رواية إذا أراد النصيب الفصل التاسع 9 بقلم بتول عبدالرحمن
رواية إذا أراد النصيب الفصل التاسع 9 بقلم بتول عبدالرحمن
البارت التاسع
بعد اسبوعين، يوم واحد بس فاضل على خطوبة تيام، كانت تيا قاعدة على سريرها ماسكه فونها، فاتحة الشات مع صحابها، بتأكد عليهم واحد واحد يحضروا، وهيا بتقلب بين الشاتات لمحت شات ملك مجدي، الشات اللي بقاله كام يوم ظاهر قدامها وبتتجاهله، وظهرت قدامها تاني لأن ملك بعتت تباركلها على خطوبة اخوها، تيا فضلت باصة شوية على الشات وافتكرت تحذير زيزو، بس حست انها لازم ترد، مينفعش تبقى قليلة الزوق.
دخلت الشات وردّت عليها رد بسيط ومحترم وبالمرّة عزمتها وقفلت الشات بسرعة كأنها عملت غلطة.
فتحت شات شيري وبعتتلها
“سلمي هتيجي ولا ايه؟!”
دقايق والرد ظهر
“بتقول عندها امتحان أونلاين مهم بـ30 درجة ومش هتعرف تيجي.”
تيا قفشت وقالت بضيق
“يعني على اليوم ده؟!”
شيري ردت بسرعة
“هتعمل ايه بقا، حاولت تأجله بس الدكتور مرضيش.”
تيا عضت شفايفها وقالت
“تيام فاكر إنها جاية.”
شيري كتبت بعد كام ثانية
“لاء مش هتيجي… تتعوض في الفرح بقا.”
تيا سكتت لحظة وبعدين كتبت
“إن شاء الله.”
شيري سألت فجأة
“فصلتي جامبسوت أحمر برضو؟!”
تيا قلبها وقع لحظة لما افتكرت زيزو وردت بسرعة
“اه، بس والله ما علشان زيزو… عادي جت صدفه.”
شيري بعتت
“هيا جت على دي.”
تيا رفعت حاجبها
“قصدك ايه؟”
شيري ردت ببرود
“ولا حاجة… أشوفك بكره بقا.”
تيا فضلت تبص على آخر رسالة وبعدين كتبت
“تمام.”
وخرجت من الشات وهيا بتفكر في ردود فعل شيري اللي بقت سخيفة اخر ايام.
تاني يوم، كانت شيري واقفة قدام المراية، إيدها ثابتة وهي بتحط هايلايتر على خدودها، لمحت في الانعكاس سلمي قاعدة على طرف السرير، سرحانة وكأنها مش هنا اصلا، شيري رفعت حاجبها وهي بتقول بقلق
“سلمي انتي كويسة؟ أنا ملاحظة إنك منهارتيش خالص ودي حاجة مش كويسة.”
سلمي بصت لشيري وبصوت هادي قالت
“متنسيش تصوريهم.”
شيري لفت لسلمي وقالت باستغراب واضح
“سلمي؟ انتي قلقاني عليكي.”
سلمي اتنهدت وقالت بضيق
“ليه يعني؟ أنا كويسة جدًا علفكرة.”
شيري هزت راسها
“مش باين.”
سلمي قالت بسرعة وهيا حاسة بملل من الوضع
“مش لازم أقوم أرقص عشان تصدقي، لو ده اللي عايزاه علشان تتطمني، عادي اقوم ارقص واغني.”
“سلمي؟!”
قالتها شيري باستغراب وسلمي قالت وهي بتقوم تقف
“في إيه يا شيري؟ والله أنا عادي… انهارت بما فيه الكفاية، أنا حتى بفكر أقوم أروح معاكوا.”
شيري اتخضت وقالت
“بجد؟!”
“آه والله عادي… تحبي أجي؟”
“لاء بلاش… خليكي أحسن.”
سلمي رفعت دقنها بنبرة عناد خفيف وقالت
“لاء هاجي، هيا كبرت في دماغي بقا وهقوم ألبس بسرعة.”
“بس انتي مش مجهزة لا لبس ولا أي حاجة!”
سلمي قالت وهيا بتفتح الدولاب
“أي حاجة من الدولاب مش فارقة.”
شيري فضلت واقفة ثواني مستغربة.
بعد فترة، سلمي كانت واقفة قدام المراية، بتظبط مكياج خفيف جدًا، لابسة حاجة بسيطة وهادية، شكلها مش متكلف بس حلو وده في حد ذاته كان غريب على اللي بتمر بيه.
شيري دخلت الأوضة، شافتها وقالت
“خلصتي؟ يلا… كلنا جهزنا.”
سلمي ردت
“ثواني بس.”
شيري قالت
” قولت لفارس وماما انك اجلتي الامتحان وجاية”
سلمى اومأت برأسها وحطت ليبستيك على السريع، رشت بادي سبلاش، خرجت وهيا بتلبس اكسسوراتها على السريع.
ولما خرجت لقت أمها، وفارس، وشيري واقفين مستنيينها، سلمي وقفت لحظة، أخدت نفس طويل وراحتلهم بخطوات هادية، كأنها بتحاول تثبت لنفسها قبل أي حد إنها فعلاً كويسة.
