رواية اسحب ورقة الفصل الاول 1 بقلم آية شاكر
رواية اسحب ورقة الفصل الاول 1 بقلم آية شاكر
البارت الاول
– العبي يا أشرقت بس مخصوملك تلت أيام برده.
– برده! حتى لو أنا كسبت؟
مردش عليا، فعيدت السؤال بصيغة تانيه:
– طيب حتى لو حضرتك كسبتني؟
رد ببرود:
– متدخليناش في رهان وشُبهة حـ.ـرام يا أشرقت مش ناقصين.
كنت قاعده بلعب أونو مع المدير…
شخص عصبي ومحدش بيطيقه في الحضانه كلها…
أنا شخصيًا مش طيقاه. بقالي أكتر من ست شهور شغاله هنا ومأخدتش مرتبي كامل ولا مره بسببه!
ركزنا في اللعب، حمحمت بحرج وقلت:
– يلا اسحب ورقة.
– يـــــــوه، هو كل شويه أسحب، أنا كان باقي معايا ورقه واحده وأفوز.
– لا متقولش كده، إن شاء الله أنا اللي هفوز بس متقاطعش.
بصلي بطرف عينه… فحسيت إني عكيت واندمجت بزيادة… دا راجل كبير وأكبر من والدي. هو طلبني عشان يبلغني إنه هيخصملي وأنا أقنعته يلعب معايا.
قلت بارتباك:
– آآ… آسفه اندمجت يا أستاذ ثروت… إن شاء الله حضرتك اللي هتفوز.
كنت كل شويه أبصله بارتباك ومستنياه يفوز.
أنا اللي علِمت مدرسين الحضانه كلهم اللعبة دي، وكل يوم أشوف حد ألعب معاه و… بيكسبني…
صدق اللي قال أحيانًا بيتفوق التلميذ على أستاذه.
كنت مستغربة إن المدير وافق يلعب معايا عادي! يمكن وافق لأننا في نهاية اليوم!
حاولت أمسك ضحكتي لما المدير سحب ورق كتير وكداهيخسر. بصيت في ساعتي وقلت بتوتر:
– الوقت اتأخر، هنكمل لعب ولا هنعمل ايه دلوقتي يا أستاذ ثروت؟
حط الورق من ايده ورد بالجمله اللي بتضايقني:
– مخصوملك تلت أيام يا أشرقت.
مصمم يخصملي عشان باجي متأخره ساعه كل يوم! دا بدل ما يقولي فداكِ ألف ساعه يا أشرقت؟!
طيب أعمل ايه؟ الجو برد ومببقاش قادره أقوم من السرير، والمواصلات مُتعبه حتى مرتبي بسيط جدًا ومش كفاية عشان أشتري عربيه!
صوتي علي:
– لـــيـــه كده آآ.. حضرتك، أنا…
مبصش ناحيتي، فبلعت باقي كلامي ولميت الورق بسرعه وأنا متضايقه… وبعدين بقا دا أنا لعبت معاه وبقا بينا ضحك ولعب وحب يعني المفروض يسامحني!
وقفت وأنا بقول برسمية:
– أنا متاسفه جدًا. عطلت حضرتك وأخدت من وقتك الثمين، سامحني.
ديرت ظهري ولسه همشي، سمعت صوته العالي:
– رايحه فين! هو أنا قلتلك امشي؟
ومن غير ما أتلفت همست لنفسي:
– يا نهار مطلعتلهوش شمس، أنا اللي جبته لنفسي.
وقف قدامي ومد ايده وقال:
– اللعبه دي تلزمني.
حطيت لعبة الأونو في ايده من غير ولا كلمه واستأذنت وخرجت وأنا بنفخ بضيق. كل شويه حد ياخد مني اللعبة واضطر أشتري واحده!
عند باب الحضانة
كنت طالعه مش طايقه نفسي قابلتني «آمنه» صاحبتي اللي شـ.ـغاله معانا أو اللي أنا شـ.ـغاله معاها وهي اللي جيبالي الشغل ده.
– ها يا أشرقت مين اللي غـ.ـلبك النهارده؟
قالتها بسخرية وضحكت، فقلت:
– بقولك ايه فكك مني يا آمنه أنا مش ناقصه تريقه.
مشيت جنبها ساكته وهي بتسخر مني كالعاده وبتنصحني أكون عاقله! طيب ما أنا عاقله أهوه.
وقفت متنحه قدام معرض العربيات اللي كل يوم أعدي عليه وأتخيل إني جمعت فلوس وداخله أشتري عربية، ياااه على أحلام البسطاء.
