روايات

رواية جثة المنحل الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

رواية جثة المنحل الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 

 

البارت الأول

 

كنت قاعد على المكتب وفي ايدي فنجان القهوة، وقدامي صديقي الدكتور وسام.. واللي لاحظ اني ابتسمت وانا ماسك التليفون وبقلب في الفيسبوك فاتكلم وقال:
_ واضح انك شوفت حاجة بسطتك عشان كده بتضحك
= لا اصلي شوفت جمله كده واقعية جداً، ودلوقتي من النادر انك تشوف حاجه واقعية على الانترنت… كله بقي شغل ذكاء اصطناعي
_ عندك حق فعلاً، بس ايه هي الجملة الواقعية دي؟
= الجمله بتقول النوايا مخفية.. لدرجه انك ممكن تكون بتفكر تجيب لشخص نجمه من السما ونفس الشخص ده بيفكر ازاي يطربقها فوق دماغك، جمله فكرتني بحاله كانت عندي
_ فعلا الجملة واقعية جداً، بس انا عاوز اسمع ايه حكايه الحاله دي؟.. انا انسان فضولي زي ما انت عارف ومش هرتاح غير لما اعرف ايه الحكاية
= حاضر يا سيدي هحكيلك، رغم ان اللي هتسمعه ده هيخوفك من الدنيا وهتفكر ألف مرة قبل ما تدي لحد الأمان
_ ماهو ده بقى الطبيعي.. عموما احكي وانا سامعك.
….
انا الدكتور منصور سليمان دكتور نفسي، بشتغل في مستشفى الامراض النفسية والعصبية بالعباسية، وفي نفس الوقت معايا العياده الخاصه بيا. بستقبل فيها الحالات بسمع منهم مشاكلهم وبحاول بقدر الامكان اني احلها
لحد ما في يوم كنت قاعد في العيادة.. ولقيت البنت اللي بره بتبلغني ان في واحد عاوز يقابلني، بس الوقت اللي كان جاي فيه كان متاخر .. وانا كنت خلاص خلصت كشف وماشي، لكن البنت قالت ان الشخص ده.. مستعد يدفع ضعف تمن الكشف بس يقابلني، في الحقيقه كنت مستغرب، معلش انا مش دكتور باطنه ولا صدر.. ولا اللي جاي يكشف ده عنده مشكله عضوية، بس في النهاية بلغت البنت انها تسمح ليه بالدخول.. وما تاخدش منه غير تمن الكشف العادي، وبعد دقايق كان واقف قدامي شاب في التلاتينات من عمره.. كان لابس لبس شيك جداً، ولكن باين على ملامحه الإرهاق والتعب والحزن، بعدها اتكلم وقال:
_ انا اسف لو كنت عطلت حضرتك، بس انا حاسس اني لو ما اتكلمتش مع حد هيجرالي حاجة.
=ليه كده بس، صلي على النبي ياراجل، اتفضل ريح على الشيزلونج ده واحكي كل حاجه مضايقاك، احكي من الاول خالص انا سامعك ومعاك
قعد على الشيزلونج وابتدى يتكلم
_انا اسمي عمر عبد السلام سني دلوقتي 30 سنة، بشتغل مهندس برمجيات في شركه كبيرة، والدي ووالدتي توفوا من زمان وانا عايش لوحدي.. والدي ساب ميراث كبير يعيشني انا وعيالي وعيال عيالي، عندى اتنين اخوات بنات والاتنين متجوزين وساكنين بعيد عني، واقدر اقول ان المشكله الوحيده اللي عندي، هي الهاجس من اي حاجه تحصلى… حتى لو كان دور برد بسيط بكبر الموضوع.. وبروح المستشفى وبعمل فحوصات وتحاليل.. وجايز السبب اني خايف اموت لوحدي وما حدش يحس بيا، اتعودت على الوحده من زمان وبقت جزء مني.. لكن دوام الحال من المحال
اتعرفت على بنت اسمها جميلة، كانت جايه تتعين معايا في نفس الشركة.. وكان عندها خبره في شغل البرمجه وده اللي خلاها تتقبل على طول في الشركة، من اول مره شوفتها فيها وانا اتشديت، كانت دي اول بنت تشدني في حياتي وعشان كده وبعد شهرين بالظبط، لقيت نفسي رايح لجميلة وبقولها اني عايز اتقدملها، في البدايه كانت مخضوضة.. ولكن في لحظه ادركت اني عاوز ادخل البيت من بابه واحترمت ده جداً فيا.. وفعلا روحت واتقدمتلها واهلها الحمد لله وافقوا، اشتريت فيلا غير اللي كنت عايش فيها وخصصت فيها مكان لمنحل عشان انا من عشاق عسل النحل
يمكن وانا بحكي في ناس هتستغرب وتقول ايه الغريب في اللي بتحكيه.. عادي .. حبيت واحده وروحت اتقدمتلها واهلها وافقوا.. ما الدنيا زي الفل اهي
هو في الحقيقه الدنيا ممكن تديك حاجة بس تاخد مكانها حاجات كتير، ممكن تفرحك وفي لحظه تاخد منك الفرحه.. المهم انا وجميلة اتجوزنا، مش هقول عليه الجواز المثالي. ولكني كنت بحاول اعمل اللي عليا عشان اخليها مش محتاجه اي حاجة… لحد ما في يوم كانوا اهلها عندنا في البيت، واتفتحت سيره الخلفة.. واننا بقالنا ست شهور متجوزين وما فيش اي اخبار عن الحمل
جميلة كانت بتحاول تقفل على الحوار قدر الامكان، لكن في النهايه وعدت والدتها ان لو الحمل اتاخر شهر كمان هاخدها ونروح نكشف .
كنت بحاول انا كمان اخلص من الكلام فى الموضوع ده، وده اللي حصل فعلاً لما الحمل اتاخر شهر كمان.. روحت انا وجميلة عند الدكتور..وللاسف طلعت انا اللي مش بخلف وعندي عقم، كانت صدمه كبيره بالنسبالي وكنت بحاول اتدارك الكلام اللي بسمعه من الدكتور، لكن للاسف ده كان هو الواقع وكان لازم اتقبله
جميلة كانت بتحاول تواسيني وفضلت تطمني ان هي معايا، ودي كانت اول مرة اقولها
_ طيب وانتي ذنبك ايه؟.. ذنبك ايه تعيشي مع واحد مش بيخلف، مش هتعرفي طول ما انت معاه انك تبقي ام، انا هطلقك وان شاء الله ربنا هيرزقك بشخص احسن مني مليون مرة
=انت بتقول ايه؟.. انا مش عاوزه عيال انا عاوزاك انت، انا ما اعرفش اعيش من غيرك يا عمر، وحتى لو هعيش طول عمري من غير ما اسمع كلمه ماما فانا يا سيدي موافقه وراضيه .
_ ده كلام في البدايه بيتقال، لكن صدقيني مع الوقت مش هتقدري، وهتندمي على قرارك ده
= عمري ما هندم، انا بحبك وعمري ما هسيبك

