رواية إذا أراد النصيب الفصل الرابع 4 بقلم بتول عبدالرحمن
رواية إذا أراد النصيب الفصل الرابع 4 بقلم بتول عبدالرحمن
البارت الرابع
“ليه قتل؟
ليه أطفال بتموت؟
ليه في ناس بتتولّد في فقر وجوع، وناس تانية بتتولد في قصور؟
ليه حروب؟
ليه ظلم؟
ليه كل ده؟”
رفعت حاجبها بسخرية
“فين الرحمة اللي بتتكلم عنها؟
ولو ربنا قادر زي ما قولت من شوية، ليه مبيمنعش الشر؟
ولو مش قادر، يبقى مش إله أصلاً.
ولو قادر ومش بيمنعه، يبقى مش رحيم اصلا.”
فارس بلع ريقه بهدوء، سكت لحظة ومال شوية لقدّام وقال بصوت واطي جدا فيه ثقه
“علشان احنا في دنيا، لو كل اللي بتقولي عليه حصل كانت هتبقى جنة مش دنيا، الدنيا زي امتحان مكتوب على الكل لا محاله، وعلى حسب أخطائك هتتعاقبي، وفي الآخر يا إمّا هتدخلي جنة وتكون زي ما بتقولي كده لا فقر، ولا شر، ولا جوع… يا إمّا نار، ودي مبتَرحمش.”
لارا بلعت ريقها بخوف رغم أنها بتبين أن كلامه مهزهاش وقالت
“يعني… الكويس يدخل الجنة، والوحش يدخل النار؟ صح كده؟”
فارس هزّ رأسه بإيجاب، فقالت فورًا كأنها لقت الثغرة اللي كانت بتدور عليها
“طب خلاص… واضحة، مفيش بقى إيمان ولا أي حاجة من دي، كل الكويس يدخل الجنة، وكل الوحش يدخل النار.”
فارس ضحك ضحكة صغيرة فيها سخرية باينة
“لوحده يعني ولا إيه؟”
لارا رفعت أكتافها وهزت راسها
“أه… طالما هو كويس.”
هنا فارس رفع حاجبه وقال بسخرية أعمق
“مين اللي هيدخلهم بقا؟ مكتب التنسيق؟”
لارا سكتت ثواني وهيا بتحاول تحلل جملتة الغريبه اللي في الأخر، فارس أنهى الحوار وهو بيقول
“كفاية اللي سمعتيه النهارده، مش لازم تعرفي كل حاجة في نفس اليوم، بس بما إنك مسافرة بكرة، ومش هعرف أشوفك تاني…”
مد إيده ليها بكتاب صغير
“خلي ده معاكي، اقرأيه وبعدها كلميني وقوليلي وصلتي لإيه.”
لارا أخدت الكتاب وهيا مش فاهمة ايه اللي بيحصلها، قالت بتلقائية
“إنت عملت فيّا إيه؟!”
فارس رفع إيده
“أنا قاعد ساكت أهو.”
لارا زفرت وقالت بنبرة أقرب للاعتراف
“بس إنت بتجذب أي حد، مش عارفة السبب طريقتك… ولا جاذبيتك… ولا شكلك… بس أنا بتشدّ ليك كل مرة بتكلم فيها معاك.”
فارس بص قدّامه وقال بنبرة هادية
“ده كلام كبير يا لارا، بس يارب ربنا يجعلنا سبب في إيمان حد بيه يوما ما.”
لارا سألت وهي مش مصدقاه
“متأكد… إني هؤمن بالله؟!”
رد عليها من غير أي ذرة تردد
“واثق.”
اتنهدت وقالت
“تعرف، أنا حتى معرفش ديانتك إيه، احنا عندنا ديانات كتير في العالم، بس أشهر ديانة في إسبانيا هيا المسيحية.”
فارس فكر لحظة وبعدين قال ببساطة
” وأنا مسيحي.”
لارا مالت شوية لقدام وقالت
“ممم… هو ممكن تكلمني عنك؟”
فارس سأل
“عايزة تعرفي إيه؟”
قالت وهي بتبصله بتركيز
“عايزة أعرف عن فارس كل حاجة.”
هزّ راسه وسأل
“وليه عايزة تعرفي كل حاجة؟”
لارا لعبت في شعرها بإيديها وهيا بتقول
“مش عارفة… وأظن ده سؤال مينفعش يتسأل.”
فارس ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
“أنا فارس… ٢٩ سنة، خريج آثار، عندي أختين، والدي متوفي وماما ربنا يخليها.”
لارا رفعت حاجبها وسألت
“دي بس عيلتك؟”
فارس ضحك وقال
“لاء، إحنا كتير ما شاء الله، ماما ليها أخين، واحد عنده اتنين، والتاني خلّف عشرة وقريب هيبقوا اتناشر.”