أصحاب المعرض كانوا من بلدنا…
أنا ساكنه في عزبة بسيطة وصغيرة وغريبة نوعًا ما.
يُقال إن بيوتها تحتها أثـ.ـار.
وأصحاب معرض العربيات ده يُقال كانوا تحت خط الفقر لحد ما لقوا قطعة أثـ.ـار تحت بيتهم.
لفت نظري نفس الشاب الوسيم بتاع كل يوم قاعد على المكتب، باصص في ورق قدامه.
بصيت لأمنه اللي واقفه جنبي مستنيه تاكسي، وقلت:
– هو الواحد لو عنده معرض عربيات وڤيلا إحساسه هيكون ايه؟ هيبقى ناقصه ايه في الدنيا أصلًا! ياه لو نلاقي قطعة أثـ.ـار تحت بيتنا يا آمنه!
ألقت «آمنه» نظره سريعه على الشاب، وبصتلي وسكتت، فكملت أنا:
– على فكره يا أمنه أنا كل مشاكلي هتتحل لما أركب عربيه زي الناس اللي راكبين عربيات دول!
– سيبك من العربيه دلوقتي واحكيلي… مش قادره أصدق إنك أقنعتي أستاذ ثروت يلعب معاكِ! أقنعتيه إزاي؟
– عادي على فكره أنا أقدر أعمل أي حاجه.
قلتها وخلعت نظارتي الشمسية، ورجعت أبص على الشاب، اللي باين عليه محترم، قلت:
– الشاب ده محترم، خديها مني نصيحه يا أمنة الراجل المحترم بيتعرف من لمعة جزمته، لأنه طالما بيهتم بجزمته يبقا هيهتم بيا!
– يهتم بيكِ؟ اوعي تكوني…
قالتها آمنه بصدمة، فهزيت رأسي بتأكيد:
– آه غصب عني لقيت قلبي منجذب ليه، وعلى فكره اسمه مازن.
عاتبتني بنرڤزة:
– يا أشرقت! دا إنتِ كل إسبوع بتتعلقي بشاب، ارحمي قلبك وارحميني…
مردتش عليها ورجعت أبص على الشاب، وارتبكت لما رفع رأسه وشافني ببص عليه، فبصيت قدامي وقلبي بيدق بسرعه…
آمنه كانت متابعه نظراتي صٰـ ـربتني في كتفي وبصتلي بنظرة كلها غيظ… فغيرت الموضوع:
– كويس انكوا سيبتوا العزبة دي وسكنتوا هنا في المدينة، أتمنى بابا يشتريلنا بيت جنبكم عشان أنا زهقت من العزبة بتاعتنا وحواراتها الكتيرة!
آمنه صاحبتي من ابتدائي لكن سابت البلد من أربع سنين. باعوا بيتهم وسكنوا في مكان تاني.
حتى عمي باع نصيبه في البيت بسعر قليل واشترى شقه في بلد تانيه، وبابا مش راضي يسيب البلد ولا البيت أبدًا.
ركبت آمنه تاكسي ومشيت.
واتجهت أنا لموقف العربيات عشان أرجع العزبة…
مكنش فيه مواصلات فوقفت فترة، أفكر في حياتي؛ أنا البنت الوحيده على أربع شباب، والدتي توفت هي بتولد أخويا الصغير. عائشة مع أخواتي ووالدي ولكم أن تتخيلوا حياة بنت في شقة كلها رجاله!
سمعت صوت أخويا الكبير «أدهم» من ورايا:
– أشرقت تعالي اركبي.
التفت ولما شوفته راكب عربية يعقوب ديرت وشي تاني بزهق.
يعقوب دا شخص مستفز وبارد جدا ومن بلدنا ومصاحب أخويا…
ورغم إن نقطة ضعفي العربيات والجزم اللي بتلمع مليش كلام معاه نهائي ومش بطيقه وحاسه إن القلوب عند بعضها وهو كمان مش بيطيقني.
الجو بدأ يمطر فركبت معاهم. مكنش عندي وقت أستغرق في التفكير أكتر من ٣ ثواني.
لأني لأزم أوصل البيت وعندي مواعيد درس انجليزي، كنت بدي لمجموعة طلاب ابتدائي في شقتنا. ويعقوب مدرس برده مع إنه خريج هندسه بس بيدي دروس خصوصية.
وصلنا البيت وقعد يعقوب مع أخويا وأنا اتشغلت في الدروس.
