رواية إذا أراد النصيب الفصل الخامس 5 بقلم بتول عبدالرحمن
رواية إذا أراد النصيب الفصل الخامس 5 بقلم بتول عبدالرحمن
البارت الخامس
” لو كان الكون بلا معني،
فلماذا يبحث الإنسان بالفطرة عن معنى؟”
كررت الجمله اكتر من مره وهيا بتستوعب معناها لحد ما فهمتها كويس، فتحت النوتة بسرعة وكتبت
“ليه فعلاً؟
لو مفيش خالق، ليه بنسأل أصلاً؟
ليه بندور على إجابة؟
مين اللي حط جوا الإنسان غريزة البحث عن الحقيقة؟”
زفرت ورجعت تقرأ تاني بتركيز.
الكتاب بيشرح إن العقل نفسه دليل، وإن وجود قوانين ثابتة ومستقرة في الكون معناها أن في نظام دقيق ومنظم جدا.
لارا رفعت عينيها عن الصفحة، بصّت للشباك وهيا بتحاول تفصل شويه من دماغها اللي بقت مليانه.
رجعت تاني للكتاب، وصفحة ورا صفحة قرأت اكتر وهيا مش قادرة تسيب الكتاب.
كتبت في النوته
“ببقى عايزة أردّ عليه، عايزة أجادله كتير، بس كل مرّة بلاقي ردّي ضعيف، وبلاقي الحقيقة أقوى.”
قفلت النوته وبصت للكتاب وسندت ضهرها وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وبعدها فتحت الكتاب تاني… كأنها مش هتسيبه إلا لما تخلصه كله وتشبع فضولها….
الشوط التاني بدأ وبعد كام دقيقه منه كانوا مركزين جدا، خلاص بيجيبوا جول.
تيا وقفت
“هييجي… هييجي!”
سلمي قالت بهدوء
“استني.”
وجول اخيرا.
تيا وقفت واحتفلت هيا وسلمى جامد.
زيزو قاعد متجمد، بيبص للشاشه بغيظ واضح وهو بيسب من جواهؤ زفر وقال قبل ما تيا تكلمه
“لسه الماتش مخلصش، متستعجليش يا ست بليلة انتي.”
خلاص كان فاضل دقايق على الماتش وينتهي والنتيجه في صالح الأهلي، زيزو كان بيدعي فريقه يجيب جول والباقي عايزين فريقهم يجيب جول تاني، وفي الوقت الضايع هجمة خطيرة، زيزو وقف بترقب وقال
“اهي اهي اهي… اهي جايه!”
واخيرا جول الزمالك.
زيزو زعق جامد بفرحه وفعليًا مسك طرف التيشيرت وقلعه، باس اللوجو وهو بيقول
” الشرف ده”
شيري بصتله بفرحه وقلبها كان بيرقص معاه وسلمي قالت بضيق
“طب اهدى، لسه فاضل دقيقتين.”
فارس بصله قال بحدة
” البس تيشيرتك ”
زيزو لبس التيشيرت تاني بسرعة وقال بتحدي
” مش سامع صوت للمنافس رقم 1″
تيا رفعت راسها وقالت بنبرة فيها استفزاز
” نعم؟بتكلمني أنا؟”
بصلها وقال بسخرية
“مش سامعلك صوت يعني، القطة بلعت لسانِك؟”
تيا عضّت شفايفها ثانية بغيظ، وبعدين طلّعتله لسانها ببطء…
زيزو بصلها ورجع يبص تاني للتليفزيون بدون اهتمام.
الدقيقتين اللي بعد الجول كانوا أطول من عمرهم كلّه.
تيا بتتنفس بصوت عالي، وسلمي وفارس مركزين جامد وزيزو واقف على اعصابه…
شيري وتيام قاعدين هاديين وهما بيتابعوا.
الحكم رفع الصفارة.. ثانية… ثانيتين….
وصفّر.
الماتش خلص وتعادل بين الفريقين
تيا وقفت وقالت
” والله حرام”
سلمي قعدت على الكنبة وقالت بضيق
“أنا… أنا حرفيًا متضايقه”
فارس مسك راسه وقال
“ايه الحظ ده؟!”
تيام قال ببرود
” مجاتش من مرة يعني انتوا دايما تحفلوا عليه”
زيزو قعد مكانه ورجع لورا وقال بثقة رايقة
“المهم إنكوا مكسبتوش”
تيا مسكت مخدة ورمتها عليه
“مبسوط؟ مبسوط؟!”
قال وهو بيمسكها
“أه… مبسوط… ومرتاح… وفرحان فيكي.”
