رواية تحت حكم المافيا الفصل السابع 7 بقلم رزان محمد
لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها
أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)
رواية تحت حكم المافيا الفصل السابع 7 بقلم رزان محمد
البارت السابع
تحت حكم المافيا
البارت 7
بقلم: رزان محمد
عارفة إنكم مستنيين الفصل بفارغ الصبر وأنا مقدّرة ده جدًا، لكن والله أنا بمر بظروف صحية صعبة الفترة دي وده سبب تأخيري عليكم. الحمد لله نزلتلكم الفصل النهاردة وخليته طويل زي م طلبتم وأتمنى يعجبكم ❤️.”
كانت الليلة ساكنة… ساكنة إلى حدٍ يثير الريبة.
صوت الموج البعيد يرتطم بالصخور بانتظام كأن البحر يحاول أن يُخفي غضبه خلف هذا الهدوء المصطنع الرياح تتسلل من بين أشجار الحديقة الخلفية للفيلا تهمس كأنها تحمل أسرارًا لا يعرفها أحد سوى الظلام حتى القمر بدا متردّدًا في الظهور يختبئ خلف الغيوم وكأنه يخشى أن يشهد ما سيحدث هذه الليلة.
في الداخل في قلب تلك الفيلا الضخمة التي تشبه القلعة جلس سليم وحيدًا في مكتبه.
الطاولة أمامه مليئة بالأوراق، ملفات الصفقات القديمة والجديدة، تقارير عن رجال فقدهم وأسماء أعداء ينتظرون سقوطه.
لكنه لم يكن يقرأ أيًّا منها، عيناه ثابتتان على الورق لكن ذهنه كان بعيدًا عالقًا في مكان آخر… عندها هي.
تحسس موضع الجرح الذي شُفي تماماً، لكن داخله… داخله شيء لم يشفي بعد. شيء يشتعل كلما تذكر تلك الليلة التي كاد يفقد فيها حياته… وتلك الفتاة التي كانت أول ما خطر بباله وهو بين الحياة والموت.
أما ميرا ففي الطابق العلوي جلست أمام المرآة تحدّق في وجهها وكأنها لا تعرفه.
هل هي نفس الفتاة التي دخلت هذا القصر أول مرة؟ لا. لقد تغيّرت. لم تعد ترتجف عند سماع اسمه، ولم تعد تحاول الهروب أو الاختباء كلما اقترب. لكنها أيضًا لم تعد تعرف كيف تحمي نفسها من تلك النظرات التي تسكنها الرغبة والخوف في آن واحد.
ترى في عينيه شيئًا جديدًا. نظرة مختلفة… مزيج من الحاجة والسيطرة التي لا تقبل نقاشًا.
كانت تخشى أن تستسلم لتلك النظرة. تخشى أن تجد نفسها متورطة أكثر مما هي بالفعل.
—
في تلك الليلة قررت أن تكسر الحاجز الصامت بينهما ولو للحظة.
أعدّت كوبًا من الشاي الساخن ووقفت أمام باب مكتبه.
طرقاتها كانت خفيفة، مترددة، حتى كأنها تتمنى ألا يسمعها.
جاء صوته عميقًا متعبًا:
– ادخل
دفعت الباب بهدوء ودخلت.
رائحة المكتب كانت مزيجًا من عطره الفاخر ورائحة الأوراق. وضعت الكوب على طرف الطاولة، تجنبت النظر إلى عينيه.
– فكّرت إنك محتاج حاجة دافية… الجو برد شوية.
رفع رأسه ببطء، عينيه التقت بعينيها للحظة جعلتها تحبس أنفاسها.
– متأخرة… كنتِ فين؟
ارتبكت، خفضت نظرها إلى الأرض:
– كنت في المطبخ… ما حبيتش أزعجك.
لم يعلّق عاد ينظر إلى الأوراق وصوته خرج هذه المرة أهدأ لكنه يحمل أمرًا خفيًا لا يُناقش:
– اقعدي.
جلست على الكرسي المقابل يديها متشابكتان في حجرها كأنها تخشى أن تهرب منه.
