رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل العاشر 10 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل العاشر 10 قصة رومانسية عربية
البارت العاشر
بعد ثلاثة أشهر من الخطوبة الرسمية…
في قاعة الزفاف الكبرى بفندق “الأفق الذهبي” في سرابيوم، كانت الأضواء الذهبية الخافتة تنعكس على الأرضيات الرخامية البيضاء، والورود البيضاء والوردية تملأ كل زاوية. الجو كان يحمل رائحة الياسمين والفانيليا، وموسيقى كلاسيكية ناعمة تملأ المكان.
روان تقف أمام المرآة الكبيرة في غرفة العروس، ترتدي فستان زفاف من تصميم خاص: قماش شيفون أبيض شفاف فوق طبقات من التول الناعم، يبرز خصرها الضيق ويترك كتفيها مكشوفين بلطف. الدانتيل اليدوي يغطي الصدر والأكمام الطويلة الشفافة، والذيل الطويل ينسدل خلفها كشلال من الحرير. الخاتم الزرقاء النادر يلمع على إصبعها، وفي عنقها عقد ألماس رفيع جداً يبدو كأنه قطرات ندى متجمدة.
وقفت أمامها والدتها الثانية (زوجة والدها) تضع آخر لمسة على طرحة الرأس، ثم قالت بصوت مليء بالعاطفة:
“أنتِ النهاردة مش بس جميلة… أنتِ ملكة.”
ابتسمت روان في المرآة، ابتسامة هادئة، مطمئنة، مختلفة تماماً عن الابتسامات المرهقة التي كانت ترتسم على وجهها في المرسى.
“أنا حاسة إني أخيراً… في مكاني الصح.”
في الخارج، كان حمدي يقف بجانب والده، يرتدي بدلة سوداء كلاسيكية مع ربطة عنق ذهبية رفيعة. ملامحه الباردة المعتادة تلاشت قليلاً، وكان هناك بريق في عينيه لم يره أحد من قبل إلا روان.
عندما فُتحت الأبواب الكبيرة، ودخلت روان على ذراع والدها، توقفت الموسيقى لحظة، ثم تحولت إلى مقطوعة بيانو ناعمة جداً.
مشى حمدي خطوتين للأمام ليلتقي بها في منتصف الممر، ومد يده لها.
نظرت إليه روان، وعيناها تلمعان.
أمسك يدها، وقربها من شفتيه وقبلها بلطف أمام الجميع، ثم همس لها بصوت لا يسمعه غيرها:
“أخيراً… بقيتي ليا رسمي.”
ردت بصوت خافت وهي تضغط على يده:
“ومش هسيبك تاني.”
بدأ الحفل، والكاميرات تلتقط كل لحظة.
في زاوية بعيدة من القاعة، جلس فهد.
نعم… جاء.
لم يُدعَ رسمياً، لكنه اشترى تذكرة حضور كضيف عام من خلال إحدى الشركات الراعية، وجلس في الصفوف الخلفية، مرتدياً بدلة سوداء بسيطة، ونظارة شمسية حتى داخل القاعة ليخفي عينيه.
رآها تدخل.
رآها تضحك مع حمدي.
رآها تنظر إليه بنظرة مليئة بالثقة والسعادة، نظرة لم يرها عليها يوماً.
رآها ترقص معه الرقصة الأولى، وهو يمسك خصرها بيد واحدة ويده الأخرى تمسك يدها، وهي تضع رأسها على صدره في لحظة من الراحة التامة.
في تلك اللحظة، أخرج فهد هاتفه، وفتح حساب إنستغرام روان.
كانت آخر صورة نشرتها قبل ساعات: صورة ليدها ممسكة بيده، والخاتم الزفافي الجديد (أكبر وأجمل من خاتم الخطوبة) يلمع بجانب خاتم خطوبته.
الكابشن كان بسيطاً جداً:
«من اليوم… أنا ملكه، وهو ملكي.»
ضغط فهد على زر الإعجاب مرة أخرى… ثم ألغاه في الثانية التالية، كعادته.
أغلق الهاتف، ونهض بهدوء.
خرج من القاعة قبل أن ينتهي الحفل، وفي طريقه إلى الخارج مرّ بجانب طاولة الهدايا.
توقف لحظة، وترك عليها ظرفاً أبيض صغيراً بدون اسم مرسل.
داخل الظرف: بطاقة تهنئة بسيطة، وكتب عليها بخط يده:
«مبروك يا روان.
أنتِ استاهلتي كل حاجة حلوة في الدنيا.
أنا آسف… على كل اللي فات.
خلّيكِ سعيدة دايماً.»
وقّع باسمه فقط: فهد.
ثم خرج إلى الشارع، والليل بارد في سرابيوم.
وقف تحت المطر الخفيف الذي بدأ يهطل، ونظر إلى السماء.
لم يبكِ.
لكنه شعر بشيء ينكسر داخله نهائياً… شيء لن يعود أبداً.
في الداخل، كانت روان ترقص مع حمدي، تضحك، وتتلقى التهاني.
لم تعرف أبداً أن فهد كان هناك.
ولم تكن بحاجة لتعرف.
لأنها أخيراً… نسيت حتى شكل وجهه في ذاكرتها.
كل ما تبقى هو صوت حمدي وهو يهمس في أذنها:
“أحبك يا روان درويش.”
فردت وهي تضع رأسها على صدره:
“وأنا أحبك أكتر… يا حمدي.”
والموسيقى استمرت تملأ القاعة، والليل استمر يتقدم، والحياة… بدأت صفحة جديدة تماماً.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)