رواية أقدار متباعدة الفصل الحادي عشر 11 بقلم هنا محمود
رواية أقدار متباعدة الفصل الحادي عشر 11 بقلم هنا محمود
البارت الحادي عشر
“١١”
_حسن يا حسن…
كُنت بنادي اسمة بهمس و برمي طوبه صغيرة علي شباكة خايفة حد يشوفني …
نور الاوضة ولع كُنت شايفاه من الجنينة ، ابتسمت ببشاشة هو كده صحي يعني حنهرب سوا بليل انا و هو من ورا الكُل…
كُنت لسه هنادي علية لكني حسيت بقبضة ايد حد بتحاوط بوقي و بتسحبني لبعيد!…
نبضاتي ارتفعت و الخوف اتملك مني جسمي اتسحب لحته ضلمة سمعت صوت بيهمس ليا..:
_متخافيش انا آدم مش هعملك حاجة هشيل ايدي بس متصوتيش…
هزيت راسي بسُرعة عشان يبعد عني ، بعد عني بخطوات بسيطة و قال بهمس..:
_ماما الي في اوضة حَسن ، انتِ عايزة ايه؟…
بلعت ريقي بتوتر وقولت بتعلثم لخوفي منه..:
_كُنت عايزة اتكلم مع حسن….
ضيق عيونه بتشكيك وقال..:
_ولا كُنتي عايزة يهرب زي ما بتعملو؟…
بعدت عيوني عنه بتوتر و نفيت..:
_لاء ، انا بس كُنت عايزة . انا خلاص همشي…
همهم ليا بخفه وقال..:
_روحي علي البيت علي طول قدام و متخرجيش تاني بليل ….
هزيت راسي ليه بطاعة و هرولت بخطواتي بعيد
٠
كُنت بتذكر الماضي و انا بدور في مكتب “نوح” بخوف عايزة امسك حاجة علية هو لوحدة متدنش بابا حتي لو هو وحش معايا مش قهدر اعمل كده فيه و وسط الملفات لقيت استلام شُحنه بتاريخ لسه هيجي كمان أسبوعين!…
بس كان عليه امضة بابا كمان…بلعت ريقي بتوتر مش عارفة اعمل ايه؟!…بس آدم مش هيأذيني هو المحتاج مُساعدتي و أنا مِحتجاه!….
صورت الملف بتليفوني بأنمال مُرتجفة ده اخر امل ليا بس لازم امسك الادلة الي علي مُهاب هو معاه فيديو …
عمري ما قدرت اشوفو لكني كُنت بسمع صوت مُهاب فيه كُل مره ، فتحت رف لقيت فيه خزنة …مش عارفة الباسورد ايه جربت كُل التواريخ الي اعرفها عنه و جربت تاريخ جوازنا لكني فَشلت ، عيد ميلادة . تاريخ فتحة شركة الخاصة ….
جه في بالي تاريخ عيد ميلادي جربته ببيأس وقرب مُضطرب لحد ما فتحت!….عيوني دمعت رغمًا عني حُب نوح ليا مرضي بطريقة بتخوفني …انا عارفة اني مليش نجاه من تحت ايدة بَس هحاول . كانت ملفات كتير لصفقاته بس للشركة و مشاريعة و اخيرًا فلاشة سودا زي الي كُنت بشوفها معاه تخص مُهاب…
اخدتها بسُرعة لكني شهقت بخضه لما منبه تليفوني رن ، مسكت قلبي بخوف و انا بتنفس بصخب كُنت ظبطاه عشان افتكر اكلم مُهاب و منساش نفسي …
رتبت كُل حاجة مكانها و قفلت المكتب مِن تاني ،
رطبت شفايفي و اخدت نفس عميق قبل ما اتصل بمُهاب رغم زعلي منه لكني مش هقدر مطمنش علية…
اتصلت اكتر من مره لكن بدون جواب !…
الخوف اتملك قلبي علية انا مُستعدة اخسر كُل حاجة إلا هو ….