تيا تمتمت
” رخم”
زيزو قال باستفزاز
” هتولعي عارف، معلش تعيشي وتاخدي غيرها”
تيا قالت باستفزاز اكبر
” السادسه يا زمالك”
الكل ضحك وهو قال بسخريه
” مش قادر انا كمان، هموت من الضحك”
فارس رفع حاجبه وقال
” نسيت كل مره ولا ايه يا عم زيزو، ما بلاش نفتح وخلينا ساكتين”
زيزو وقف وقال وهو بياخد حاجته
” لاء لاء الواحد يمشي ليتحفل عليه اكتر من كده”
فارس رد
“الماتش الجاي التحفيل للركب.”
تيا صححت
“لصابع رجله الصغير.”
زيزو ضحك بخفه
“لما الدقة.”
تيا ردت بسرعة
“اللي مصبرني إني متأكدة إن الماتش الجاي كسبانين وش إن شاء الله.”
زيزو هز دماغه وقال وهو بيفتح الباب
“إحنا فين والماتش الجاي فين.”
العيادة كانت هادية بشكل يناسب أول اليوم، تيام كان واقف قدام المريض، مركز، وإيديه ثابتة وهو بيشتغل، سلمي كانت واقفه جنبه في وضع الاستعداد، عينيها عليه قبل ما تكون على الحالة.
قال بسرعة من غير ما يبصلها بنبرة عملية وواثقة
“”هاتيلي السكلر اليدوي الأول وبعد كده جهاز الألترا سونيك.”
اتحركت فورًا، ونفذت اللي طلبه وهيا كانت مركزة معاه في كل خطوة….
بعد لحظات خلص والمريض خرج، تيام رفع عينه على سلمي وقال فجأة
“إنتي معايا؟!”
ردت بسرعة
“آه معاك.”
هز راسه وقال باختصار
“تمام.”
رن الجرس إشارة إن الاسيستنت تدخل المريض اللي بعده واليوم كمل بنفس الإيقاع… حالة ورا حالة لحد آخر اليوم.
آخر مريض خرج وتيام سأل الاسيستنت لو في حالات تاني بس هيا نفت وجود حالات.
تيام بص لسلمي وهو بيخلع الجوانتي وقال
“طلعي الاكستراكشن ست وحطيهم على المكتب علشان دكتور محمد طلبهم.”
سلمي هزت راسها فورًا ونفذت الكلام وهو التفت لبسنت الاسيستنت وسألها
“بسنت… كله تمام؟”
ردت بابتسامة صغيرة
“آه يا دكتور.”
بعدها خرج من العيادة، ووراه بسنت وسلمى زي كل يوم.
في الطريق
الجو هادي وتيام سايق على سرعة هاديه، قطع الصمت وقال من غير تمهيد
“في واحدة هتيجي معاكي من بداية الأسبوع الجاي إن شاء الله.”
سلمي بصتله بسرعة وقالت
“هو أنا اشتكيتلك؟”
زوغ بنظره وقال ببساطة
“لاء بس أنا شواف.”
كمل بهدوء
“وبعدين محتاجك تركزي معايا أكتر، بحسك متشتتة كتير، متنسيش إنك نازلة تدريب معايا.”
سلمي طلعت نفس خفيف وقالت بنبرة هادية
“هو كان عادي، بس طبعًا براحتك… إنت أدرى.”
تيام قال بنبرة فيها اهتمام واضح
“كله علشانك، كفاية كليتك.”
سلمي ابتسمت ابتسامة واثقة وقالت
“هيا آخر سنة، وأنا بقيت كويسة جدًا بفضلك.”
ضحك بخفة وهز راسه
“بفضلك إنتي، إنتي اللي مجتهدة يا سلمي ماشاء الله يعني ”
قالت بكل صدق
“بس طبعًا عمري ما هنسى فضلك.”
ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه بس بص قدامه من غير ما يرد.
كانت قاعدة في أوضتها ممددة على السرير وماسكه فونها، بتقلب في الريأكتات والكومنتات على آخر صورة حاطاها بروفايل من كام ساعة، عينها وقفت عند كومنت واحد بس… كومنت زيزو.
كان كاتب
“وش برئ وراه كمية خبث ياربي”
وحاطط لايك على الصوره
قطبت حواجبها بضيق ودخلتله ع الخاص وبعتت
“ده انت بارد ومستفز.”
بعد دقايق بسيطة جالها الرد
“أنا جيت جنبك يا بنتي.”
ردت بسرعة
“والله؟
أنا خبيثة؟!”