لارا خبّت صدمتها بابتسامة واسعة
“ممم… حلو قوي.”
سألته بعد لحظة صمت
“إنتو يعني بتتجمعوا كتير؟”
فارس ضحك بخفة
” كل يوم خميس، دي طقوس”
لارا ضحكت وقالت
“أنا مش عندي غير أخت واحدة وبشوفها بالصدفة اساسا، حلو انكوا بتتجمعوا.”
فارس قال ببساطة
” متعودين من زمان”
سكتت لحظة وردت بخفوت
” في حاجات كتير اوي عندك مختلفه تماما عندنا، عمري ما شوفك حد زيك، بس نفسي في يوم اكون زيك”
فارس رد بهدوء
“مش لازم تكوني زيي، ومش لازم تفكري زينا، كل واحد مختلف عن التاني، الاختلاف حلو”
لارا عضّت شفايفها بتوتر خفيف وبعدين قالت
“طب… ينفع أسأل سؤال… آخر واحد النهارده؟”
فارس قال
“اسألي.”
لارا سألت بجديه
“لو… لو رجعت بلدي ومبقتش اشوفك ولا أسألك اي حاجة عايزالها اجابة، هل ده معناه إني مش هعرف أكمل الطريق اللي بدأته؟”
فارس لثواني بصلها يقيس مدى جديتها وبعدين قال
“هتكملي، وانا موجود دايما لو احتاجتي اي حاجه”
لارا اتنهدت بارتياح، بس سألت بخوف
“يعني… حتى لو مشوفتكش تاني ممكن… أوصل لحاجة؟”
فارس قال بثقة
“هتوصلّي.”
لارا ابتسمت وقالت
” ارتاحت شويه”
فارس رد
” دي حاجه كويسه، يارب دايما تكوني مرتاحه”
ابتسمت بامتنان وهو قال وهو بيبص في الساعه
” الوقت اتأخر، لازم تروحي دلوقتي”
هزت راسها بإيجاب وقاموا مع بعض لبره، بصتله بصه اخيره وقالت
“فارس؟”
لفلها وقال
“نعم؟”
ردت بنبرة ناعمه
“أنا مش هقدر أنساك.”
فارس بصلها بابتسامة صغيرة ورد
” ربنا يوفقك يا لارا، اشوف وشك على خير”
تاني يوم
نزلت السلم بخطوات هاديه وهيا شايلة طبق متغطي وعلى وشها ابتسامه خبيثه، وصلت للباب وخبطت برجلها جامد، شيري فتحت الباب بسرعه باستغراب
تيا رفعت حواجبها وقالت
“انتي لسه ملبستيش؟”
شيري ردت بضيق
“ألبس إيه انتي كمان؟! انتي عايزاني ألبس تيشيرت الأهلي؟! أقسم بالله لو عندي تيشيرت زمالك كنت لبسته علشان خاطره.”
تيا دخلت وهيا بتهز راسها بغيظ مصطنع وقالت
“صداع… صداع من كتر الإخلاص.”
عين شيري راحت على الطبق وسألت بفضول
“إيه ده؟!”
تيا بصتلها بخبث وقالت
“مش هقولك، هتعرفي بعدين.”
شيري قربت وقالت بالحاح ممزوج بفضول
“لاء هتقولي دلوقتي إيه ده؟!”
تيا رجعت خطوتين لورا وهيا بتقول
“والله ما هقولك، افتحي التليفزيون على ما ييجوا يلا.”
شيري قالت ببرود
“لما يبقوا ييجوا بقا.”
تيا ضحكت بشر وقالت بثقه
“هجهز الجو على ما ييجوا، أصل الخسارة النهارده هتبقى ساحقة ع الزوز”
شيري قالت بغيظ
“إن شاء الله الزمالك يكسب علشان تنبطي.”
تيا ابتسمت بثقة
“الأهلي هيكسب باكتساح.”
شيري غمغمت
“مستفزة.”
حطت تيا الطبق على الترابيزه وفتحت التلفزيون على قناة الماتش، سألت وهيا بتغمز
“عاملة حاجة على شرف الزوز النهارده؟”
شيري ردت بسرعه
“طبعًا…”
تيا كتمت ضحكتها وقالت
“يا بختُه أقسم بالله.”
شيري قالت بنبرة حزينه
“وياريته حاسس…”
تيا قربت منها ومسكت ايديها بحنية وقالت
“هييجي يوم ويحس، بس انتي خليكي نغّشة.”
شيري بصتلها باستغراب وقالت
“نغّشة؟!”
تيا قالت بخبث
“آه، أصل الرجالة بيحبوا الست النغّشة… اسأليني أنا.”
شيري قالت وهيا بتتنهد
“ربنا يهديكي.”