مرّت لحظات صمت ثقيلة لم يُسمع سوى صوت عقارب الساعة على الجدار.
ثم قال فجأة دون مقدمات:
– ميرا…
رفعت رأسها سريعًا، قلبها يخفق بسرعة:
– نعم؟
وقف من مكانه خطواته ثابتة لكنها بطيئة كأنه يزن كل حركة اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه تلامس وجنتها
– لحد إمتى هتفضلي بتتجنّبي الحقيقة؟
تجمدت في مكانها الكلمات عالقة في حلقها.
– أي… أي حقيقة؟
ابتسم بسخرية باهتة، عيناه مليئتان بشيء لا تستطيع فهمه:
– الحقيقة اللي واضحة زي الشمس… إنك مش مجرد واحدة هنا بسبب خطف أو تهديد. إنك بقيتي حاجة تانية… حاجة أنا مش قادر أخرجها من دماغي.
تراجعت خطوة صغيرة محاولة أن تضع مسافة بينهما.
– سليم… ما ينفعش… إحنا مش شبه بعض.
اقترب أكثر يده امتدت لتستقر على حافة الكرسي بجانبها، يحيطها بجسده دون أن يلمسها:
– ومين قال إن العاطفة بتختار شبهها؟ أنا حاولت… حاولت أبعد، حاولت أقاوم… بس كل مرة ألاقي نفسي برجع لنفس النقطة… ليكي.
ارتجف صوتها:
– بس إحنا… إحنا من عالمين مختلفين.
ضحك بمرارة، همس وهو يقترب أكثر:
– وأنا عمري ما كنت بدور على عالم شبه عالمي. أنا بدور على حد يخليني أحس إن فيه سبب أعيش عشانه… وإنتي السبب ده يا ميرا.
تجمدت الكلمات على لسانها.
كل جدار حاولت أن تبنيه في الأسابيع الماضية بدأ يتهاوى، عيناه كانتا صادقتين لدرجة أخافتها.
نهضت فجأة، تراجعت بخطوتين محاوِلة أن تنهي الموقف:
– أنا… لازم أروح.
لكن يده امتدت بسرعة، أمسكت بمعصمها برفق، بقوة كافية فقط لتمنعها من الهروب.
– الهروب مش حل يا ميرا.
نظرت إلى يده ثم إلى عينيه، للحظة شعرت وكأنها تقف على حافة هاوية… لو خطت خطوة واحدة ستسقط في عالم لن تتمكن من الخروج منه.
سحبت يدها ببطء، بصمت، ثم خرجت مسرعة دون أن تنطق بكلمة.
—
في الخارج، وقفت تسند ظهرها إلى الحائط البارد تحاول أن تهدّئ أنفاسها. عيناها مغلقتان وقلبها يصرخ بما لا تستطيع أن تعلنه.
أما هو فقد ظل واقفًا مكانه عينيه تتبعان أثرها رغم أنها رحلت، يده ما زالت تشعر بحرارة معصمها وصدره يعلو ويهبط بثقل، كأنه يخوض معركة يعرف أنه خاسر فيها.
—
في صباح اليوم التالي لم يكن شيء كما هو.
الفيلا استيقظت على حركة غير طبيعية. رجال سليم يتحركون في الحديقة أصواتهم منخفضة لكن لهجتهم متوترة. أخبار عن صفقة كبيرة في الميناء، وشائعات عن خصم جديد يحاول الاقتراب.
سليم خرج باكرًا ملامحه عادت إلى صلابتها المعتادة، لكن عينيه فضحتا شيئًا مختلفًا… شيئًا لا يستطيع دفنه مهما حاول.
وقفت ميرا أمام نافذة غرفتها، تراقب سيارته وهي تختفي عن الأنظار شعرت بشيء غريب يضغط على صدرها إحساس لم تعرف له اسمًا… خوف ربما؟ أم رغبة في أن يعود سريعًا سالمًا؟
في الميناء، كانت السماء ملبدة بالغيوم الثقيلة وكأنها تعكس توتر الجو هناك الحاويات مصطفة في صفوف طويلة ورجال سليم يتحركون بحذر واضح أسلحتهم مخفية تحت معاطفهم السوداء، لكن عيونهم تترقب أي حركة غريبة.