استقمت بسُرعة و انا بفتح دولابي وخرجت هدومي بعشوائية ، مسكت موبايلي بعد ما استقبلت رسالة مِن نوح ، “متفكريش تخرجي غير لما تبلغيني”
كتبتلة رسالة بأيد مُرتجفة..:
_”هروح البيت لمهاب بكلمة من بدري مش بيرد..”
شافها !…فات دقايق كُنت بلبس بعجلة و بعت..:
-“ماشي بس اعملي حسابك انها اخر مرة”
مهتمتش بكلامة و تحذيرة ليا المُهم عندي مُهاب….
نزلت بسُرعة لكن وقفني راجل ببدلة سودا و جسد عريض مُزين بالعضلات، فتحلي باب العربية وقال..:
_نوح بيه أمرني بتوصيلك…
استغربت شوية لكني وافقت معنديش وقت للعناد…
وصلت البيت الخادمة فتحتلي فقولتلها ..:
_فين مُهاب؟…
اشارت لفوق وقالت..:
_فوق في اوضتة ، مخرجش طول اليوم…
سرعت بخطواتي ليه ، طرقت الباب بخفة لكن من غير رد ، الخوف اتملك قلبي ففتحت الباب بِسُرعة
لقيته نايم علي السرير و فارد جسمة قربت منه و هزيته ببعض القوة..:
_مُهاب ، مُهاب…..
فتح جفونة ببطئ عبونة كانت حمرا و مُختلفة !….
مسحت علي وشه بخفه وقولت..:
_مالك في ايه؟…انا اتصلت بيك كتير عشان اطمن عملت ايه في الأمتحان بس مردتش عليا…
استقام ببطئ و ناظرني بِسُخرية!…:
_سقطت في الامتحان…
رطبت شفايفي وقولت بعدم فهم..:
_يعني ايه؟…النتيجة طلعت علي طول كده؟…مش المفروض الامتحان ده الي كان هيخليك تسافر تاني و تكمل برا؟…
نهض بغضب وقال بصراخ و هو بيحدق الكوباية كانت جمبة..:
_و قولتلك سقطت فيه…فاهمة يعني ايه؟…يعني مش هعرف اسافر تاني ….و كُل ده بسببكم خلتوني اشغل بالي بيكم و معرفش اذاكر كويس انتو ضيعتولي مستقبلي ، جاية تسألي عليا ليه؟!..مش كُل همك مشاكلك مع نوح؟…كُل همك ازاي تضيعي الشخص الوحيد الي هيحبك؟…
عقلي مكنش مستوعب اتهامة ليا ، انا ضيعتلة مستقبلي!…انا ضحيت بحياتي عشانة هو شايفني مش بفكر فيه!….
حاولت امتص غضبة واتكلمت بنبرة هادية..:
_اهدي طيب و كُل حاجة هتتحل…
قطبت حواحبي بتعب لما شوفت حاجة علي السراحة بتاعته جمب السرير، تجاهلت غضبة و مشيت و بهرولة …..كانت حاجة بيضا شبه البودرا!…
_ايه ده؟….
ملامحه اتحولت للخوف قرب مني بسُرعة و هو بيحاول يبعدني..:
_ملكيش دعوة بحاجتي..
نفضت ايدي منه بحده وقولت بغضب..:
_انتَ بتشم يا مُهاب؟!…من امتي و انتَ في القرف ده؟…
دفعته بقسوة وقولت بصراخ..:
_جاوب عليا انتَ رجعت تاني للقرف ده؟….
عقلي مكنش مستوعب ، انا ضحيت بنفسي عشان مُهاب كان مراهق و وفاة ماما كان مآثر في نفسية و فولت هو رجع لعقلة…
غضبي زاد من صدمة و دفعي ليه بقا اعنف..:
_ساكت ليه رد عليا…
صرخ فيا بضيق..:
_كفاية ، بقا اسكتي ، ملكيش دعوة بيا اعمل الي انا عايزة انتِ مش امي ولا ابويا….متعمليش نفسك شغلة بالك بيا !….انا طول عمري كُنت لوحدي …كل واحد مشغول بهمه و سايبني ….
