رواية زهرة الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم فريدة أحمد
رواية زهرة الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم فريدة أحمد
البارت الرابع والعشرون
فتحت زهرة الباب لتتفاجأ برحيم واقفًا أمامها لتتجمد مكانها بصدمة، ابتلعت ريقها بتوترٍ واضح، لكنها سرعان ما تماسكت، ورسمت الجمود على ملامحها، وقالت بثبات:
– جاي ليه. عاوز ايه
فتح رحيم ذراعيه الاثنين وقال:
– تعالي يازهرة
قالت بتوتر:
– اجي فين
– تعالي في حضني. في حضن اخوكي
ظلت زهرة واقفة في مكانها دون أن تتحرك.
عاد رحيم يكرر بهدوء:
– تعالي يازهرة
ترددت قليلًا، ثم اقتربت منه بخطوات بطيئة وحذرة. احتضنها رحيم حضن أخوي يحاول ان بجعلها تشعر فيه بالأمان الذي افتقدته، رفع يده يمررها على شعرها وهو يقول:
– سامحيني يازهرة اني كنت بعيد عنك كل السنين دي.. بس صدقيني مكنتش اعرف
رفعت زهرة وجهها من صدره، والدموع متجمعة في عينيها.
ليقول رحيم بحزم:
– مفيش دموع تاني. سامعة
ثم ضمها إليه مرة أخرى، وتنهد وهو يطمئنها بأنه سيظل إلى جوارها قائلا:
– من النهاردة هكون امانك وسندك. اخوكي اللي بيحميكي. مش هسمح لأي حد يزعلك. مش هسمح لاي حد يفكر انو ييجي عليكي
أبعد وجهها قليلًا، ونظر إليها مبتسمًا، وقال:
– يلا ادخلي هاتي حاجتك وتعالي معايا
وقبل أن تتحرك زهرة، دوّى صوت حمزة الغاضب، الذي كان قد عرف مكانها هو الاخر ووصل في التوقيت نفسه، وبمجرد ما إن وقعت عيناه عليها وهي بحضن رحيم صرخ بها بغضب:
– زهررررررة
تجمّدت زهرة للحظة عندما رأته فتلقائيًا تشبثت برحيم وهي تبتلع ريقها بخوف. اقترب حمزة منهما بغضب وجذبها ، وقال موجّهًا حديثه إلى رحيم:
– انت بتعمل ايه هنا
نظر رحيم إليه للحظات، ثم قال ببرود:
– جاي اخد اختي.. انت جاي ليه.
نظر حمزة إلى زهرة بشر وهو يتوعدها:
– جاي لـ مراتي. اللي هعيد تربيتها من جديد.. يلا قدامي
نظر رحيم إلى زهرة وسألها مباشرة:
– عاوزة ترجعي معاه
هزّت زهرة رأسها بسرعة نافية، وقالت:
– انا عاوزة اتطلق منو
كانت تنظر إلى حمزة بخوف، لكنها احتمت بجسد رحيم الذي ضمها إليه مجددا ليقول بحسم:
– بس كده. هطلقك منو..
ثم أكمل متعمدًا استفزاز حمزة:
– كل اللي انتي عاوزاه هيحصل
وانحنى وقبّل رأسها.
انفجر حمزة بعصبية وهو يصرخ:
– انت حاضنها كده ليه يازفت انت. ماتبعد عنها
ثم شدّ زهرة بعنف وأبعدها عن رحيم، وهو يمسك ذراعها بقسوة اردف بغضب:
– انتي ازاي يابت تسيبيه يحضنك كده.. بس تمام انا هربيكي
تحرك رحيم بسرعة، وأمسك بذراع حمزة وأبعد يده عن زهرة، وقال بتحذير صارم:
– ايدك يااض لأقطعهالك
ثم أضاف وهو ينظر إليه بعينين مشتعلتين:
– لو فكرت تمد ايد عليها تاني هقطعهالك ياحمزة. سامع
نظرت زهرة إلى حمزة وقالت بغضب هي الاخري:
– وانت مالك بياا اصلا.