سلمي جت وهيا لابسة تيشيرت الأهلي وبتقول بحماس
“الماتش بدأ!”
تيا بصت لها وقالت
“لسه قدامه ربع ساعة، البشوات لسه مجوش.”
سلمى قالت وهي بتلم شعرها
“على ما نجهز القعدة يكونوا جم.”
وبصت لشيري من فوق لتحت وقالت
“يلا يا شيري ملبستيش ليه؟”
شيري قالت برفض
“مش هلبس أنا.”
سلمى رفعت حاجبها وسألت
“خايفة على مشاعره وكده يعني؟”
كملت بنبرة ضغط
” ما هو كده عمره ما هيبصلك.”
شيري سألت باستنكار
“علشان خايفة على مشاعره.”
سلمى قالت بحدة
“لاء علشان ملكيش وجود أصلًا، خلي ليكي وجود، انتي أهلاوية زينا، يبقى افرحي معانا، متبقيش قاعده بصالة كده بصعبانية.”
تيا قالت وهي قاعده على الكنبه وفارده رجليها
“والله ريقي نشف من كتر ما بقولها كده، بس هيا فاكرة إنها كده حلوة.”
شيري قالت وهيا بتبصلهم بتوتر
“حرام عليكوا لما تعملوا رباطية عليه علفكره”
سلمى قربت منها وقالت بتحذير
“شاطرة يا شيري… خليكي كده بقى لحد ما يضيع من إيديكي.”
شيري بصت في الأرض وقالت
“على أساس هو في إيدي اوي.”
تيا ضحكت جامد وقالت
“ما هو الطريق لقلب الراجل معدته، وانتي دي ماسكاها.”
سلمى قالت بغضب
“بس مش كل حاجة أكل! مش علطول الاقيك بتفكري يا ترى الورق العنب لو عملته كده هيكون احلى ولا لاء، ويا ترى لو عملت كنافة بالمهلبيه هتعجبه ولا لاء، في حاجات اهم”
تيا قطعت الكلام
“الربع ساعة عدت عالفكرة والماتش خلاص بيبدأ، فكّك منها وتعالي نضبط الدنيا.”
سلمى هزت راسها وبدأوا يظبطوا القاعده، بعد ما خلصوا لقوا شيري قدامهم بالتيشيرت.
تيا قالت بانتصار
“الكلام بيجيب نتيجة أهو.”
سلمى قربت منها وقالت بحزم لطيف
“غيري بقا لفة الطرحة دي”
ظبطتلها الطرحة وقالت
” بس كده، تحفه”
ثواني والباب كان بيخبط
فتحت تيا الباب وهي مبتسمة وقالت
“ده يا مرحب والله!”
زيزو بصلها وقال بخوف تمثيلي
“خايف أدخل.”
تيا قالت وهي بتفتح الباب أكتر
“التحفيل بعد الماتش.”
تيام عدّى جنبها وضربها قفا
“اهدِي بقى.”
تيا قالت وهيا بتبصله بغيظ
“سمِج.”
فارس دخل وادّاها هو كمان قفا وقال
“معلش يا صغنن، أصغر واحدة فينا بقى.”
تيا زعقت بغيظ واضح
“انتوا اتفقتوا عليّا!”
دخلوا التلاته وزيزو شاف الجو وقال
” يارب انصرني انهارده، مش هسلم منكوا انا عارف”
تيا قالت بسخرية
” هيا اول مره”
زيزو بص لشيري وقال
” شكلك اتفقتي عليا معاهم.”
الجملة طلعت منه بسيطة جدا بس وقعت قلب شيري، شدت التيشيرت من تحت بخجل وبصّت للأرض ثانية، قلبها كان بيدق بجنون، حاولت تبتسم وقالت بنبرة شبه هامسه
“قررت أشارك النهارده… بس كده.”
زيزو رفع حواجبه بدهشة خفيفه وراح ناحية الكنبه وقعد، وقبل ما يظبط قعدته، تيا جت بسرعة وحطت قدامه الطبق وهيا مبتسمة بخبث واضح.
زيزو ضيق عينه وقال بريبة
“إيه ده؟”
تيا شبكت إيديها وقالت ببراءة مزيفه
“شوف انت.”
الكل بقى مركز ومستنيه يطلع الطبق من الكيس، زيزو شال الكيس برفق وتيا بتقوله
“بالراحة”
خرج الطبق ولقا بليلة.
ثانيتين صمت…
وبعدين الضحك انفجر في الصالة كلها.
زيزو رفع الطبق وشاف شكله وقال بقرف واضح
“حد قالك قبل كده إنك أومليت؟”
تيا قعدت وهيا بتقول بلامبالاه
“يااااه… كتير…”
زيزو قال وهو بيقرب الطبق منها
“هطفحهولِك بعد الماتش.”