هو أنا مش بحب أتكلم عن نفسي لكني أشطر مدرسة انجليزي في البلد…
– هي فين؟ هي فين اللي عامله نفسها مس وهي مبتعرفش تفك الحروف من بعضها؟ اطلعيلي يا أشرقت كلميني وش لوش.
قام طفل من ٣ أطفال قدامي، بص من الشباك وقال بابتسامة:
– الحقي يا مس، دي أم رمضان البجح، الواد اللي رفع صوته عليكِ الحصه اللي فاتت وقولتيله معدش يجي.
– أم البجح؟! لـ…. لا متقلقوش، هـ… هتعملي إيه يعني آآ… خليها تكلم نفسها، هخاف منها مثلًا؟!
حاولت أكمل شرح لكن ايدي كانت بتترعش فوقع قلم السبوره من ايدي.
افتكرت يعقوب اللي قاعد بره، مش عايزه أتهزق قدامه! وكمان لازم أتصرف عشان… بابا مش موافق على مبدأ الشغل ده، ولازم أخلص الخنـ.ـاقة دي قبل ما يوصل.
قرب مني طالب وقال بابتسامة سمجه:
– دا أنا سمعت يا مس إن أم رمضان دي لسه ضـ.ـاربه مدرسة الحساب، خلعتها الطرحه ومسكتها من شعرها وبقت تجرجرها منه على السلم ورجليها اتكـ.ـسرت.
– ربنا يبشرك بالخير.
قلتها وأنا طبعًا مش خايفه.
صوتها العالي رن الشارع:
– انزلي ياللي عملوكي مس، أنا مش هسيب حق ابني… انزلي يا بت.
بصيتلها من الشباك وزعقت:
– مش نازله يامو رمضان، وإن ممشتيش هجيبلك الشرطه.
قال نفس العيل المستفز:
– هو دا بالظبط نفس الكلام اللي قالته مدرسة الحساب الحصه اللي فاتت قبل ما تصٰـ.ـربها أم رمضان.
الطلاب كانوا بيضحكوا، فرحانين فيا!
مش عارفه إيه العيال دي، دا احنا مكناش عيال!
بصيت من الشباك تاني وقلت باستسلام:
– طيب نتفاهم براحه يامو رمضان!
قال الطفل بضحك:
– نفس الجمله اللي قالتها مدرسة الحساب قبل ما أم رمضان تـ…..
زعقتله:
– اسكت، تعرف تتنيل تسكت؟
وبسرعة عملت قُرعه.
طلعت الأونو، وقررت إن الورقه اللبني أنزلها والورقة الصفراء لأ!
قلت للطالب المستفز:
– اسحب ورقه.
سحب الورقه اللبني وهو مبتسم فنزلت لأم رمضان عشان صوتها كان عالي وعايزه أخلص الحوار قبل ما بابا يوصل.
ـــــــــــــــــــــــ
– الست ملهاش إلا بيت جوزها يا يعقوب… دا أنا قلقان على أشرقت مش بتسمع الكلام… رغم إن بابا كان رافض موضوع الدروس والشغل بتاعها ده لكنها لحوحه!
– قصدك طموحه، أنا بشوف إنها شطاره منها… يعني بنت في الكلية وشغاله في حضانه وبتدي دروس… شغاله على نفسها متقفش في طريقها المفروض تساعدها يا أدهم.
قلتها وشربت من كوباية الشاي اللي في إيدي وسكت بسأل نفسي هل أقوله وأتقدملها دلوقتي ولا لأ! بقالي كم مرة بحاول أكلمة ولساني كل مرة يتلجم!
أنا متقدمتش لأي عروسه لحد دلوقتي… كل ما يعجبني بنت يا تتخطب يا تطلع متجوزه وحامل.
عاوز ألحق وأطلب أشرقت بس…
يا ترى هتوافق عليا ولا لأ! دي نظراتها بتقول إنها مش طيقاني! يمكن لأني في فترة من الفترات مكنتش بطيقها! لكن فكرتي عنها اتغيرت مع الوقت…
بنت طموحه وحلوه وفوق كل ده شاطرة.
اتحركت شفايفي وكنت خلاص هطلبها للجواز لكن سمعنا صوت خنـ ـاق عالي في الشارع.
– عرفت إني عندي حق، أهي خـ.ـناقة جديدة من خناقات أشرقت… والله أعلم أختي عملت ايه المره دي.
قالها أدهم وقام بص من الشباك وجري على تحت لما سمعنا صوت صراخ ونزلت وراه بسرعه.
البيدج بتاعتي كتابات آيه شاكر
يتبع
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية اسحب ورقة)