رد بعد ثواني
“وبالنسبة لبرئ دي إيه؟”
ردت بغيظ
“هفكني من الكومنت كله، بتحطلي لايك؟!”
رد باستفزاز
“إيه أشيله يعني؟!”
ردت وهيا بتحاول بتكتم عصبيتها
“هيكون أرحم بكتير من اللايك المستفز اللي زيك ده.”
كتب
“طب انتي عايزة إيه يعني؟”
ردت علطول
“يا تشيله زي الشاطر، يا إما تعمل لاف أو كير.”
بعتلها ڤويس وهو بيتكلم باستفزاز
“هو أنا فاضيلك؟ انتي تحمدي ربنا وتبوسي إيدك وش وضهر إني عملتلك لايك أصلاً.”
اتنرفزت وبعتتله ڤويس هيا كمان وصوتها باين فيه الغيظ
“على أساس إنك بلوجر أو ممثل يعني وأنا بيج فان ليك! غير اللايك علشان معملكش بلوك!”
بعد لحظات بعت ڤويس تاني، صوته فيه تهديد
“انتي مستهونة بيا ولا إيه يا بت انتي؟ اتظبطي كده وخلينا حلوين، علشان هتخشي تلاقي صف لايكات على كل بوستاتك يخليكي تنطي من بلكونة بيتكوا.”
سمعت الريك بعصبية وكتبت
“أنا مش هرد عليك والله، هحاول أحافظ على شوية الهدوء اللي عندي ومش هحرق دمي أكتر من كده.”
بعتلها
“ايوه كده شطورة، اسمعي الكلام.”
رفعت عينها في السقف بغيظ، وبمنتهى العصبية قفلت الموبايل كله وحدفته جنبها، بس بعد شويه فتحته تاني وبصت على الريأكتات لقت اللايك اتبدل وبقا كير، ساعتها غصب عنها ابتسمت بابتسامة صغيرة برضا.
كان قاعد في أوضته ساند راسه بإيده، شكله غرقان في التفكير، باب الأوضة اتفتح بهدوء ومامته دخلت، أول ما شافها اتعدل في قعدته وبصلها من غير ولا كلمة، قربت منه وسألت
“بتفكر في إيه؟!”
رد بسرعة
“ولا حاجة.”
وقفت قدامه بثبات وقالت
“ده بدل ما تقولي بفكر أتجوز.”
اتنفس بحدة ورد بضيق
“يا ماما اقفلي على الموضوع بقا، قولتلك مش دلوقتي.”
قالت بنبرة فيها رجاء أكتر من عتاب
“ليه مش دلوقتي؟ تيام خلاص انت كبرت والمفروض تفكر تعمل بيت وأسرة، كنت بحلم أشوفك دكتور وبقيت دكتور قد الدنيا الحمد لله، نفسي أشوف أحفادي بقا.”
رفع عينه عليها وقال بهدوء
“سيبيني أفكر في الموضوع يا ماما، أنا مفيش حد في دماغي.”
قعدت جنبه وقالت بلين
“بس أنا في…”
بصلها باستغراب وسأل
“ومين بقا؟”
ردت وهي بتبتسم بفخر
“كارمن بنت خالتك، مهندسة وحلوة، جمال ونسب.”
تيام اتنهد، زفر بضيق وقال
“ماما، أنا تعبت من ضغطك عليا، فيها إيه لو سيبتيني براحتى من غير ما ألاقيكي محاصراني كل شوية كده.”
ردت بنبرة زعل
“نفسي أفرح بيك انت واختك، مستكترين عليا الفرحة؟ انت في حد في حياتك طيب غير كارمن ونجوزهالك.”
سكت لحظة… بص في الأرض كأنه بيحارب نفسه قبل ما يرد، وأخيرًا قال بمنتهى الهدوء
“طيب يا ماما، زي ما تحبي.”
وقفت قدامه وقالت بسرعة
“يعني إيه؟!”
قال بنفاذ صبر واضح
“يعني كارمن كارمن، مش فارقة.”
سألته بفرحه واضحه
“بتتكلم بجد؟!”
رد وهو ماسك ضيقه بالعافية
“وهيا المواضيع دي فيها هزار؟”
قالت بحماس
“أخيرًا! دي خالتك ما هتصدق، هروح أكلمها دلوقتي.”
خرجت بسرعة والفرحه مش سايعاها، تيام قعد مكانه وبص في الأرض وفكرة واحدة فضلت تلف حواليه…
إيه اللي خلّاني أوافق؟
وليه أصلًا وافقت؟
زفر بضيق، غمض عينيه بتعب وكأن القرار اللي قاله توِّه قلبه أكتر ما ريحه.