تيا ردّت
“قول حاجة تقدر تعملها يا عم.”
سلمي ركزت وقالت
“بااااس… الماتش بدأ.”
الكل وجه عينه للتليفزيون وبدأوا يركزوا ما عدا تيام وشيري.
تيام كان كل شوية يبص لسلمي… وسلمي مركّزة جدًا في الماتش، بس رغم تركيزها كانت حاسة بنظراته ومطنّشاه تمامًا.
أما شيري، كانت بتبص لزيزو كل دقيقة…. وبسرعة ترجع عينيها للتليفزيون كأنها مش مركزه معاه هو ومركزة مع الماتش، الأجواء كانت لطيفة في الأول
ضحك… تحفيل خفيف… وتشجيع.
كل ما الأهلي يقرب من جول الزمالك، زيزو يعدّل قعدته ويبص بترقب وهو بيقول
“إن شاء الله لاء…”
تيا شربت عصيرها بهدوء مستفز وقالت
“ارتاح يا حبيبي… ارتاح، الجول جاي.”
زيزو بصلها بحدة وضيّق عينيه
“الثقه دي وحشه أنا عارفها.”
تيا رفعت كتافها وقالت
“معلش… هنشوف في الآخر.”
بعد دقايق بسيطه جه جول للأهلي
تيا قامت من مكانها وصرخت بحماس
“توحفـــــــــــــه!”
سلمي اتنفست وقالت
“اللحظات اللي بحبهااا!”
فارس قال وهو بيبص لإعادة الجول
“حلوه… حلوه دي!”
شيري اتخضت حرفيًا منهم بالرغم من أنها واخده على كده، وتيام كان قاعد مش فارقله ( أهلاوي بالاسم)
أما زيزو كان واقف وهو مركز في إعادة الجول تاني، تيا قربت منه وهي ماسكة ضحكتها بالعافية وقالت
“بتحب البليلة سخنة ولا بارده؟”
زيزو بصلها وبعدين عدّل هدومه وقال بمنتهى الثقة
“خلصتوا؟ متفرحوش اوي… ده تسلل يا عسل إنت وهيّا.”
الكل اتجمّد وبصّوا للتليفزيون تاني بسرعه، لأن بالرغم من إنه زملكاوي، بس هو أكتر واحد فيهم فاهم كورة، كلهم ركزوا وبصوا بترقب وزيزو واقف بيبصلهم بشماته وهما مستنيين الحكم النهائي.
الحكم أعلن أنه تسلل فعلا فتيا زعقت بغضب
“يا نهار أسود!”
سلمي مسكت راسها وقالت
” لييه”
فارس قعد وقال
“خساره والله”
زيزو بصلهم بشماته وقالت
” قتلتكوا دي عارف”
تيا صرخت
“الأهلي هيجيب جول تاني دلوقتي وغصب عنك!”
زيزو رد وهو قاعد وبيرفع رجله على الترابيزة
” طب اقعدي ساكته ليطقلك عرق”
رجعوا يركزوا تاني في الماتش لحد ما الشوط الأول خلص والنتيجه تعادل زي ما هيا.
في الطيّارة…
بعد ما لارا قعدت في كرسيها وربطت الحزام والطيارة أقلعت واستقرت في قعدتها، فتحت الشنطة الصغيرة بتاعتها وطلعت الكتاب اللي فارس ادّاهولها، لمسته بإيديها الأول وهيا بتقرأ العنوان وبتكرره كذا مره وبدأت تقلب أول صفحة.
أول سطر قرأته وكان عادي، خلصت اول صفحه وتاني صفحه، ولما بدأت تقرأ جمل خلت عقلها يشتغل، اتعدلت في قعدتها وفتحت النوتة الصغيرة بتاعتها وبدأت تكتب من غير ما تفكر كل اللي في دماغها في اللحظة دي بعد ما قرأت كذا صفحه وفهمتهم كويس.
بعد ما كتبت احساسها رجعت تقرأ تاني، الكتاب بيتكلم عن وجود قوة أعظم، مش بطريقة دينية مباشرة… لكن بطريقة تخاطب عقلها الملحد.
بيقارن بين الظواهر العلمية، بين الدقة في الكون، بين قوانين الفيزياء، وبين استحالة إن كل ده يكون “صدفة”.
كل صفحة كانت بتسحبها لجوة اكتر، كل اسألتها ليها اجابات، واجابات مقنعه تماما…
حاجبها اتعقد…
قلبت الصفحة اللي بعدها….
وقرّبت الكتاب أكتر من عينيها
“لو كان الكون بلا معنى،
فلماذا يبحث الإنسان بالفطرة عن معنى؟”
يتبع……
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية إذا أراد النصيب)