ثم أكملت ببرود:
– وبعدين. دا اخويا
ضحك حمزة بسخرية وقال:
– اخوكي الله يرحم
ولكن ردّت زهرة بثبات:
– ااه اخويا. شكلك نسيت ان انت بنفسك اللي قولتلي
غمز لها رحيم وقال:
– لو فكر بس يضايقك قوليلي وانا هوريكي هعمل فيه ايه
ابتسمت زهرة، بينما رفع حمزة حاجبه وقال موجها حديثه لرحيم بسخرية:
– الله. دا احنا اتقبلنا الوضع اهو ورضينا بالامر الواقع. ودي من امتا الحنية دي..
أجابه رحيم بثقة:
– من النهاردة. من دلوقتي. عندك اعتراض ولا ايه
ثم التفت إلى زهرة وقال بحنان:
– يلا قلب اخوكي ادخلي هاتي حاجتك علشان ترجعي معايا
دخلت زهرة إلى الداخل، وبقي رحيم في مكانه. أشعل سيجارة، وأخذ منها نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى حمزة، الذي كان يقف بضيقٍ واضح، وقال:
– انت واقف ليه. مستني حاجة
نظر حمزة إليه بضيق دون رد.
أخذ رحيم نفسًا آخر من سيجارته، ثم قال باستفزاز واضح:
– امشي ياحمزة. اديك شايف البت مش عاوزاك وبصراحة مش هقدر اغصبها تعيش معاك
ليقول حمزة بحدة:
– رحييم. متستفزنيش
بقلم فريدة احمد
…………………………
مرت ساعات وها هم قد عادوا إلى الصعيد.
ليدخل رحيم ومعه زهرة، ما إن وقعت عينا صفية على زهرة حتى أسرعت نحوها واحتضنتها بحب، قائلة:
– حمدالله علي السلامه ياقلب عمتك
– الله يسلمك ياعمتو
اقتربو اليها الجميع بلهفة وظلو يطمأنوعليها ورحبو برجوعها جميعا باستثناء أمينة التي قالت ببرود:
– حمدالله علي السلامه يامرات ابني.
ثم أتبعت كلامها بسخرية:
– بس مش عيب بردو تسيبي البيت وتمشي ومحدش يعرفلك طريق
تجاهلت زهرة بقية حديثها، لكنها ردّت ببرود مماثل:
– الله يسلمك ياحماتي
قالت صفية وهي تربت على زهرة بحنان:
– الحمدلله انها رجعت بالسلامة
تدخل هارون بنبرة عتاب واضحة:
– ينفع اللي عملتيه ده.. في بنت محترمة تمشي كده من غير ماتعرف حد وتختفي. دا يصح يازهرة
ابتسمت زهرة ابتسامة ممتزجة بالألم، ونظرت إلى عمها قائلة:
– وهو اللي ينفع انكو تعيشوني في كدبة طول السنين دي. وتخدعوني. سنين وانا عايشة مع اب وام مزيفين.. حضرتك ياعمي اللي عملته هو اللي يصح؟؟
ثم نظرت إليه بعتابٍ عميق، وأكملت:
– ليه عملتو فيا كده. ليه عيشتوني في كدبه وحرمتوني من امي. عيشتنوني مع ام واب سنين بيعملوني بجفاف و بكل برود.
لمعت الدموع في عينيها، وقالت بصوتٍ مكسور:
– طبعا ما انا مش بنتهم. هيحبوني ازاي. وانا زي الهبلة معرفش. عيشتوني عمري كلو بشك في نفسي واقول انا فيا ايه علشان يحبو اختي اكتر مني ويعاملوها احسن مني. ذنبي ايه تعملو فيا كده. ها ياعمي.ذنبي ايه قولي..
كان هارون ينظر إليها بشفقة، عاجزًا عن إيجاد الكلمات.