عيوني اتسعت من صدمة كلامة ، كلماتة كانت قاسية اوي علي قَلبي!…
اشرت علي نفسي و قولت ..:
_أن…أنا مشغولة بهمي….
اومئ ليا بقوة وقال بصياح…:
_همك كلو في نفسك و في ازاي تخلصي من نوح الي كان هو اخ ليا….و بيحبك بس انتِ انانية و همك كلو نفسك يا هَنا..
دموعي انسابت علي خدي و عيوني امتلئت بالخذلان ، عقلي مش مستوعب كلماته انا أنانية؟!…
ضحكت بسُخرية و انا بطالعة بآلم..:
_نوح هو الكان اخ ليك؟!…و كان اخ ليه بقا عشان كان بيبعتلك فلوس لما مصروفك يخلص ؟!..ولا عشان خلا بابا بسفرك …
رطبت شفايفي و قولت بنبرة مُرتجفة..؛
_ولا عشان طلعك اليوم ده من الفُندق….
الصدمة اترسمت علي محياه و لسانة اتلجم مش عارف يسألني أزاي!….
رجعت خطوة لورا بعيد عنه و رفعت قميصي اثر الكدمات كانت لسه مُرتسمة علي مِعدتي…
ابتلع ريقه بتشتت فنبست بقهر من حالتي ..:
_انا دفعت تمن حريتك في كُل حاجة يا مُهاب ، هي دي حقيقة نوح الي بيحبني..
قرب خطوة وقال بصدمة..:
_نوح الي عمل فيكي كده؟..
اومئت ليه و انا بعدل هدومي..:
_ده حاجة قليلة عن الي عايشة فيه …
اردف بتقطع و ربكة..:
_ازاي ؟ نوع يعمل كده؟…و ازي متقوليش لحد؟!…
ناظرتة بسُخرية فقال بثقل..:
_بابا عارف؟…
و هِنا ضحكت بوجع..:
_عارف كُل حاجة كان عايز يعيد ماضي ماما فيا…
قطب حواجبة بعدم فهم لحديثي ، مش عايزة اكشف عن الماضي و اوجعة…
_كل واحد فينا كان شايف انه لوحدة بس انا كُنت بضحي بكل حاجة عشانك و انتَ كُنت بتعمل ايه؟…بتدافع عنه ضدي كُنت بتسبني لوحدي كُل ما احتاجك و اقول معلش لسه صُغير…
شاورت علي التسريحة وقولت..:
_بس طلاما رجعت للقرف ده يبقا خليك فيه…
مسحت دموعي بقسوة .:
_كُل واحد يشيل شيلة يا مُهاب….
____________
طلعت من الباب الخلفي مِن ورا السواق ، كُنت تايهه قلبي كان وجعني ….قعدت علي الرصيف الي في شارع ضلمة كان هو الطريق الرابط في طفولتنا لبيتنا و بيت عيلة آدم …
ضميت جسمي ليا و شهقاتي ارتفعت كُنت بحضن نفسي و بطبط عليها .. كان نفسي حد يعملي كده …
شهقاتي ارتفعت لدرجة انها بقت بتأذي حنجرتي !….
شفايفي مُرتجفة الجو كان بارد ….
حطيت ايدي علي قلبي حاسة بوخذات و وجع و نفسي بقا ثَقيل ….
رفعت عيوني بخضه لما سمعت صوت عربية بتفرمل قُصادي !…
نزل الشباك و كان هو آدم، سأل بخضه..:
_انتِ بتعملي ايه لوحدك هِنا؟….و بتعيطي ليه؟….
دموعي انسابت اكتر لما شوفة قُصادي مشاعري مُختلطة بس اطمنت لما شوفة!…
و زي عادتي نبست اسمة و كأنه طوق النجاة ليا..:
_آدم….