وقف سليم أمام سيارته الفاخرة يراقب المشهد بعيني ذئب اعتاد الصيد بدا هادئًا لكن من يعرفه جيدًا يدرك أن هذا الهدوء هو أخطر ما فيه.
في داخله كانت الخطة مرسومة بدقة لا مجال لأي خطأ الليلة، الصفقة كانت أكبر من مجرد أموال أو أسلحة… كانت مسألة نفوذ.
اقترب أحد رجاله، نادر، صوته منخفض:
– كل حاجة جاهزة يا باشا العربيات اتحركت في مسارها والرجالة موزعين زي ما حضرتك أمرت.
هز سليم رأسه ببرود نظر إلى ساعته ثم قال:
– تمام. خلّي عيونك مفتوحة… الليلة دي مش ناقصة أي لعب عيال.
—
في الفيلا كانت ميرا تقف في شرفة غرفتها تنظر إلى البحر الممتد أمامها لكنها لا ترى شيئًا ذهنها ظل عالقًا في تلك الليلة الماضية، كلمات سليم ما زالت تدور في رأسها: “إنتي السبب.” شعرت بقلبها ينقبض بخوف غامض خوف من أن تتورط أكثر لكن جزءًا منها كان… ينتظر.
رن هاتفها فجأة ارتبكت وهي تنظر إلى الرقم كان “علي”، أحد رجال سليم الذي اعتاد إحضار الطلبات لها من الخارج. أجابت بسرعة:
– ألو؟
جاء صوته متوترًا بعض الشيء:
– أنسة ميرا، متقلقيش… بس خليكي في أوضتك وما تنزليش تحت دلوقتي. الأوضاع برا مش مظبوطة أوي.
– يعني إيه مش مظبوطة؟ في حاجة حصلت؟
– لا، بس الباشا أمر إن محدش يتحرك من مكانه.
انتهت المكالمة، وزاد قلقها
قلبها كان يحدثها أن شيئًا كبيرًا يحدث في الخارج.
—
في الميناء بدأت الشاحنات في التحرك ببطء بينما كان رجال سليم يراقبون كل زاوية فجأة وصلت سيارة سوداء داكنة النوافذ وتوقفت على مسافة قصيرة.
نزل منها رجل يرتدي بدلة فاخرة ملامحه حادة وابتسامته تحمل ثقة مبالغ فيها.
اقترب وهو يمد يده:
– سليم باشا… شرف كبير إننا نتقابل أخيرًا.
سليم لم يمد يده، عيناه تحدقان في الرجل كأنهما تخترقان أعماقه.
– خلص كلامك بسرعة أنا مش من هواة الإطالة.
ضحك الرجل لكن ضحكته بدت مجبرة:
– الصفقة ماشية زي ما اتفقنا… بس حبيت أقولك إن في ناس كتير مش مبسوطين إنك بقيت ماسك كل الخيوط.
اقترب سليم خطوة للأمام صوته هادئ لكن حاد كالسيف:
– اللي مش مبسوط يبل ريقه… ويسكت. وإلا هخليه هو والخيوط اللي ماسكها تحت الأرض.
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يتراجع الرجل بابتسامة باهتة:
– واضح إنك زي ما بيقولوا… ما بترحمش.
ابتسم سليم ابتسامة باردة:
– الرحمة مش موجودة في قاموسي… خصوصًا مع اللي يفكر يقرب مني أو من رجالتي.
—
في تلك اللحظة رن هاتف نادر فجأة رد بسرعة ثم اقترب من سليم وهمس له بشيء جعل عينيه تضيقان قليلًا رفع رأسه ببطء نظر إلى الرجل الواقف أمامه ثم قال بهدوء قاتل:
– قل للجرذ اللي مستخدمك يوصل له كلامي… لو فكر يلمس أي حاجة تخصني هخليه يندم إنه اتولد.
استدار دون أن ينتظر رد الرجل صعد إلى سيارته وأشار لرجاله بالتحرك. السيارات انطلقت بسرعة وتركت خلفها الميناء يعج بصدى تهديده.
