب اتفتح، وخرج الدكتور.
ياسر وقف بسرعة، كأن رجليه مش لامسه الأرض.
– دكتور!! سارة عاملة إيه؟
الدكتور ماسك ورق، وشه جد، مالوش ملامح، لكن صوته هزّ الكوريدور :
– الحالة لسه غير مستقرة. بس عملنا اللازم. هي بين الحياة والموت، والساعات اللي جاية هي اللي هتحدد.
روان حطت إيدها على صدرها. ياسر حسّ إنه وقع من 100 دور.
الدكتور كمل :
– المريضة بتسأل عليكم بس وعيها ضبابي. لو تحب يدخل واحد دقيقة بس، لأنها تعبانة جدًا.
بصّ ياسر لروان وعنيه بتسأل :
أدخل؟ ولا أخاف أشوفها كده؟
روان هزّت راسها له :
أدخل، هي مستنياك.
دخل.
الغرفة كانت ظلمة ما فيهاش نور غير الجهاز اللي بيقيس نبضها.
وسارة مرمية بين الأجهزة وماسكة الماسك على وشها بإيد ضعيفة جدًا.
لما شافته رفعت رمشها، إبتسامة صغيرة طلعت رغم الألم. مدّت إيدها بصعوبة، ولما مسكها همست :
– ياسر…
– أنا هنا، أنا معاك ما تخافيش.
دمعة نزلت منها، وقالت :
– لو… لو جرالي حاجة… و… وملك… ملك…
قاطعها بسرعة :
– لأ. ما تجيبيش سيرة الكلام ده، إنتِ هترجعي، إنتِ أقوى من أي وجع.
بس هي ابتسمت ابتسامة الوداع، إبتسامة الست اللي فهمت قدَرها.
وشاورت بإيدهت، وقالت بصوت متقطع :
– عايزا… أوصّيك… بحاجة…
قرب منها، قلبه بيصرخ :
– قولي، أنا سامعك.
همست :
– ياسر… ملك… ورو… را…
لكن النفس قطعها، الجهاز صرخ. والممر كلّه جري.
وياسر اتسحب من الأوضة وصوته بيصرخ :
– سارة!!! سارة!!! إفتحوا الباب!!! سيبوني معاها!!!!
روان جريت من بعيد لما شافته كده، صرخت :
– ياسر، قولّي.. هي حصل لها إيه؟!
وهو واقع على باب العناية، إيده على قلبه وعينه مش شايفة غير سارة جوّا. قال بصوت مكسور :
– كانت بتوصّيني بس نفسها خذلها.
غمض عينه ونزلت دمعة منها، كانت بداية النهاية، ونقطة التحوّل. والباب اللي هيفتح على الوصية اللي هتغيّر كل حاجة.
“وفي اللحظة اللي اتقفل فيها باب العناية، فهم ياسر إن اللي بيحصُل مش نهايتها، ده ابتداء حسابه هو، حساب الحب، وحساب الوصية اللي اتقطعت قبل ما تكمل، ولسه معلّقة بين الحياة والموت، مستنياه.”
********************************
مش عارفه اقول ايه غير اني مش عارفه انا كتبت الوجع ده ازاي
شكرا لي اي حد بخلي فوت و تعليق حلو ليا
ده بشجعني جدا
الروايه دي ليها ابعاد كبيره جدا ياريت نفهم اللي بين السطور
يتبع…….
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية وصية حب)