كلامها طمني، بنت اصول ورفضت تبلغ اهلها باي حاجة، عشان ما يضغطوش عليها في موضوع الطلاق
رجعت تاني لحياتي وشغلي وبدأت اتناسى الموضوع، عدى شهر والدنيا رجعت مستقرة تاني، لحد ما في يوم كنت راجع من شغلي متأخر.. الدنيا كانت برد وكنت سايق على مهلي عشان كان في شبورة.. وقتها لقيت اشاره مرور قافلة فى وشى، الغريبه ان كل يوم بعدي من نفس الشارع، ودي اول مره اشوف فيها اشاره مرور هنا، واللى لاحظته كمان، اني انا الوحيد اللي واقف في اشاره المرور، ما كانش في اي عربيات
كنت قلقان شوية، واللي فكرت فيه اني دخلت شارع غلط وتوهت. قولت هستنى تفتح وبعدين اشوف انا فين بالظبط. لكن في اللحظه دي سمعت حد بينادي عليا، كان صوت طفل صغير.. بصيت ورايا بس ما كانش فيه حد، استغربت اللي سمعته ورجعت تاني بصيت قدامي وانا بقول أنه اكيد كان بيتهيألي، بس الصدمة اني بصيت قدامي مالقيتش اشاره المرور، اختفت فجأة، كنت هتجنن.. ازاي يعني؟
اتحركت بالعربية وحاولت اطمن نفسي ان اكيد ده حصل من ضغط الشغل، وما صدقت وصلت البيت، وقولت اكيد جميله نايمه في الوقت ده.. فطلعت على اوضتي عشان اغير هدومي وارتاح، لكن اول ما دخلت الاوضه اتصدمت، لاني لقيت جميله مرمية على السرير، والملاية غرقانه دم.. جميله كانت شايله طفل صغير على ايديها، كنت مصدوم من المنظر، خايف انده عليها لكن هي رفعت راسها وبصتلى وقالت
_ انت جيت يا عمر، تعالى.. تعالى شوف ابننا.
= ابن مين؟.. هو في ايه يا جميلة؟
_ انت مش عايز تيجي تشوف ابنك، زعلتني منك يا عمر.