—
في الفيلا ومع حلول الليل عاد سليم. خطواته كانت ثابتة وقوية وهو يصعد السلم لكن عيناه وقعتا عليها فورًا… ميرا واقفة أمام باب غرفتها بمنامتها الحريرية الناعمة شعرها منسدل بحرية على كتفيها وعيناها تحملان مزيجًا من القلق والانتظار.
توقف عند آخر درجة نظراته ثبتت عليها لثوانٍ جعلت قلبها يخفق بقوة اقترب قليلًا صوته هادئ لكنه دافئ على غير عادته:
– واقفة كده ليه… وبالبيجامة كمان؟ عايزة تفتني ولا إيه؟
احمر وجهها على الفور، خفضت عينيها في ارتباك لكن ابتسامة خفيفة ارتسمت رغماً عنها. اقترب أكثر حتى شعرت بحرارة أنفاسه وهمس بصوت عميق يحمل وعدًا خفيًا:
– متخافيش… طول ما أنا هنا ولا نسمة هوا هتقرب منك.
رفعت عينيها بتردد فالتقت بنظراته التي كانت تحمل دفئًا لم تعهده منه من قبل. شعرت لوهلة أنها بأمان حقيقي أمان ينبع منه هو… الرجل الذي صار أخطر نقطة ضعفها.
—
قاطعهم دخول واحد من الحراس بخطوات مترددة وهو بيقول بصوت ثابت قد ما يقدر:
– “باشا… في واحدة واقفة على باب القصر بتقول إنها جاية تقابلك شخصيًا… وما رضيتش تقول اسمها.”
سليم رفع عينه من الأوراق اللي قدامه حاجبه ارتفع ببطء وهو بيقول ببرود يخفي فضوله:
– “واحدة؟”
– “أيوة يا باشا… شكلها أجنبية…”
ميرا اللي كانت قاعدة في زاوية المكتب رفعت عينها بتلقائية ناحية الحارس قلبها انقبض بس ما نطقتش نظرت بسرعة لسليم تحاول تفسر أي حاجة في ملامحه لكنه كان كالعادة… تمثال متماسك.
سليم وقف مسك جاكيت أسود ورماه على كتفه وهو بيقول:
– “خليها تستنى في الصالون أنا جاي.”
الفضول بدأ ينهش عقل ميرا لكن لسانها ما قدرش يتحرك حتى وهي شايفة سليم بيخرج من المكتب بخطوات ثابتة فضلّت واقفة مكانها نظرتها معلقة بظهره وهو بيختفي في ممرات القصر.
في الصالون الرئيسي كل الأنظار اتجهت للباب لما دخلت هي…
امرأة غريبة عن المكان لكن حضورها كان طاغي بشكل يخلي القصر كله يلتفت.
فستان أسود قصير يلمع تحت ضوء الثريات الكريستالية، قماشه بيحضن جسدها كأنه مفصل خصيصًا لها. شق جانبي يكشف عن ساقين طويلتين وكعب عالي بيرن مع كل خطوة ببطء قاتل.
شعرها الأشقر مسرح بعناية وعطرها الثقيل سبقها خطوتين وهو بيملأ القاعة.
وقفت وسط الصالون وكأنها في عرض أزياء رفعت نظرتها الباردة والواثقة ناحية سليم اللي دخل بعدها بثواني. ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفايفها وهي تهمس بصوت ناعم لكنه يحمل استفزاز واضح:
– “اتأخرت يا سليم… وحشني شغلك.”
ميرا اللي كانت واقفة فوق الدرج تتفرج من بعيد حسّت قلبها بيضرب بشكل مؤلم، مش فاهمة هي ليه مش قادرة تزيح عينها عنهم.
مين دي؟
ليه واقفة بالثقة دي؟ وليه سليم واقف قدامها بنفس بروده المعتاد من غير ما يبين أي حاجة؟
أسئلة كتير بتخبط في عقلها… لكن جوابها الوحيد كان إحساس مرّ بيزحف جوه صدرها إحساس اسمه غيرة.
★٭٭٭٭٭★
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية تحت حكم المافيا)
لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها
أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)