ترجل من العربية و قرب و هو بيطالعني بقلق..:
_مالك ايه الي حَصل؟…
زمت بشفايفي و انا بحاول احبس دموعي وقولت بضعف ..:
_آدم…
انحني قُصادي و نبرة ظهر فيها الخوف اكتر ..:
_حد عملك حاجة ؟ ايه الي حصل؟…ردي عليا ، حد قربلك!…انتِ كويسة؟….
عيونة كانت بتجوب في محياي بقلق!…مسك كفي عشان اقف لكنه حاوطة و هو بيفركة بخفة..:
_ايدك متلجة…تعالي طيب العربية..
نفيت ليه وقولت..:
_لا مش عايزة …
اتكلم معايا بهدوء بعد ما لاحظ حالتي..:
_طب اهدي ، ممكن تفهميني ايه حَصل؟…
حركت راسي بالرفض وقولت و انا بشاور علي قلبي…:
_هِنا واجعني اوي ، انا وجعتة بكلامي بس و الله غصبًا عني مكنتش عايزاه يعرف عشان ميحسش بالذنب..
تابعت بشهقات..:
_انا تعبت اوي يا آدم ، عايزة اسيب الكُل و امشي انا مبقتش متحملة انا مش أنانية بس انا إنسانة و عندي مشاعر….
نبس برقة و هو بيرفع ايدة بدون تفكير و مسحلي دموعي..:
_اهدي ، انا معاكي …قوليلي بس مين الي زعلك…
رطبت شفايفي بإرتجاف و قولت بأمل..:
_انتَ هتفضل معايا؟….
عيونا اتلاقت لثواني طول انا بس كُنت عايزة احس بالأمان و الراحة لما احس ان هو معايا!…كُنت محتاجة احس بالحُب….
٠
عيونها ربكتني ؟!…و سؤالها شتتني …الكلام خرج من بين شفايفي من غير ما أحس بنفسي
عياطها و رجفتها وجعتني!…منظرها و هي قاعدة في الشارع الضلمة و ضامة نفسها خلا قلبي يرق ليها….
هزيت راسي بالموافقة ليها بِخفه كُنت عايز اطمنها!…عيونها خايفة بتدور علي الامان…
كُنت بتحسس نعومة وجنتها و انا بمحلها دموعها بِحنان ، تصرفاتي معاها بتصدر من غير تفكير او إدراك مِني …
_زي ما انا هساعدك عشان تمسك حاجة علي نوح عايزاك انتَ كمان تساعدني…
حركت كفي وقفت علي وجنتها لما افتكرن إنتقامي قالت بنبرة ضعيفة..:
_انا واثقة فيك يا آدم اوعي تِخذلني….
___________
_في حد برا عايز يقابل حضرتك بيقول ان أسمة مُهاب…
سمعت ليه بالدخول بتعجب من سبب حضورة…
دخل مُهاب و قعد قُصادي علي المكتب وقال بعد ثواني..:
_معرفتش اقعد معاك من وقت ما رجعت يا آدم..
همهمت ليه بخفه فتابع بسُخرية..:
_انا عمري ما اتعاملت معاك أساسًا ….
استمعت ليه ببرود ..:
_انا جايلك النهاردة عشان هَنا…
و رغمًا عني اعتدلت في جلستي و انا بستمع ليه بإهتمام فأستكمل..:
_انا جايلك كأنك حَسن الله يرحمة عشان عارفة علاقة بِهَنا كانت أزاي…
رطب شفتاه وقال بإرتباك..:
_عندك المقدرة انك تساعدها و لا اشوف حل تاني…
استند علي المكتب بمرفقي و انا لسه محافظ علي برودي المصطنع لكني مقدرتش اتحكم في ثبات نبرتي..:
_اكيد هساعدها احنا متربين سوا…
فرك كفه للحظات و هو بيستجمع شجاعة ونبس..:
_هَنا بتتعرض للعُنف مِن جوزها…
- لقراءة باقي الفصول أضغط على (رواية أقدار متباعدة)