لكن زهرة واصلت بدموعٍ منهمرة:
– ليه. ليه ابويا يرميني لأخوه ومراته ويحرمني منه ومن حضنه وحنيته ويحرمني من امي الحقيقية. ذنبي ايه اعيش حياتي كلها اتحرم منهم واعيش مع اب وام مبيحبونيش
اقترب منها هارون ثم ضمّها إلى صدره وقال بندمٍ ظاهر:
– حقك عليا يابنتي. بس عاوزك تعرفي كل اللي كان في دماغنا هو مصلحتك. اهل امك مش كويسين. وطول عمرنا بينا وبينهم عدواة وطار. ولو كانو رفعو قضية علشان ياخدوكي كانو هيكسبوها لأن امك متجوزتش ف القاضي كان هيحكملها بالحضانة. واحنا مكناش هنسمح انهم ياخدوكي تعيشي معاهم ابدا.
لتبتعد زهرة وتقول:
– بس هما في الاول وفي الاخر اهلي!!!. واللي عملتوه انا عمري ماهسامحكو عليه ياعمي.
ردّ هارون بصوتٍ مثقل بالندم:
– حقك عليا. انا عارف اننا غلطنا في حقك كتير
تدخلت صفية بحزنٍ واضح فهي كان تشفق عليها كثيرا:
– تعالي يازهرة اطلعي ارتاحي ياحبيبتي. انتي شكلك تعبانة..
ثم نظرت إلى ملامحها المتعبة وقالت بقلق:
– مالك يازهرة وشك اصفر كده.. انتي في حاجة بتوجعك ياحبيبتي
كانت زهرة تعلم أن ذلك بسبب الحمل، لكنها لم ترغب في إخبارهم، فاكتفت بالقول:
– متقلقيش ياعمتو انا كويسة.انا بس مرهقة لأني مش نايمة كويس
قبّل هارون رأسها وقال بحنان:
– اطلعي مع عمتك. ووعد هعوضك عن كل اللي فات. اطلعي دلوقتي ارتاحي
لكن زهرة رفضت، وقالت بثبات:
– انا مش هينفع اعيش معاكو هنا. لأني هتطلق من ابنك ياعمي بقلم فريدة احمد
وقبل أن يتحدث هارون، تابعت:
– حضرتك اجبرتني علي الجوازة دي. لو فعلا حابب تعوضني. خليه يطلقني ياعمي
كانت أمينة تقف جانبًا تبتسم في داخلها، بينما كانت حبيبة تدعو في سرّها أن يوافق عمها ويتم الطلاق
اما هارون فقال بحنية:
– كل اللي انتي عاوزاه هيحصل.. بس علي الاقل كملو السنه اللي اتفقنا عليها .. مش يمكن حالكم يتصلح مع بعض
ولكن ردّت زهرة بحزم:
– لو سمحت ياعمي. انا مش عاوزة اكمل معاه. دي حياتي
لم يشأ هارون أن يضغط عليها، فقال:
– اللي ترتاحي فيه انا مش هغصبك تعيشي معاه.
ثم أضاف:
– بس هنا البيت بيتك وهتفضلي هنا زي مانتي حتي لو مش هتكملي مع حمزة
قالت صفية بسرعة:
– طبعا دا بيتها
هنا تدخّل رحيم قائلًا:
– زهرة هتيجي معايا
نظر إليه هارون باستغراب وقال:
– يعني ايه
اقتربت زهرة بهدوء وقفت بجانب رحيم وقالت:
– انا هروح مع اخويا ياعمي
لم يستطع احدا المعارضة فهو شقيقها
أخذها رحيم بعدما أمسك بيدها، وخرجا معا واتجها إلي فيلا أبيه والتي أيضا بجانب فيلا عمه هارن
فتح رحيم الباب ودخل وبرفقته زهرة.
كانت ياسمين تهبط الدرج، وما إن وقعت عيناها على زهرة حتى أسرعت نحوها بلهفة واحتضنتها باشتياقٍ واضح.
– وحشتيني اوي
– وانتي كمان. عاملة ايه
نظرت ياسمين إلى رحيم بحزن ثم التزمت الصمت.