أول ما سلمي خرجت، فارس بص عليها من فوق لتحت بنظرة فيها تقييم، ورفع حاجبه وهو بيقول
“إيه يا جماعة… الحلاوة دي مش بتظهر غير في الافراح بس ولا ايه؟!”
شيري ضربته بكوعها وقالت
“احنا حلوين علطول، وكمان على السريع.”
فارس ضحك
“على السريع؟! لو خدتوا وقتكوا هتطلعوا ملكات جمال عارف”
سلمي هزت راسها ومسكت شنطتها وقالت
“بطل هجص يا فارس.”
قال بجديه
“هجص؟! بقول الحق علفكرة، إنتي وشيري اجمل بنات شوفتهم”
سلمي ابتسمت وقالت
” ولا في أوسم منك بجد”
القاعه كانت متجهزة على أعلى مستوى… الإضاءة دافية وهادية، كل حاجة حلوة والتفاصيل دقيقه جدا.
أول ما سلمي دخلت كإن في هدوء غريب لفها، وقفت عند الباب ثواني، تايهه بين الناس وبين صوت الموسيقى الهادية، عينها لفت على المكان كله، هما لسه موصلوش ومع إنها عارفة إنه لسه مجاش، إلا إن الغصة كانت أسرع منها.
شيري بصتلها وقالت بهدوء
“يلا وقفتي ليه.”
سلمي هزت راسها ومشيت معاهم، خطواتها تقيلة شوية بس وشها ثابت.
فارس بص عليها وقال بهزار
“ايه يا سلمي… شكلك داخل امتحان شفوي مش خطوبة.”
سلمي ردت بنص ابتسامة
“حقيقي حاسه كده.”
اول ما دخلوا شافوا تيا جاية عليهم، لابسة جامبسوت أحمر غامق كان معمول مخصوص، قماشته فاخرة وبتلمع لمعة بسيطة من غير مبالغة، لافف جسمها وشكله شيك جدا عليها، شعرها كان معمول ويفي واسع، نازل على أكتافها بشكل ناعم وواثق، الميكب طبيعي بس مُتقن جدًا، روج نبيتي هادي نفس لون درجة الجامبسوت، وبالرغم من أن الميكب هادي الا انه جرئ وكان شكلها حلو جدا ومختلف، قالت بلهفة واضحة
” اخيرا جيتوا، مش مصدقه نفسي بجد مستنياكوا بقالي كتير”
فارس ضحك وقال
“إيه يا تيا مدتيش فرصة حتى نقول مبروك؟”
تيا ردت
“قولها عادي بعد ما تقعدوا.”
شيري قالت
” شكلك تحفه، متوقعتش تكوني بالجمال ده”
فارس قال
” دي حقيقه”
تيا ابتسمت وقالت
” شكرا يا جماعة وانتوا كمان شكلكوا يهبل بجد”
سلمي كانت قاعدة جنب شيري، هادية زيادة عن اللزوم، مش بتتكلم، ومش بتضحك… عينها بتلف في القاعة وبس، تيا بصت لسلمي وقالت
” كويس انك جيتي بجد، متعرفيش انا فرحت قد ايه، بس محضرتيش الامتحان؟!”
سلمي ردت بابتسامة ضعيفة
” حاولت أأجله، قولت لازم احضر خطوبة تيام مينفعش محضرش”
تيا قالت بابتسامه واسعه
” دي احسن حاجة عملتيها بجد، كنت متضايقه جدا انك مش هتيجي”
سلمي اكتفت بابتسامه خفيفه.
زيزو وصل اخيرا، دخل بخطوات متأنية، لابس قميص أبيض مظبوط على جسمه وبنطلون أسود مدي شكله وقار على غير عادته، وقف عند أول القاعة، عينيه بتلف على الترابيزات لحد ما لمح فارس مع اخواته وتيا، ابتسامته طلعت لا إرادية، رفع حاجبه بخفة وبدأ يقرّب.
تيا رفعت عينيها وشافته بيقرب، غصب عنها قلبها اتشد، في صراع جواها، هيا عارفة إن زيزو مش ليها، عارفة إن شيري بتحبه، وعارفة إنها مش هتسمح لنفسها حتى تعترف إنها بتتشد له، وإنه واضح عليه هو كمان، عملت نفسها مش فارق معاها بس الحقيقة أعمق بكتير، هيا هتتعامل عادي بالرغم من برود شيري في آخر أيام.
زيزو وصل عندهم وقال بصوت عالي نسبيا وهو بيضحك
“3 مزز لوحدك يا جاحد؟!”
فارس رفع راسه يبصله وقال
“زيزو، أخيرًا جيت.”
سلم عليه وزيزو قال
“العريس لسه مجاش اهو.”
فارس رد
“قاصد يتأخر، بيعمل ساسبنس”
زيدو ضحك، وبعدين بص لتيا بصّة طويلة شوية عن اللزوم وقال بنبرة مستفزة محببة ليها وهو بيحاول يخفي انبهاره بيها
“أحمر… حتى هنا؟!”
