رواية انس الوجود وزياد الفصل السادس 6 بقلم روايات the last line
رواية انس الوجود وزياد الفصل السادس 6 بقلم روايات the last line
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
البارت السادس
اقترب منه وهو ينظر إلى الأرض بخجل ويقول:
-جدي الغالي، عامل إيه؟!
نظر “صالح” إليه بتمعن ثم قال:
-الحمد لله يا “زياد”، أنتَ اللي عامل إيه؟! ومبسوط في الجوازة الجديدة؟!
تنهد “زياد” بحزن ثم قال:
-خلاص مفيش جوازة تانية أنا خلاص طلقتها، وقررت أبعد برا البيت خالص وأخد شقة لـ “أنس الوجود” ونعيش حياتنا بعيد عن الناس.
اقترب منه “صالح” ثم قال بهدوء:
-وتفتكر الجرح ممكن يلم بسرعة خصوصًا لو جيه من أقرب الناس لينا؟! والشخص اللي بنكون مش متوقعين منه
الأذية؟!
نظر “زياد” إلى اللاشيء ثم قال:
-المحبة الصادقة قادرة ترجع كل حاجة، أنا والله لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زي بنتك، كانت بتقدرني دايمًا وتحتويني، عرفت تربي صح يا جدي.
فكر “صالح” قليلًا ثم قال:
-وتفتكر هي هتسامحك؟! شوف يا “زياد” أنا مش هعيش ليها العمر كله، ولا هقدر أشوف دموعها تاني، المرة الأولى أنت أخدتها بإرادتي رغم إن ده كان صعب عليا، المرة دي صدقني قربك منها هيكون صعب، وأنت وشطارتك، وريني هتثبت ازاي إنك بتحبها.
الحزن ملأ قلبه في تلك اللحظة، معه حق هو من جرحها
صفحة 53
وكسر فؤادها والعودة لن تكون سهلة يسيرة، لكنه سيحاول جاهدًا أن يخفف ألم قلبها ويعودا إلى سبق عهدهما، نظر “زياد” إلى “صالح” مرة أخيرة ثم ذهب، قرر الذهاب إلى مكانها المفضل عله يجدها، ذهب إلى الشاطئ فوجدها تجلس مع صديقتها المقربة “أماني” وما إن رأته “أماني” حتى قررت الذهاب وتركهما بمفردهما لعل الحب يعود مرة أخرى وترجع الابتسامة الحقيقية إلى صديقتها، اقترب “زياد” منها وقام بعناقها وهي لم تمانع بل أجهشت في البكاء وقالت بصوت مبحوح:
-ازاي هونت عليك طول المدة دي كلها، مبسوط من غيري؟! قدرت تنسى كل حاجة حلوة؟!
ضمها أكثر وتركها تعبر عن حزنها كما تشاء ولم يقدر على
صفحة 54
البوح بكلمة واحدة، منذ علمت بخبر زواجه وهي قررت الذهاب والعيش مع جدها “صالح”، لم تطلب الطلاق، كان لديها أمل أنه سيعود نادمًا على فعلته وبالطبع ستغفر له زلاته؛ لأنها متيمة به، تعلم جيدًا أنه لن يكسر لوالدته كلمة ولو على حساب نفسه، لكن ما ذنبها!
ما ذنب امرأة عشقت ولم تتلق سوى الخذلان، شعرت بالطمأنينة في حضرته وتعجبت من حضوره؛ ففي اليوم الذي قررت فيه البوح عن مكنون صدرها وما يؤلمها جاء هو ليربت على قلبها ويهون عليها علقم لياليها، نظرت إلى عينيه مطولًا فعلمت أنه علم الحقيقة بأكملها وأنه رجع إليها…
لكن ما مصير زوجته تلك؟!
صفحة 55
في منزل “زياد”، كانت تجلس “ندى” وهي تقول بصوتٍ عالٍ:
-أنا عايزة حقي يا خالتي، حقي كله ومش هتنازل عن أي حاجة سمعتي؟! وابنك المصون اشبعي بيه، أنا فكرت إني هعيش وهتبسط مش يتدفن شبابي بالحيا، ده أنتوا عيلة تقصف العمر، ومفيش فيكم حد عدل، تعرفي يا خالتي مرات “زياد” الأولى عمرك ما هتلاقي زيها، كنتِ دايمًا بتعيبي فيها قدام العيلة والكل يقعد يضحك، كانت بتحاول تساعدك وتساندك لكن مفيش حاجة بتعملها كانت بتعجبك، أما مرات “أمجد” فطول الوقت قاعدة ومبتعملش أي حاجة غير إنها تجيب سيرة اللي رايح واللي جاي ودي بس اللي على هواكي، أنا حقيقي مستغرباكِ، بس فعلًا لؤم البشر ده ليه ناسه.