نادى رحيم على الخادمة لتُعدّ العشاء، ثم صعد إلى الأعلى دون أن يتفوه بكلمة.
أما زهرة التفتت إلى ياسمين بعد لحظة من الترقب وسألتها بهدوء:
– هو صحيح اتجوزك
هزّت ياسمين رأسها بحزن، وقالت بألم:
– اتجوزني علشان يزلني براحته
قالت زهرة بحزنٍ عليها:
– معلش..
ثم تابعت:
– بس انا عرفت انو خلاص صدق انك ملكيش يد في قت،ل يوسف. صح
أجابت ياسمين بصوتٍ منخفض:
– انا حكيتله وهو سمعني. بس مش حاسة انو صدق
قالت زهرة متسائلة:
– طب ايه. انتو دلوقتي متجوزين.. طب وليلي
تنهدت ياسمين وقالت:
– سابت البيت. لما عرفت
قالت زهرة:
– انا اخدت بالي لانها مكانتش بتبص ل رحيم واحنا عند عمي . بس افتكرتهم متخانقين عادي. خصوصا انها اكيد عارفة هو اتجوزك ليه
ثم أضافت باستفسارٍ حذر:
– هو انتو جوازكو ده ازاي. يعني هو رحيم مش ناوي يرجعك لأهلك.انا كنت فاهمة زي مابتقولي انو متجوزك.علشان يعني
وسكتت.
أجابت ياسمين بمرارة:
– علشان يزلني يازهرة ومحدش يقولو انت بتعمل ايه..عادي يازهرة ما دي الحقيقة
شعرت زهرة بالالم لأجل صديقتها لكنها حاولت التخفيف عنها قائلة :
– معلش. علي فكرة والله رحيم بيحبك. بس هو انتي عارفه طبعه مش بيحب يبين حنيته.
ثم تابعت بحزن واضح واضافت:
– انا عارفة انه عمل فيكي كتير.. بس اللي متأكدة منه انو لسه بيحبك.. ياسمين رحيم سابك زمان غصب عنه عمي اللي اجبره
ابتسمت بسخرية، ثم صححت:
– قصدي ابويا.
تنهدت وأضافت:
– اجبره يطلقك علشان يجوزو ليلي.
قالت ياسمين باستسلام:
– ربنا يسامحه بقا
بقلم فريدة احمد
……………..
بشقة سهر.
خرجت سهر من الغرفة وهي تقول لشقيقتها التي كانت تجلس على الأريكة تذاكربتركيز وقالت:
– هنزل اشوف امك يارنا عاوزة ايه. خلي بالك من الاكل اللي علي البوتاجاز. لو طولت ابقي اقفلي عليه. ماشي
أجابت رنا:
– ماشي
نزلت سهر، وعادت رنا إلى مذاكرتها.
بعد دقائق، كان حمزة يصعد إلى الأعلى. فتح الباب بهدوء ودخل، فوجد رنا ما تزال في مكانها تذاكر.
قال بهدوء:
– ازيك يارنا
نهضت رنا وقالت:
– الحمدلله
قال حمزة وهو يتلفت باحثًا عن سهر:
– امال سهر فين
أجابت رنا:
– دي نزلت تكلم ماما.. هروح اندهالك
هزّ رأسه بهدوء، ودخل الغرفة، بينما نزلت رنا إلى الأسفل.
قالت رنا:
– كلمي جوزك ياسهر
ردّت سهر باستغراب:
– فين
قالت رنا:
– فوق. بيسأل عليكي
نهضت سهر وهي غير مصدقة، وقالت:
– بجد. حمزة جي فوق
ثم اتجهت مسرعة لتصعد، لكنها توقفت عندما قالت والدتها:
– سهر. استني
اقتربت منها وقالت بصوتٍ منخفض:
– حاولي النهاردة. البسيلو كده واتدلعي
أجابت سهر:
– حاضر
ثم صعدت بسرعة.
…
كان حمزة يقف داخل الغرفة ناحية النافذة، يدخّن سيجارا بشرود.