رفعت حاجبها وقالت ببرود
“المرادي صدفة.”
هز راسه وهو بيقرب الكرسي منها
“معتقدش، انتي قصداها طبعًا.”
قبل ما تيا ترد، شيري قالت بسرعة بنبرة فيها سخرية خفيفة
“لاء متظلمهاش اكيد مش قاصدة.”
زيزو قال وهو بيقعد جنب تيا كأنه متعمد يضايقها
“بس حلو اوي ده.”
بتلقائية تيا رجعت شعرها ورا ودنها، حركة تلقائية اخد باله منها، المسافة بينهم كانت قريبة لدرجة انها اضطرت تمسك موبايلها بس عشان تشغل إيديها عن الرجفة الخفيفة اللي حست بيها تحت نظرات شيري اللي بتتأكد كل يوم عن اللي قبله من مشاعرهم الاتنين.
الخطوبة خلاص هتبدأ والقاعة كلها اتغيّر فيها الجو قبل حتى ما العريس والعروسة يظهروا، الدوشة خفت، والشاشات اشتغلت.
سلمي اتعدلت بجسمها، بس روحها مش موجودة، بصت بتركيز ناحية المدخل اللي هما هيدخلوا منه، كانت باصّه بثبات وبتقاوم إنها تنهار، ضهرها مستقيم زيادة عن اللزوم، ماسكة شنطتها جامد كإنها ماسكة نفسها بيها.
مفيش ابتسامة…
ولا كآبة….
ولا انهيار….
ولا أي حاجة واضحة.
بس جواها؟
ألف شعور مختلط، الف احساس مش قادرة تحدد واحد منهم.
الناس بدأت تقف وتركز، الإضاءة اتغيرت، والممر اللي في نص القاعة نور، كل الأنظار راحت للباب المقفول مستنيينهم يظهروا، الباب اتفتح وظهر تيام وكارمن اخيرا ماسكين ايد بعض، كان لابس بدلة سودة شيك جدا تحتها قميص ابيض والكرافتة نفس درجة فستان كارمن اللي واقفة جنبه، الماتشينج كان لذيذ جدا بس مش بالنسبالها طبعا، كارمن لابسة فستان Champagne هادي، الفستان ماسك عليها بشكل مترتب… هادي… بس فاخر من الآخر، ماسكة بوكيه بسيط و ايديها التانيه ماسكة ايد تيام كأنها خايفه يهرب منها.
أما تيام؟
واقف ثابت… على وشه ابتسامه رسميه باهته، كارمن كانت بتبتسم للكاميرات وهو واقف بيحاول يحافظ على ابتسامته وكأن كل ده واجب لازم يعمله وولا ثانية حس فيها إنه مبسوط.
سلمى بصت عليهم بتركيز وثبات، حست إنها بتشوف أول مشهد في فيلم كانت بتتمنى تكون بطلته، بس اتعرض قدامها وهي قاعدة في الصفوف الخلفية تتفرج بس.
شدت نفسها، صدرها كان طالع نازل وايديها متلجة، شيري همستلها
“انتي كويسه؟”
هزت راسها وردت بصوت مخنوق
“تمام.”
الكاميرات كانت شغالة، الزغاريد اشتغلت جنبها وكانت شايفه الكل فرحان ومركز معاهم، شافت تيام ماسك إيد كارمن، شافت كارمن بتبصله بعيون كلها حب، غمضت عينيها لحظة واتمنت تمني خبيث، اتمنت إن الزمن يقف، إن اللحظة متعديش، انها تتفشكل قبل ما تتم حتى، اتمنت كتير.
فتحت عنيها تاني… ابتسمت ابتسامة باهته جدا، القاعة كلها احتفال، بس فوق الترابيزة دي بالتحديد؟
كان في أربع قلوب… كل واحد فيهم بيحارب حاجة مختلفة، ومحدش شايف اللي جوا التاني.
اللحظة اللي بدأوا فيها تيام وكارمن يرقصوا السلو كانت زي صفعة محترمة ليها.
الموسيقى الهادية، الإضاءة الخفيفة، الناس اللي حوالينهم واقفين يبصوا بانبهار…
وهيا؟
كانت قاعدة في مكانها، ثابتة بطريقة مريبة، عينيها متسمرة عليهم، صدرها بيطلع وينزل بسرعة، كأن نفسها بيضيق كل ثانية.
ندمت…
ندمت ندم عمرها إنها جت، كانت فاكرة إنها أقوى، إنها هتعرف تمسك نفسها وأنها لما تشوفهم هيكون عادي، مش هتتأثر ولا حاجة، بس أول ما شافت إيده على ضهر كارمن، وابتسامته، وكارمن اللي ماسكة فيه كأنها امتلكت العالم حست بخنقة.
حرفيًا خنقة، كأن الهوى اتسحب من القاعة، شدّت على إيديها بقوة… كانت حاسة إنها هتنهار قدام الكل، دموعها بدأت تتجمع، بس بتحارب، بتحارب بكل قوتها إنها متنهارش.
يتبع…….
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية إذا أراد النصيب)