شعرت “مريم” بأنها على حافة الهاوية ولم تقدر على سماع كلمة أخرى بعد أن هدمت بيت ولدها بيديها، فوقعت مغشيًا عليها ولم يلتفت إليها أحد، ذهبت “ندى” إلى بيت عائلتها لتخبرهم بكل ما حدث؛ ليتخذوا الإجراءات اللازمة وكأن هدم منزلها أمرين، لكن من مثلها لا يعلمون معنى الاستقرار ولا تكوين أسرة؛ فقط كل همها هو المال وحسب.
عودة مرة أخرى إلى “أنس الوجود” وزوجها “زياد”.
-حقك علي يا “أنس” أنا جيت عليكِ وظلمتك، أنتِ ازاي قدرتِ تخبي عليا الحقيقة طول المدة دي كلها؟!
تنهدت “أنس الوجود” ومسحت دموعها ثم قالت:
-اللي بيقدر يا “زياد” مبيحبش يشوف اللي بيحبه يحس بأي شعور وحش، أنا جدي رباني على الأصول ومش معقول أجي
أكيد، تفضل النص المكتوب من الصور الخمس التي أرفقتها، دون أي تغيير:
أظلمك، كان عندي أمل كبير في ربنا إنه يكرمنا بحتة عيل،
مفيش حاجة بعيدة عن ربنا يا حبيبي.
قال “زياد” بمشاكسة:
-اممم حبيبك؟! أنا وحشني أسمع كلمتك المفضلة.
نظرت إليه “أنس الوجود” بخجل وقالت:
-يا قلب أنس من جوا، ينفع نمشي من هنا بقى عشان الناس بدأت تتفرج وأنا مش حابة أكون في الموقف ده، ولا أنت إيه رأيك؟!
-زوجك غيور يا ست هانم، يالا بينا نروح على المزرعة، أنا قررت أبعد عن البيت وقلت لجدي كده فاقترح عليا إننا نعيش معاه وأنتِ عارفة مفيش بعد كلمة جدي يعني.
نظرت إليه نظرة رضا ثم قالت:
-“زياد”..
ابتسم لها بحب وقربها منه وعانقها وقال:
-قلب “زياد” من جوا يا ست البنات.
-قولي عامل ليا عمل عند أي دجال عشان أسامحك بسرعة كده؟!
-تؤتؤ ده مش عمل ده تأثير دعائي، رغم بعدك عني واللي كنت السبب فيه كنت كل يوم بقيم الليل وبدعي ربنا حبي ميقلش من قلبك، أنتِ حبي الأول والأخير ومش هشوف غيرك يا حبيبة قلبي، ربنا يديمك ليا.
قال “زياد” آخر كلماته ثم تحركا معًا ناحية المزرعة وحاولت “أنس الوجود” نسيان الأمر تدريجيًا، علمت أن الانتقام لن يفيد، لكن جدها “صالح” لم يتركها لثانية واحدة بل نفذ.
وعده لها بأنه سيربي “زياد” من جديد ليدرك قيمتها، في بداية الأمر وافق على العمل معه في المزرعة ومساندته ووافق أيضًا على المكوث في المزرعة بدلًا من الذهاب إلى منزل آخر، وآخر شيء عندما علم جدها أن هناك مفاجأة خاصة يحضرها “زياد” لها فقرر عدم الإفصاح عنها وتركه هو ليخبرها، بعد مرور شهر تقريبًا على كل تلك الأحداث قرر “زياد” الذهاب إلى زوجته وإخبارها بالمفاجأة المنتظرة، انتظر بعد أن انتهوا من تناول طعام الغداء معًا ثم قال بمرح:
-جدي الغالي وزوجتي المصون، أنا محضر ليكم مفاجأة، أنا من فترة كبيرة بحوش وأخيرًا قدرت أكمل المبلغ المطلوب وهنروح احنا التلاتة سوا نعمل عمرة، أنا عارف يا “أنس” إنها كانت أمنيتك من زمان وآن الأوان تتحقق، وأنتَ.
صفحة 60
يا جدي تعبت معانا كتير ولازم نعملك حاجة تفرحك.
نظرت “أنس الوجود” إلى جدها بسعادة بالغة ثم قامت على الفور اقتربت من زوجها وعانقته.
نظر إليهما “صالح” وقال:
-طيب والله عيب، أكون قاعد وكل ده يحصل قدامي، فين حضن جدو يا ست هانم؟ ولا خلاص كده!
ذهب “زياد” برفقة زوجته إلى “صالح” وتركها تعانقه كما تشاء لكن على حين غفلة شدته ناحية جدها ليعانقه هو أيضًا، ابتسمت بحبور على كل ما يحدث، حمدت الله أن الاختبار الصعب مر بسلام، وبدأت في تجهيز الحقائب للاستعداد لرحلة العمرة، عدى أسبوع كامل وسافر صالح برفقة عائلته الصغيرة وأغلق المزرعة وأعطى لمساعده.
”كريم” إجازة طوال فترة غيابهم، بعد أن وصلوا إلى الفندق دخل كل منهم إلى غرفته.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية انس الوجود وزياد)