دخلت سهر واقتربت منه ثم احتضنته من الخلف وقالت:
– وحشتني اووي
ابتعدت قليلًا وقفت أمامه تتامله بحب وقالت بحماس:
– اجبلك تتعشا. انا طبخت ولسه الاكل سخن . ثواني اجبلك
أوقفها حمزة قائلًا:
– لا خليكي. مش عاوز
قالت سهر باستغراب:
– ليه.
أجاب حمزة:
– مش جعان.انا هنام..ابقي صحيني كمان ساعتين
ثم تحرك ناحية السرير.
قالت سهر:
– حمزة
توقف وقال:
– ايه
اقتربت منه وقالت:
– طب مش هتقعد معايا شوية. انت واحشني اوي..تعالي نقعد برا. وانا هسهرك سهرة جنان . هعملك جو من اللي انت بتحبه
حمزة بهدوء:
– انا محتاج انام
قالت سهر:
– طب انا مش واحشاك.
ثم تابعت بإغراء وهي تعبث بأزرار قميصه:
– مش عاوزني ..
واقتربت منه تقبّله وهي تقول:
– انت واحشني اوي
وحاولت فتح أزرار قميصه، لكنه أبعدها عنه بهدوء وقال:
– مش وقتو ياسهر
ثم اتجه إلى السرير لينام.
نظرت إليه سهر لبرهة، وكانت تشعر من الداخل بأنها على وشك الانفجار، ثم أطفأت الضوء وخرجت بضيق، غير قادرة على احتمال نفسها، يغلي قلبها بالغيرة وهي تقول في سرّها بحقد:
– وحياااة امي ماههنيك بيها.
وظلت تجوب في الصالة ذهابًا وإيابًا بغضب والنار تشتعل في صدرها، والغيرة تأكلها، وهي تحدث نفسها:
ايه للدرجادي مبقتش عاوزني. امال لو مديالك وش ومش سايباك وطفشانة كنت عملت ايه
………
بعد منتصف الليل
كان رحيم جالسًا في غرفته متكئا علي السرير ممسك بزجاجة الفود، يـكا كان يشرب منها. ظلّ على حاله حتى ثقلت رأسه وغاب وعيه جزئيًا.
نهض مترنحًا، وخرج من الغرفة وهو لا يكاد يعي ما يفعل، فتح باب غرفة ياسمين. اقترب من السرير وجلس إلى جوارها، مدّ يده وبدأ يمررها على وجهها بهدوء، وهي نائمة.
شعرت ياسمين به، ففتحت عينيها، وما إن رأته حتى اعتدلت جالسة فقالت بتوتر:
– رحيم
نظر إليها بعينين تائهتين وقال:
– وحشتيني
ابتلعت ياسمين ريقها وقالت بتوتر:
– رحيم انت كويس
كانت مستغربة، فهو يتعامل معها دائمًا بجفاء، يكاد لا يتحدث إليها من الأساس.
بدأ رحيم يمرر يده على شعرها بحب، وقال بصوتٍ مثقل:
– انتي وحشاني اوي
ثم مال ليقبّلها.
ابتعدت ياسمين عندما تأكدت أنه غير واعي، وقالت بتوتر:
– رحيم.انت مش في وعيك. ابعد. ارجوك
لكنه لم يكن يسمعها؛ ظلّ يمرر يده على خدّها حتى وصل إلى شفتا، ها قائلا بتوهان:
– انا بحبك
ثم اقترب ليقبّلها برغبة واضحة
كانت ياسمين تحاول إبعاده، لكن في النهاية ضعفت، واستسلمت له
………………………………………
في اليوم التالي.
كانت زهرة ورحيم وياسمين يجلسون حول مائدة الطعام، ، لكن لا أحدًا منهم يمد يده إلى الأكل؛ فكل منهما شارد
كانت ياسمين شاردة فيما حدث بينها وبين رحيم.
أما زهرة، فكانت تعبث في طعامها دون أن تأكل، تفكر في حياتها التي لا تستقيم أبدًا.