خرجت تيا من أوضتها وهيا حاسة بملل وبتدور على أي حد تتسلى عليه، لقت مامتها قاعدة في الصالة بتتكلم في التليفون وابتسامتها من الودن للودن، قربت منها بهدوء وهيا بتحاول تسمع هيا بتقول ايه وسمعتها بتقول بخفة دم واضحة
“هشوف معاد مناسب بعيد عن الخميس، ممكن الجمعة، كده كده هكلمك.”
قفلت المكالمة بسرعة وتيا رفعت حواجبها وقالت بشك
“في إيه؟ معاد إيه اللي تشوفيه يوم الجمعة؟”
سمية ( مامتها) ردت بفرحه
“أخوكي هيخطب كارمن.”
تيا اتصدمت، حاولت تستوعب وبعدين قالت
“بجد؟!!! أخيرًا يا ربي قرر يتجوز!”
جريت علطول وفتحت باب أوضته من غير استئذان كالعادة لقته ساند ضهره على السرير ومغمض عينيه، رفعت صوتها عمداً وقالت بفرحة
“مـيـن زينا الليلة؟ عرووستنا حلوة جميلة!”
تيام فتح عينيه وبصلها بحدة وقال
“تيا اطلعي بره، واقفلي الباب وراكي.”
وقفت قدامه وحطت ايديها على وسطها وقالت
“أنا عارفة إنك مكسوف، وشوية وهتداري وشك و……”
قاطعها وهو بيشد نبرة صوته بحدة
“أنا مش فاضي لسخافتك، قولتلك اطلعي بره.”
ضحكت وقالت
“هما اللي هيتجوزوا بيكونوا رخمين كده؟ أوعى تكون مغصوب؟”
تيام بصلها بحدة وقال
“أسيبلك البيت وامشي يعني؟! اتفضلي بره يلا!”
تيا لأول مرة حسّت إن الموضوع مش هزار، قربت منه خطوة وقالت بقلق
“انت متضايق بجد ولا إيه؟ هو في إيه؟!”
بدون كلمة، قام من مكانه، مسك دراعها جامد وفتح الباب وخرجها برا الأوضة وقفل الباب جامد.
تيا وقفت مكانها وبصت للباب ومسكت دراعها بوجع، اتصدمت من رد فعله، راحت لسمية وسألت
“هو تيام ماله؟!”
سمية بصتلها بهدوء وسألت
“ماله؟”
تيا قعدت جنبها وقالت بضيق
“كان شوية وهيقوم يرميني من البلكونة مش بس يطردني من أوضته!”
سمية نفخت وقالت
“سيبيه دلوقتي يمكن مشغول.”
تيا زفرت
“مشغول بإيه؟ ده داخل على خطوبة مش على امتحان ثانوية عامة.”
سمية بصتلها بتحذير فوقفت وقالت
“أنا هنزل لعمتو.”
سمية وقفتها بنبرة حادة
“متجبيش سيرة لحد.”
تيا لفتلها وقالت
“ليه؟!”
قالت بوضوح
“أبوكي هو اللي هيقول لعمتك، هو أحسن.”
تيا سكتت لحظة، ضمت شفايفها وهزت راسها باستسلام وبعدين مشيت وهي بتتمتم لنفسها
“طب ما تقولولي في إيه بدل اللف والدوران ده”
تاني يوم
سلمي رجعت من الكلية وإحساس الإرهاق مسيطر عليها، أول ما دخلت البيت شافت شيري قاعدة ماسكة فونها بتقلب فيه، سلمي رمت الشنطة وقالت
“إيه الأخبار؟!”
شيري بصتلها نص بصة وقالت
“زي ما سبتيها.”
سلمي رفعت حاجبها وسألت
“وفين ماما؟!”
شيري شاورت ناحية الاوضة
“مع خالو جوه.”
سلمي قالت باستغراب
“خالو أشرف؟!”
شيري هزّت راسها بتأكيد، سلمي كانت لسه هتدخل أوضتها بس لقتهم خارجين والاتنين وبيضحكوا، حنان قالتله وهي ماسكه إيده
“ألف ألف مبروك!”
أشرف رد وهو بيبتسم بحب
“الله يبارك فيكي عقبال ولادك.”
بعد ما مشي سلمي وشيري وقفوا وبصوا بفضول، عينيهم على مامتهم اللي رجعت تبصلهم بوش مستبشر، سلمي سألت بفضول
“مبروك على إيه؟!”
حنان قالت بكل بساطة
“تيام هيخطب بنت خالته.”
يتبع…….
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية إذا أراد النصيب)