الصوت اللي كان طالع منها، كان هو صوت جميله مراتي اه، بس كان فى حشرجة، رجعت خطوتين لورا، وحاولت افتح باب الاوضه واخرج، بس الباب ما كانش راضي يفتح.. كان معصلج.. ومع اللي كنت بحاول اعمله سمعت من ورايا صوت ضحكتها، ما كانتش خالص ضحكة جميلة، حسيت دماغي بتتقل والرؤيه بقت ضبابية، ولقيت نفسي بقع من طولي واغمى عليا.. فتحت عينيا على صوت جميلة، بس جميلة اللي انا اعرفها.. كانت قلقانه عليا وبتسأل في ايه؟ بس ما كنتش عارف ازاي أحكيلها اللي انا شوفته؟

قومتني ومكنتش عارف اللي شوفته ده، بجد ولا تهيؤات، دخلت السرير ونمت وانا مش حاسس باي حاجة.. وتانى يوم صحيت على صوت رنة المنبه، قومت من مكاني واتحركت ناحيه الحمام، لقيت جميله واقفه في المطبخ وبتحضر فطار.. دخلت الحمام من غير ولا كلمه. وقفت قدام المراية وبصيت على الحوض وبعدها رفعت عيني للمرايه تاني واتصدمت، عشان انا لقيت جميلة واقفه في ضهري كانت شايله عيل صغير على ايديها.. كنت خايف ومرعوب منها، واتكلمت وقالت بنفس الصوت المحشرج
_ برضو مش عاوز تشوف ابنك؟