لاحظت زهرة شرود ياسمين، فقالت:
– مش بتاكلي ليه.. ياسمين
انتبهت ياسمين وقالت:
– ايه يازهرة
قالت زهرة:
– مالك. مش بتاكلي ليه
نظرت ياسمين إلى رحيم، الذي كان يتجنب النظر إليها، يأكل بلا تركيز، ويؤنّب نفسه في داخله على ما فعله.
نهضت ياسمين قائلة:
– ماليش نفس
وقبل أن تتحرك، وفي اللحظة نفسها، دوّى جرس الباب. ذهبت الخادمة لتفتحه، وكانت المفاجأة دخول هيام، التي قالت:
– صباح الخير
ما إن رآها رحيم حتى نهض بغضب وقال:
– انتي ايه اللي جابك هنا ياست انتي
نهضت زهرة هي الأخرى، ووقفت إلى جوار ياسمين.
قالت هيام:
– جاية ل بنتي
قال رحيم بعصبية:
– امشي اطلعي بره
أجابت هيام بإصرار:
– هاخد بنتي وبعدين هطلع
قال رحيم بحدة:
– بنتك مين
ردّت هيام وهي تنظر إلى زهرة، التي كانت تقف عاجزة عن النطق من شدة الصدمة:
– زهرة
ثم تابعت:
– انا عرفت واتأكدت انها بنتي.
وأكملت بحب:
– تعالي في حضني يازهرة.
ظلت زهرة واقفة في مكانها، متجمدة.
قالت هيام:
– انا امك ياحبيبتي
وتقدمت خطوة نحوها، لكنها توقفت في مكانها عندما نهرها رحيم بغضبٍ شديد:
– اقفي مكانك
نظرت إليه هيام وقالت:
– دي بنتي يارحيم.
ثم أضافت بقوة:
– وهاخدها
قال رحيم ببرود قاطع:
– دا بعدك
قالت هيام بثقة:
– انت عارف اني اقدر اخدها
قال رحيم:
– تبقي بتحلمي. انتي فاكرة اني هسيبك تقربي منها انتي هتفضلي كده شايفاها من بعيد بس. لاهتعرفي تاخديها في حضنك ولا حتي تكلميها.لاني مش هسمحلك ب ده
قالت هيام بعصبية:
– يعني ايه
أجاب رحيم بصرامة:
– يعني يلا من هنا.اطلعي برا بدل ما اخلي الرجالة يرموكي . وانسي ان بنتك موجودة. يلاااا
صرخت هيام بغضب:
– انت عاوز تحرمني من بنتي.. مش كفاية السنين اللي فاتت دي كلها
قال رحيم بغلٍ واضح:
– ولولا انها اختي انا كنت قتـ لتها قدامك. حظك ان بنتك تبقي اختي
قالت هيام بتحدٍّ:
– بنتي انا هخدها. وغصب عنك.. نسيت انا مين ولا ايه. انسي مش هسمحلك. ومتفكرش انك هتقدر عليا.. لاني مش بعد ما لاقيتها هستسلم وهوافق اني اتحرم منها تاني
قال رحيم ببرود قاتل:
– هتطلعي ولا انادي علي الرجالة
تنهدت هيام، وحاولت التحدث بنبرة هادئة بعدما أدركت أن العنف لن يجدي معه:
– انا عارفة انك عاوز تنتـ قم مني بسبب اللي حصل لأخوك
ابتسم رحيم بسخرية وهو يشعل سيجارة، وقال:
– طب والله كويس. انا كنت فاكرك مش عارفه
قالت هيام:
– انت فاكر اني قتـ لت يوسف. بس الحقيقة لأ
ثم تابعت:
– لأن يوسف متقـ تلش اساسا.
كان رحيم يهمّ بأن يأخذ نفسًا من سيجارته، لكنه أنزلها من فمه، ونظر إليها باستفهام.
قالت هيام بثبات:
– يوسف متقتـ لش. يوسف عايش يارحيم. اخوك عايش
يتبع…
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية زهرة)