رواية بين نارين الفصل الخامس 5 بقلم ناهد خالد
رواية بين نارين الفصل الخامس 5 بقلم ناهد خالد
البارت الخامس
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
انا جاي من الشغل تعبان ومش قادر اروح في حته.
بصت لسالم في عتاب وقبل ما تتكلم كان عمرو بيقول:
– بابا برضو كان دايمًا بيجي من الشغل تعبان, ومش بيرضى يخرج تاني.
– حبيبي ممكن تروح تلعب في اوضتك شويه لحد ما اجيلك, هقول بس لعمو سالم كلمه سر وهاجي وراك.
خرج عمرو من الاوضه ووقفت هي قدام سالم بتسأله بضيق حقيقي:
– هو انا ممكن افهم انتَ بتعامله كده ليه؟ إيه مشكلتك معاه؟ انتَ حتى بتتجنبه, انا مش قادره اصدق ده, انا كنت متخيله انك هتحتويه اكتر من كده وتحاول تعوضه عن غياب ابوه وامه.
قعد سالم على السرير بتعب وارهاق وقال:
– تعرفي ان سعد في مره قالي اوعى تفكر انك هتكسب عمرو في صفك لما يكبر, ابني لو قرب منك او عرفك انا هتبرا منه,وكل ده عشان كنت بسأل عليه من وقت للتاني, كنت شايف انه النسل الوحيد في العيله, والامتداد الوحيد لعيلتنا, لكن سعد كان بيبعدني عنه وكأني لو قربت هقتله, او كأني بحقد عليه.
-ايوه ده سعد الله يرحمه هو ماله بقى؟
بصلها وقال:
– هتصدقيني لو قلتلك اني بشوفه فيه.
اتنهدت وردت:
– سواء صدقت او لأ, بس اللي انتَ بتقوله ده ما ينفعش, عمرو مابقاش له حد غيرنا, يعني من وقت ما هم ماتوا احنا بقينا اهله, فلازم تتقبله, بالعكس لازم تحبه وتحببه فيك، وبعدين يا سالم سعد خلاص مات الله يرحمه ويسامحه.
_انتِ اكتر واحده عارفه سعد كان بيعاملني ازاي، وأذاني ازاي، سعد لما جينا نقسم الورث بعد ما كنت رافض عشان منفترقش، جار على حقي.. وانا سيبته كرمًا بس لابويا، وعشان يبقى راضي عني في تربته، انتِ كنتِ بتشوفي معاملته معايا، كأني عدو، عمره ما اعتبرني اخ.
طبطبت على كتفه وقالت:
_هتزعل مني لو قولت الحقيقة؟
بصلها باستغراب:
_انا عمري ما زعلت منك، بالعكس انا دايما بتكلم معاكي عشان بتنوريني ومبتجاملنيش.
_ابوك السبب في كره سعد ليك، عمي الله يرحمه كان قاسي على سعد، فاكر لما اتخانقتوا وضربك بالقلم؟ وقتها عمي ردله القلم وطرده شهرين من البيت..
_ايوه بس هو عمل كده عشان عظم عليه نتخانق وهو عايش، وسعد معملش احترام له وضربني قدامه..
_بس سعد عمره ما عرف الاصول، ولا عمره برر تصرفات والدك غير انه بيفضلك عليه.. وسعد خلاص يا سالم، بالحلو والوحش اللي كان فيه مات…
سكت شوية وبعدين بصلها وقال:
– تفتكري ربنا بعت لنا عمرو عشان يكون هو وريثي الوحيد؟
بصتله بمغزى وردت:
– هو شرعًا وريثك الوحيد طبعًا, الا بقى لو انتَ قررت حاجه غير كده.
وكان كلامها بيشير انه لو قرر يتجوز ويكون عنده ابناء فوقتها الوضع هيختلف, وكملت:
– بس ايًا كان قرارك, فعمرو هو ابني اللي ربنا بعتهولي عشان يطيب خاطري بيه.
_قصدك ايه ايًا كان قراري؟
اتنهدت وردت:
_قبل حادثة سعد كنت عاوزه اقولك قراري، لو عاوز تتجوز اتجوز يا سالم معنديش مشكلة، بس جواز باتفاق بينا…
وقت ما هلاقي نفسي مش قادرة اكمل هننفصل بهدوء..
بصلها وطال الصمت بينهم شوية.. وعقله بيلف بافكار مختلفه…
——————
بعد اسبوع….
– استاذ سالم انا فكرت في عرضك,و….
كان سالم وصل لقرار بعد يوم كامل من التفكير وصل لقراري نهائي يقفل بيه الحكاية…
قاطعها في الكلام قبل ما تقول اي حاجه ممكن تسبب له ولها احراج بعد كده:
– نور انا اسف, بس كنت عاوز اقولك على حاجه يعني قبل ما تكملي, طبعا انتِ عرفتِ بحوار وفاة سعد اخويا ومراته, وسايب ابنه صغير دلوقتي هو بقى مسؤول مني, فانا اعتبرت ان عمرو هدية ربنا ليا عشان يعوض اللي انا اتحرمت منه.
بصتله لثواني من غير ما ترد, ولحقت نفسها حفاظًا على ماء الوجه وابتسمت وهي بتقول:
– انا اصلًا كنت هقول لحضرتك ان الموضوع مش مناسبني, وكويس ان حياتك استقرت.
والحقيقة انها ما كانتش هتقول كده ابدًا, لكن ما فيش داعي تحرج نفسها, وعمومًا هي موافقتها كانت من باب المصلحه, وكان الموضوع بينهم هيكون مصلحه متبادله مش اكتر.
– انا اسف يا نور على الوضع اللي حطيتك فيه, واوعدك من النهارده هتكوني زي اختي لو احتاجتي اي حاجه هكون موجود.
– لا ابدًا يا استاذ سالم ما حصلش اي حاجه, ما حدش عارف الخير فين.
————–
رجع من الشغل فلقى عمرو قاعد على سلم الفيلا باين عليه الحزن ماسك لعبه صغيره في ايده عمال يقلبها يمين وشمال, فبصله شويه وفي صراع جواه انتهى لما قرب منه وقعد جنبه فبصله عمرو بعيونه الصغيرة اللي عملت احساس غريب جوه سالم في اللحظه دي, وسأله:
– هو برضو بابا ما جاش معاك؟
اتنهد سالم بحزن وحس بوجع الطفل اللي المفروض كان يلهيه اللعب بعد كل الايام اللي عدت من انه يفتكر اهله وخصوصًا انه لسه صغير, لكن واضح ان عمرو سابق سنه, وده باين جدًا في كلامه ومشاعره اللي بتظهر بوضوح:
– عشان كده قاعد زعلان؟
هز راسه بايوه, فقال سالم وهو بياخد اللعبه منه:
– طيب مش طنط بسمله قالتلك ان بابا وماما لو رجعوا ولقوك زعلان او مش كويس هيزعلوا منك و يخاصموك.
– بس انا بقالي كتير مستنيهم, وبعدين انا عاوز ارجع بيتنا.
– وده مش بيتك؟
رد عمرو بصراحه طفوليه:
– لا ده مش بيتي, ده بيتك انتَ وانتَ مبتحبنيش.
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية بين نارين)