كنت عايز استعيذ بالله من الشيطان الرجيم، بس ادركت اني واقف في الحمام وده ما ينفعش، غسلت وشي وانا باصص لتحت ومش باصص عليها… لكن الحنفيه كانت بتنزل دم، صرخت ورجعت لورا واتقلبت على ضهري، ووقتها سمعت صوت خبط على باب الحمام وجميله بتنده عليا من بره وبتقول مالك يا عمر في ايه؟
اتحملت على نفسي وقومت، كنت تعبان وباخد نفسي بالعافيه.. فتحت الباب وهي بتسألني نفس السؤال.. بس انا ما كانش عندي رد عليها، قعدتني على ترابيزه السفره وبعد ما هديت، طلبت مني اني افطر واشرب كوبايه القهوه بتاعتي عشان ما اتاخرش على الشغل
وفعلا فطرت وشربت القهوه، بعدها خرجت من البيت بصيت في تليفوني واتفاجئت بالتاريخ، انا بقالي يومين نايم، ازاي ده؟
رجعت تاني دخلت البيت وناديت على جميلة.. افتكرتني نسيت حاجة لكنى قولتلها:
_ هو التاريخ اللي على التليفون ده مظبوط؟
= وريني كده، ايوه ده تاريخ النهارده
_ يعني انا بقالي يومين نايم، بقالى يومين مش بروح الشغل
= لا انت بتنزل شغلك كل يوم عادي، ونزلت امبارح واول امبارح
..
كنت هتجنن، انا مش فاكر حاجة من اليومين دول، واخر حاجة فاكرها هو الموقف الغريب بتاع اشاره المرور وصوت الطفل ، واللي شوفته بعدها في اوضتي دي كانت اخر حاجه قبل ما انام
رجعت خرجت من البيت من غير ولا كلمة زيادة، ركبت عربيتي واتحركت على الشغل وعديت من نفس الشارع ما كانش في اشاره مرور ولا اي حاجه لحد ما وصلت الشركه.. ولما دخلت اتحركت ناحيه مروه زميلتي وسألتها
_ هو انا جيت الشغل امبارح يا مروه؟
= اه يا عمر جيت، ليه بتسأل؟
_ها.. لا ما فيش شكرا يا مروه..
..
دخلت مكتبي وانا حاسس اني خلاص اتجننت، طلعت تليفوني واتصلت بدكتور سعيد الدباغ، وده دكتور نفسي وصديق ليا بس هو في أوقات كتير بيكون مسافر بره البلد.. لكن في وقتها كان موجود وبعد السلامات حكيتله اللي بيحصل معايا فرد عليا وقال
_ شوية ارهاق وعدم تركيز بسبب ضغط الشغل.. متكبرش الموضوع ياعمر زي عوايدك.
= سعيد انا مش بكبر الموضوع على فكره، اللي حكيته هو اللي حصل
_ بص يا عمر، انا اعرفك من زمان يعني مش معرفه يوم ولا اتنين، واقدر اقولك انك اكتر شخص بيتاثر بالمواقف اللي بتحصل معاه، وموضوع الخلفة اثر على نفسيتك جامد، وخلاك تتخيل ان جميلة مخلفه، ودي الصوره اللي راسمها عقلك الباطن وعاوزك تصدق انها حقيقة.
= بس اللي انا بشوفه مش مجرد ان مراتي مخلفه، انا بشوف حاجات غريبة اوي
_ دي ضغوطات نفسية، حاول انك تخرج وتغير جو، وصدقني الموضوع هيفرق في نفسيتك وفي نفسيه مراتك، ما تحاولش تحسسها ان موضوع الخلفه فارق معاك، هي اكيد برضه تعبانه وشايفه ان من حقها تبقى ام، بس في نفس الوقت هي بتحبك ومش هتقدر تسيبك
= هي قالت نفس الكلام فعلاً
_ اعمل اللي قولتلك عليه، ولو لقيت ان ما فيش فايدة ساعتها تجيلي وهقولك تعمل ايه
= ماشي يا سعيد، معلش على الازعاج بقى
_ عيب عليك يا عمر احنا اخوات، انا بس هقفل دلوقتي عشان معايا شغل في العياده
= كان الله في العون.. اسيبك انا.

قفلت الخط مع سعيد، وكنت بحاول اقنع نفسي بكلامه، ولقيت مديري بيرن عليا وبيطلب مني اني اروح على اوضه الاجتماعات، واليوم اللي بيكون في اجتماع بيكون يوم طويل اوي
روحت وقعدت وكان المدير بيتكلم معانا، في الشغل والمشاكل اللي بتحصل فيه، وفجأة.. يتبع الجزء الثاني

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية شاهين وجيسيكا - أنا السيء الفصل الخامس عشر 15 بقلم سوما العربي

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *